مدبولى: اجتماع لجنة التنسيق المصرية – المغربية يجسد إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة، حيث تم التباحث حول عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدين في تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
أكد رئيس حكومة المملكة المغربية عزيز أخنوش أن أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة اليوم، ليس مجرد لقاء بروتوكولي عابر تمليه الأعراف الدبلوماسية، بل إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكتنا الاستراتيجية بمحددات تضمن التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات بين المملكة المغربية ومصر الشقيقة؛ سعيا لتعزيز مكانتهما كقطبين إقليميين محوريين في المنطقة، كما أن قوة علاقاتنا الثنائية تعتمد كذلك على وضوح مواقفنا فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية لبلدينا.
جاء ذلك خلال ترؤس الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، و عزيز أخنوش رئيس حكومة المملكة المغربية، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة، حيث تم التباحث حول عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدين في تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
واعرب رئيس حكومة المملكة المغربية عن سعادته بتواجده اليوم على رأس وفد رفيع المستوى في القاهرة، وذلك في إطار الدورة الأولى للجنة التنسيق المشتركة؛ من أجل إعطاء زخم أكبر للتعاون الثنائي وللعلاقات بين بلدينا الشقيقين.
وقال رئيس الحكومة المغربية: لا يفوتني أن أعرب لكم، باسمي ونيابة عن أعضاء الوفد المغربي، عن جزيل الشكر والامتنان على ما حظينا به، في بلدنا الثاني مصر الشقيقة، من كرم أصيل وحسن استقبال، يترجمان عمق وتجذر علاقات الأخوة التاريخية القائمة بيننا، لافتا إلى أن انعقاد أعمال لجنة التنسيق والمتابعة هذه يعبر عن طموح قائدي البلدين، الملك محمد السادس، وأخيه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإعطاء زخم أكبر للعلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة والنموذجية، القائمة على التضامن الفعال، والتكامل الاقتصادي الشامل، والتنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح أن تحقيق الشراكة النموذجية التي نتطلع إليها جميعا، يستدعي منا العمل على زيادة حجم وقيمة مبادلاتنا التجارية بشكل متوازن، مستفيدين مما يتيحه الإطار القانوني الغني من فرص، وهو ما بات يتطلب التفعيل الأمثل لمقتضيات اتفاقيات التجارة الحرة ـ إقليميا وقاريا ـ ورفع جميع القيود والعراقيل ذات الطابع الإداري لضمان الانسياب السلس للسلع بين البلدين، وتشجيع تدفق الاستثمارات في الاتجاهين، وهو الأمر الذي سيمكن من الاستفادة من الخبرات والإمكانات الاقتصادية التي يتمتع بها البلدان في سبيل دعم جهود تحقيق التنمية والرخاء للشعبين الشقيقين.
وقال أخنوش إن مفتاح التكامل الاقتصادي المنشود بين البلدين، والقائم على “الربح المشترك” يكمن في توسيع آفاق التعاون لتشمل عدة مجالات، من بينها تطوير الربط اللوجستي والملاحي المباشر بين موانئنا المحورية، وبالأخص الربط بين ميناء طنجة المتوسط وشرق بورسعيد ومحور قناة السويس، مما سيجعل من بلدينا منصة واحدة متكاملة، ومنطلقا مشتركا للدخول إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية، بجانب تحقيق التكامل الصناعي، من خلال التركيز على صناعات التكامل المتاحة في البلدين؛ للاستفادة من المزايا التنافسية لكليهما.
وأضاف: كما تشمل آفاق التعاون أيضا تشجيع تنظيم لقاءات الأعمال الثنائية والمنتديات الاقتصادية، والمشاركة في المعارض القطاعية؛ لتنشيط التجارة والاستثمار، بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، علاوة على إنشاء منصة استثمارية مغربية – مصرية تضم الهيئات المكلفة بالاستثمار لتبادل المعلومات وتنسيق جهود الترويج، واستكشاف فرص المشروعات، وفهم بيئتي الأعمال في البلدين.
وتابع: تضم مجالات التعاون كذلك تبادل الخبرات والتجارب في مجال تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح على نطاق واسع، والتعاون الإقليمي في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، فضلا عن تعزيز التنسيق في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، لننطلق معا نحو عمقنا الإفريقي ككتلة اقتصادية متكاملة، بالإضافة إلى إرساء تعاون ثنائي في مجال المعادن، من خلال التعزيز المتبادل للقدرات في مجال التعدين، وتبادل الخبرات والمعطيات في مجال الاستكشاف المعدني.
وقال أخنوش إن الجانبين وهما يحرصان على إعطاء دفعة قوية للعلاقات الثنائية، فلا بد من الالتفات للإطار القانوني المنظم لعلاقاتنا للاستجابة للطموح الذي يحدونا، ولمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، مضيفا: إن توقيعنا اليوم على عدد من الآليات القانونية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وإشارة قوية على رغبتنا المشتركة في الدفع بعلاقاتنا الثنائية إلى الأمام.
وأضاف: بجانب التضامن الفعال والتعاون الاقتصادي، تظل الثقافة ركيزة أساسية للعلاقات المغربية المصرية؛ فهي التي تعطيها تجذرا واستدامة في وعي شعبي بلدينا الشقيقين، ولذا فإننا ندعو إلى مواصلة التعاون وتبادل الخبرات والتجارب في مجالات الثقافة والفنون والتراث، ولا سيما حماية الموروث الثقافي المادي وغير المادي، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع فرص المشاركة في الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية.
واختتم عزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، كلمته بتجديد شكره للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، معربا عن تطلعه إلى التوفيق والسداد لأعمال هذه الدورة، لترقى إلى مستوى تطلعات قائدي بلدينا وطموحات شعبينا الشقيقين، ومؤكدا أن المملكة المغربية تمد يد التعاون الصادق لشقيقتها مصر، مؤمنين بأن قوتنا في تكتلنا، وازدهارنا في تكاملنا، وأن الشراكة الاستراتيجية التي نوطد أركانها اليوم هي رسالة ثقة للمستثمرين وللمجتمع الدولي بأن المغرب ومصر يمثلان حجر الزاوية لبناء تكتل إقليمي قوي قادر على مواجهة التحديات.


المصدر : رئاسة مجلس الوزراء

