أكد عضو لجنة السرد القصصي والروائي بالمجلس الأعلى للثقافة الكاتب والناقد الدكتور شريف صالح، ضرورة صياغة استراتيجية ثقافية وطنية تنطلق من المبادرات الرئاسية لتعزيز الهوية وحمايتها من محاولات التقزيم والغزو الثقافي العابر للحدود.
وقال الكاتب شريف صالح، “إن المشهد الأدبي المصري يعيش حالة من الحيوية والتدفق الإبداعي رغم التحديات، ولا يزال حاضرا بقوة في المشهد العربي ومن جميع الأجيال، مستحوذا بتميز على القوائم القصيرة والجوائز الكبرى، كما أن مجالات الكتابة توسعت لتشمل أنماطا جديدة كالأدب البوليسي والخيال العلمي، مع ظهور شريحة واسعة من القراء الشباب التي لا يمكن إغفالها.
وأكد أنه على الرغم من وجود أجيال أدبية وكتابات على مستوى عال، إلا أن هناك بعض التحديات التي يجب العمل عليها، لكي يصل الأدب للجميع، قائلا “إن الأدب ليس سلعة ولا رفاهية، ولا يجب أن يقتصر على الأدباء، بل يجب أن نسعى لوصوله إلى الجميع”، مشددا على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الثقافية ودعم الكتاب والجوائز القيمة وتعزيز حضور الأدباء في الجامعات والمدارس وقصور الثقافة.
ودعا عضو لجنة السرد، إلى العودة لفلسفة “المُشرع المصري” في تأسيس المؤسسات الثقافية، والتي تقوم على محورين، أولهما رعاية المبدعين عبر تطوير منظومة الجوائز ومنح التفرغ والمبادرات لدعم الإبداع كالمبادرة الرئاسية “دولة الفنون والإبداع” والعمل تحت مظلتها، مع التركيز على الدعم الحقيقي للأجيال الشابة، والآخر هو رسم السياسات الثقافية للدولة وهو دور المجلس الأعلى للثقافة بصفته العقل المفكر الذي يضع الخطط لمواجهة معضلات المجتمع، مثل الأمية الثقافية وتراجع الوعي بالرموز الوطنية لدى طلاب الجامعات، عبر رؤية قابلة للتنفيذ تعبر بنا إلى المستقبل.
وحذر صالح من خطورة تراجع الانتماء الثقافي لدى الأجيال الجديدة، مؤكدا أن الثقافة هي صميم الأمن القومي، فمصر ليست مجرد جغرافيا، بل هي تاريخ وأساطير ورموز، والدفاع عن هذه الهوية الثقافية أمام الأبواق التي تحاول النيل من قدر مصر هو دور أصيل للمثقف والمؤسسة الرسمية.
واختتم الدكتور شريف صالح، بالإشارة إلى أن الاستثمار في الوعي له مردود اقتصادي واجتماعي بعيد المدى، حيث يسهم في معالجة أزمات الانفجار السكاني والتطرف والسلوك البيئي، مشيرا إلى أن دور المثقف هو رد الجميل للوطن والعمل بروح المبادرة، إيمانا برسالة الفن والثقافة في بناء الإنسان.
من جانبه، أعرب عضو لجنة السرد القصصي والروائي الكاتب محمد سمير ندا، عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة في المشهد الأدبي المصري، لافتا إلى وجود رغبة حقيقية لدى القيادة الثقافية الجديدة في التغيير والاستماع للأصوات الشابة والأفكار المبتكرة.
وقال ندا في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، “إن المشهد الثقافي الحالي يشهد ضخ دماء جديدة بوجود أسماء بارزة تعكس توجها للانفتاح الثقافي”.
وحول رؤيته لتطوير العمل الثقافي، أكد ضرورة إحياء دور قصور الثقافة في المحافظات، وما تتضمنه من فعاليات وأنشطة فنية وثقافية في الأدب والمسرح والرسم وغيرها، بهدف إعادة ربط المبدعين في الأقاليم بالمراكز الثقافية، إضافة إلى الارتقاء بالمسابقات الثقافية المصرية لتنافس الجوائز الكبرى، خاصة وأن مصر تمتلك الإمكانيات لاستقطاب رعاة وتدشين جوائز ذات قيمة أدبية ومادية تليق بمكانتها التاريخية.
المصدر : وكالات

