تناولت صحيفة “لوموند” الفرنسية تطورات الخلاف بين المجر والاتحاد الأوروبي وقالت إنه بعد 16 عامًا في السلطة في المجر، بات من المؤكد أن يترك رئيس الوزراء فيكتور أوربان بصمته في التاريخ الأوروبي.
لم يسبق لأي زعيم دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أن شهد علاقات متوترة مع بروكسل وبقية أوروبا كما هو الحال مع رئيس وزراء هذه الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 9.5 مليون نسمة، ومع ذلك فقد أظهر قدرته على إحداث اضطراب كبير من خلال عرقلة قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، وهو قرض وافقت عليه 24 دولة أخرى، تمثل مجتمعة أكثر من 400 مليون أوروبي.
ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية المجرية يوم الأحد 12 أبريل، والتي تبدو بالغة الصعوبة بالنسبة له، ركز أوربان حملته الانتخابية بالكامل على شن هجمات ضد أوكرانيا، وهو ما رفضت المجر دعمه باستمرار، مستندةً إلى علاقاتها السياسية والاقتصادية الوثيقة مع موسكو.
وتابعت “لوموند” قائلة أن هذا التقارب مع روسيا يتجلى في خط أنابيب النفط الروسي، الذي تدافع عنه المجر بشدة، وفي المحادثات التي تتسم بالاحترام المتبادل بين وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو ونظيره الروسي سيرجي لافروف، والتي كشف عنها موقع “ذا إنسايدر” .
وبسبب الخلافات المتكررة، فرضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي غرامات باهظة على بوادبست بسبب انتهاك قيم التكتل وتم اتخاذ إجراءات أخرى مثل تعليق أكثر من 18 مليار يورو من مساعدات الاتحاد المقدمة للمجر، والتهديدات بتعليق حق التصويت… كل ذلك دون جدوى.
وأضافت “لوموند” أن هذه الاستراتيجية المناهضة للاتحاد الأوروبي قد تشعر شريحة من الناخبين المجريين بالفخر إلا أنها تثير غضب شريحة واسعة من بقية سكان أوروبا، الذين يعجزون عن فهم عجز الاتحاد الأوروبي عن الرد بقوة أكبر.
وتجنب القادة الأوروبيون التنديد علنًا بسياسات أوربان واكتفوا باتخاذ إجراءات قانونية على المستوى الأوروبي والاستثناء الوحيد الجدير بالذكر هو رئيس الوزراء البولندي الليبرالي، دونالد توسك، الذي دأب على انتقاد أوربان.
وقد أعلن بيتر ماجيار، منافس أوربان في انتخابات 12 أبريل، تأييده لأوروبا. لكنه حرص على النأي بنفسه عن الزعماء الأجانب حتى لا يُتهم بأنه “دمية في يد كييف وبروكسل”.
من جانبه، لا يتردد أوربان في التدخل المباشر في انتخابات دول أوروبية أخرى، ودعم أحزاب اليمين المتطرف، بدءًا من حزب التجمع الوطني الفرنسي. في مواجهة هذه الاستفزازات المتكررة، وبات من الضروري أن يضع الاتحاد الأوروبي استراتيجية لمواجهة تجاوزات أعضائه التي تهدد قيمه وعمله، بل ووجوده ذاته.
المصدر : أ ش أ

