بالفيديو.. أمين التعاون الخليجى: الاستهداف الإيرانى لدول المجلس اعتداء مباشر تخطى كل الحدود
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، اليوم الخميٍس، أن الاستهداف الإيراني لدول المجلس يعد اعتداء مباشرا تخطى كل الحدود.
وقال البديوي، في إحاطة إعلامية حول العدوان الإيراني على الخليج، “إن الطائرات المسيرة المسلحة الإيرانية استهدفت في آن واحد الدول الأعضاء الست في مجلس التعاون الخليجي فضلا عن الأردن بالإضافة إلى استهدافها لعدد من الدول الإسلامية”.
وأضاف أن هذا الحدث لم يكن مجرد تصعيد من تصعيدات كثيرة شهدتها المنطقة بل كان تحولا نوعيا غير مسبوق في طبيعة التهديد الإيراني لدول مجلس التعاون من الاستهداف الانتقائي بواسطة الأذرع التابعة لإيران إلى اعتداء مباشر من قبل طهران طال جميع الدول الأعضاء في الوقت نفسه.
وتابع أن التصعيد الإيراني تضمن هجمات على الأعيان المدنية ، حيث أسفرت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة عن سقوط شهداء مدنيين وإصابات في صفوف المواطنين والمقيميين وآخرها الهجوم الإيراني الغادر صباح اليوم على مدينة أبو ظبي ؛ مما تسبب في سقوط وفيات وجرحى.
وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية على دول المجلس ألحقت أضرارا جسيمة في البنية التحتية المدنية من منشآت للطاقة ومحطات تحلية المياه وفنادق ومؤسسات حكومية وسفارات ومبان سكنية ومطارات.
وقال البديوي “بعد مرور 25 يوما من هذا العدوان كانت حصيلة الهجمات أكثر من 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيرة أطلقت باتجاه دول مجلس التعاون تم التصدي لمعظمها ولكن البعض منها أصابت الأعيان المدنية وخلفت خسائر في الأرواح والممتلكات”.
وأضاف أن نسبة ما أطلقته إيران من صواريخ على دول المجلس بلغت 85% من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال هذه الحرب .. منوها بأن منظومات الدفاع الجوي في المجلس تصدت لهذه الهجمات بمهنية عالية حدت من تداعياتها ولكن هذا لا يقلل من حجم الاعتداء ولا يبرىء إيران من المسئولية الكاملة عنه.
وأشار إلى أن مجلس التعاون هو الرئة الاقتصادية للعالم فهو ينتج 16 مليون برميل يوميا من النفط الخام أي ما يعادل 22% من إجمالي الانتاج العالمي ويصدر ما نسبته 27% من إجمالي صادرات النفط الخام عالميا بما يبلغ 11.5 مليون برميل يوميا ، كما يحتضن 33% من الاحتياطات النفطية العالمية بما يتجاوز 512 مليار برميل و21% من احتياطيات الغاز الطبيعي البالغة 44 تريليون متر مكعب ، وينتج 442 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا أي ما يمثل 10% من الانتاج العالمي.
وأوضح أن هذه الأرقام تجعل منطقة الخليج ركيزة لا غنى عنها في الاقتصاد العالمي ، إذ إن إي اضطراب فيها ينعكس فورا على أمن الطاقة الدولي ويهدد الاستقرار الاقتصادي في كل أرجاء العالم ، فاستقرار امدادات النفط والغاز من هذه المنطقة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية لأسواق الطاقة العالمية.
وأكد أن السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تخطى كل الحدود ، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرضت مبالغ على العبور في المضيق وهو تعد سافر ومخالف لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار .. مشددا على ضرورة أن يكون صوت الدول في العالم مسموعا ليصل الى المسئولين الإيرانيين ولا يمكن أن يمر دون حساب فهذه مسئولية دولية.
وبين أن أضرار ايقاف الملاحة لا يتوقف عند حدود دول مجلس التعاون بل تعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم التى باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز، لافتا إلى أن الممرات البحرية والمضائق يحكمها اتفاقيات دولية ولا يمكن لأي طرف أن يعطل الملاحة فيها ويتحكم بمن يمر بها ويضع شروطا للمرور هذا أمر مرفوض ويجب أن يتوقف.
وقال “إن دول مجلس التعاون قد أعلنت بوضوح أنها لن تشارك في أي عملية عسكرية ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران ولن تكون طرفا في أي حرب عليها وقد ألتزمت بذلك ، وأبلغ الجانب الإيراني بهذا الأمر إلا ان هذا الموقف لم يمنع إيران من الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون”.
وأكد البديوي ، أن دول مجلس التعاون تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس وأثرت عدم الرد على الهجمات حتى لا تتوسع رقعة الصراع لعل إيران تعود إلى صوابها وتتوقف عن تلك الهجمات.
وقال البديوي ” الجميع يعلم أن دول مجلس التعاون عملت طوال السنوات الماضية على خفض التصعيد فى المنطقة بكل جدية واحترافية ودبلوماسية وشفافية، وكانت منذ نشأتها ركنا أساسيا للاستقرار، وتلعب دورا إيجابيا فى العلاقات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة والحلفاء والشركاء، وهى وسيط فى العديد من المصالحات الإقليمية والدولية وشريك موثوق فى العلاقات التجارية والاقتصادية ومزود لمصادر الطاقة كالنفط والغاز وهما عصب الاقتصاد العالمي”.
وأضاف “أن مجلس التعاون الخليجى اتخذ موقفا عندما تعرضت إيران لهجوم إسرائيلى طال منشآتها النووية العام الماضي، حيث عقد حينها اجتماعا استثنائيا على المستوى الوزارى، وأدان فيه الهجوم الإسرائيلي لانتهاك السيادة الإيرانية، كما دعا إلى انتهاج الدبلوماسية والحوار لحل الخلافات وتجنب ضرب المنشآت النووية لما لها من مخاطر كبيرة على حياة البشر والبيئة باعتبارها تهديدا للسلامة ولنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومخالفة القانون الدولى والقانون الدولى الإنساني الذي يمنع استهداف المنشآت النووية.
وأشار إلى أن مجلس التعاون كان صريحا فى بياناته واتصالاته مع الجانب الإيراني وتصرف بعقلانية كما يتصرف الشركاء الذين يريدون السلام، ومع ذلك جاءت إلينا الصواريخ الإيرانية مما يؤكد التضليل وانعدام المصداقية ما يسقط كل ذريعة تتذرع بها إيران لتبرير عدوانها.
وحول الإطار القانونى الدولى لموقف دول المجلس، أكد البديوي أن المجلس لم يطلق مواقفه من فراغ بل بنى مواقفه استنادا لإطار قانونى واضح.. لافتا إلى أن الهجمات الإيرانية تشكل انتهاكا صريحا للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التى تحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد السلام الإقليمي للدول.
وشدد على حق دول مجلس التعاون فى الدفاع الشرعي عن النفس المكفول بالمادة 51 من الميثاق وهو ليس تهديدا بل موقف مشروع لكل دولة ذات سيادة، موضحا أن إيران هى المسؤولة عن إشعال فتيل التصعيد فى منطقة الخليج العربي وعليها التوقف الفورى عن هذه الهجمات غير المبررة.
وقال البديوي إن “اعتماد مجلس حقوق الإنسان بالإجماع على مشروع قرار آثار العدوان العسكرى الأخير الذى تشنه إيران والمقدم من مملكة البحرين باسم مجلس التعاون والأردن والذى حظى بدعم واسع واستثنائي من أكثر من مائة دولة من مختلف المجموعات الإقليمية”.
وأضاف “أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ فأي اعتداء على دولة اعتداء عليها جميعا، وفقا لما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، فنحن نقف متحدين فى مواجهة أى عدوان تتعرض له دول كمجلس التعاون”.
ودعا العالم إلى ضرورة اتخاذ موقف حازم بشأن كل من يعبث بأمن الممرات البحرية وحرية الملاحة فى المضائق المائية ، بما فى ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية والمنشآت النفطية فى دول المجلس والمنطقة.
وحول الأثر الاقتصادي على الصعيد الدولى المتعلق بالطاقة والاقتصاد العالمي، قال البديوي إن إغلاق مضيق هرمز له آثار قد تبدو محدودة لبعض الوقت بارتفاع اسعار الطاقة، ولكن الأثر التراكمى على الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة والتأمين البحري والطيران المدنى ستظهر تداعياتها كارثية على اقتصاد العالم قريبا.
وأكد أمين مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن ما يحدث فى مضيق هرمز، وتمارسه إيران من استهداف ممنهج لمنشآت النفط والغاز فى دول مجلس التعاون، ليس عملا عسكريا عابرا بل هو اعتداء سافر على شريان الاقتصاد العالمى بأسره.
وأشار البديوي إلى أن الضربات الإيرانية طالت مصفاة رأس تنورة فى السعودية أحد أكبر منشآت التكرير والتصدير فى العالم، والمنشأت النفطية فى الخرج، وحقل شيبة فى الربع الخالي، ومصفاة سامرف، وميناء ينبع، ومصفاة جنوب الرياض.
وقال “تم استهداف مدينة رأس لفان الصناعية فى قطر ، أكبر مركز إنتاج وتصدير للغاز الطبيعي المسال عالميا، ومجمع المساعيد البتروكيماوى، وتوقف انتاج 12.8 مليون طن سنويا لمدة قد تمتد إلى 5 سنوات، وخسائر تقدر بعشرين مليار دولار سنويا”.
وأوضح أن الاستهدافات طالت منشأة حبشان للغاز فى الإمارات بالإضافة إلى مصفاة الرويس”، “وفى الكويت تعرضت مصفاة ميناء الأحمدي أحد أهم المصافى بالمنطقة”، “و فى سلطنة عمان طالت الضربات ميناء صلالة الاستراتيجي واستهدفت ناقلة النفط على مقربة من مضيق هرمز، واستهداف ميناء الدقم”، “كما تم استهداف خزنات الوقود ومصفاة تكرير النفط فى البحرين التي شهدت اندلاع حرائق ضخمة”.
وأشار البديوي إلى التداعيات الخطيرة الناجمة عن تصاعد الاعتداءات على منطقة الخليج والتي أسفرت بشكل سلبي على الأسواق الدولية وارتفاع أسعار النفط بصورة حادة، وفيما قفزت تكاليف الشحن والتأمين البحري بنسب غير مسبوقة خاصة بعد توقف مضيق هرمز عن حركة الملاحة.
وحمل البديوي المجتمع الدولي مسؤولية حماية الممرات المائية الدولية،..لافتا إلى أن التهديدات الراهنة لا تقتصر فقط على قطاع الطاقة بل تشمل سلاسل إمدادات الأدوية والغذاء وسلامة الكابلات البحرية التي تحمل شبكة الانترنت التي تشكل الاقتصاد الرقمي.
وشدد على أن دول مجلس التعاون لا تريد الا الخيار الدبلوماسي عبر إجراء حوار حقيقي يفضي إلى وقف هذه الهجمات وبناء ترتيبات أمنية إقليمية مستدامة، لافتا إلى أن القانون الدولي يكفل لدول مجلس التعاون الحق في استخدام الادوات المتاحة بموجب القانون الدولي والميثاق الامم المتحدة، ولكن نؤكد على أن الخيار الانجح هو الدبلوماسي والسياسي.
ودعا البديوي دول العالم أجمع إلى العمل بشكل موحد وإرسال رسالة دولية واضحة إلى إيران تطالبها بالوقف الفوري غير المشروط لهذه الاعتداءات على دول مجلس التعاون الخليجي.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون لم تكن تستهدف في يوم من الأيام لتدمير إيران أو إضعافها بل كانت ولا تزال تريد التوصل معها إلى علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ووقف العدوان.
واستنكر البديوي بشدة العدوان الإيراني المتواصل على دول الخليج.. قائلا :”إن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا واستهداف ممنهج لدول لم تكن طرفا في أي نزاع”.
وشدد على أهمية توجيه رسالة دولية موحدة لتأكيد موقف المجتمع الدولي الرافض والقاطع لهذه الاعتداءات على دول مجلس التعاون وسلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة والعالم أجمع.
وحذر البديوي من خطورة تدهور الأوضاع في منطقة الخليج العربي.. قائلا : “إن هذه التداعيات لا تقف عند حدود منطقة الخليج بل لها تداعيات خطيرة للغاية تتعدى الحدود الجغرافية للإقليم، ومن المؤكد أنها تخل أيضا بالأمن الاقليمي والامن والاستقرار الدولي وتعطيل انسياب الطاقة والنفط والغاز وحركة سلاسل الإمداد التجارية وهو عصب الاقتصاد العالمي.”
وأكد على ضرورة إشراك دول مجلس التعاون الخليجي في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الازمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى…معربا في الوقت نفسه عن رفض دول المجلس القاطع لأي ترتيبات أو مبادرات تهدف لتغير خريطة الشرق الأوسط بعد إنهاء هذه الازمة.
ونوه البديوي، في ختام الكلمة، إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربي كان على مدى عقود ركيزة للاستقرار الإقليمي والدولي ومصدرا موثوقا للطاقة العالمية و شريكا مسؤولا في بناء الاقتصاد الدولي وسيظل كذلك لكنه لن يقبل بأن يكون هدافا للعدوان ولن يقبل أن يتحول أراضيه إلى ساحات لتصفية الحسابات الاقليمية ولن يقبل أيضا أن يسحق دم مواطنيه أو المقيمين لديه بلا مبرر أو رادع.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)

