فى كلمته بمناسبة يوم الشهيد .. السيسى :لا تسويات دون حوار ولا سلام دون تفاهم يحمى الشعوب من ويلات الحروب
ننبه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن المنطقة تشهد ظرفاً دقيقاً مصيرياً، فالحرب الجارية الآن، سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واِقتصادية وأمنية جسيمة.
وقال الرئيس السيسي – في كلمة خلال الندوة التثقيفية الـ43 بمناسبة يوم الشهيد بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية بالقاهرة الجديدة اليوم / الاثنين / – إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية “فلا تسويات دون حوار.. ولا حلول دون تفاوض.. ولا سلام دون تفاهم، يضمن الأمن ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب”.
وأضاف أنه رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، إلا أن اِقتصادنا فى منطقة الأمان؛ بشهادة المؤسسات الدولية المعنية، ونأمل ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة، تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر ، كما حدث منذ أكتوبر 2023، حيث تكبدنا خسائر؛ قاربت على عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس بسبب الحرب فى غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب.
ونوه الرئيس السيسي إلى أن أعظم ما يميز مصر، هو شعبها الأصيل ووعيه المستنير، ووحدته التي لا تنفصم، وتماسكه الذي لا يتزعزع أمام التحديات والمتغيرات، وكذلك إصراره على العمل والبناء، ليكون السند الحقيقي؛ لمسيرة الوطن في تنمية الإنسان المصري، وتأهيل الكوادر وتمكين النوابغ، لتحقيق حلمنا الكبير؛ بأن تتبوأ مصر المكانة التي تستحقها بين الأمم المتقدمة.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي “إن القضية الفلسطينية تمثل جوهر النزاع في الشرق الأوسط، وموقف مصر فيها واضح لا لبس فيه: “لا سلام بلا عدل..ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية”، مؤكدا رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مشددا على أن هذا خط أحمر؛ لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً.
وأضاف الرئيس السيسي – في كلمته خلال الندوة التثقيفية الـ43 بمناسبة الاحتفال بيوم الشهيد – أن الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، فى إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكل محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع، مؤكدا رفض مصر القاطع، لأي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله.
وشدد الرئيس السيسي على ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
على صعيد آخر، حذر الرئيس السيسي من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الإفريقي، قائلا “هذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات؛ لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها”، وأضاف أن مصر؛ التي تنادى دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية تهدد حاضرها ومستقبلها.
وقال الرئيس “نجتمع اليوم في مناسبة سنوية غالية، على قلوب المصريين جميعاً، نحتفل فيها بيوم الشهيد؛ ذلك اليوم الذي لا يجسد مجرد ذكرى عابرة، بل يجدد في نفوسنا، معاني الامتنان والعرفان والوفاء، ويُحيي في ضمائرنا، قيم البذل والتضحية والفداء، إنه يومٌ نُخلد فيه ذكرى رِجَالٍ؛ صَدَقُوا مَا عاهدُوا اللهَ عَليهِ، فقدموا أرواحهم الطاهرة فداءً للوطن، مؤمنين بأن الوطن أمانة، والحفاظ عليه شرفٌ، والشهادة فى سبيله مجدٌ”.
وأضاف الرئيس السيسي “لقد جاد الشهداء بحياتهم، دفاعاً عن تراب هذا الوطن، وحفاظاً على كرامته، وضماناً لأمنه، وصوناً لاِستقراره، ليبقى شامخاً قوياً، قادراً على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وساعياً إلى رسم المستقبل المنشود؛ للشعب المصري العظيم”.
وتابع: أن مصر؛ وهي تحتفى بذكرى شهدائها، تجدد عهدها لأسرهم الكريمة، بأنهم في القلب والوجدان، وأن الوطن سيظل وفياً لهم، محافظاً عليهم، فخوراً بتضحياتهم على مدار الأيام والسنين، فطريق الشهادة ممتد، وأهل مصر في رباط مستمر، من أجل الحفاظ على حقوق بلدنا، ومقدرات شعبنا من أطماع الباغين وحقد الموتورين.
وأوضح الرئيس السيسي أن الاحتفال بيوم الشهيد؛ ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو عهد يتجدد؛ بأن نصون ما ضحوا من أجله، وأن نعمل بإخلاص واجتهاد؛ من أجل رفعة مصر وتقدمها، وأن نُربي أبناءنا على حب الوطن والدفاع عنه، كلٌ في موقعه ومجاله، متعهدا بمواصلة العمل بلا كلل، لتحقيق ما تصبو إليه آمال وطموحات شعبنا العريق في المستقبل القريب.
واختتم الرئيس السيسي كلمته بالقول “رحم الله شهداء مصر الأبرار، وجعل تضحياتهم نوراً؛ يضيء لنا طريق المستقبل، وذكراهم وقوداً؛ يحرك جهود العمل، ويحقق الرفعة لهذا البلد العظيم، وتلا الآية القرآنية {ولَا تَحْسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبّهمْ يُرزَقُون}…دائماً وأبداً وبالله العظيم وبالله العظيم وبالله العظيم تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر..أشكركم، وكل عام وأنتم بخير.
المصدر : أ ش أ

