حذّرت صحيفة (فاينانشيال تايمز) البريطانية من أن الولايات المتحدة قد تكون عرضة لصدمات محتملة في أسعار النفط، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالعمليات العسكرية الأمريكية و الإسرائيلية ضد إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المخاطر تتفاقم مع عدم تمكن واشنطن حتى الآن من إعادة بناء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بشكل أقوى، الذي استُنزف بدرجة كبيرة خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن بعد استخدامه لتهدئة أسعار النفط العالمية في أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
ووفق الصحيفة، فإن استمرار انخفاض مستويات الاحتياطي الاستراتيجي يحدّ من قدرة واشنطن على التدخل السريع لاحتواء أي ارتفاع حاد في أسعار النفط إذا تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة إن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، انخفض إلى حوالي 415 مليون برميل، وهو أقل بكثير من سعته المثلى البالغة 714 مليون برميل؛ ما يترك مخزونا يكفي لاستهلاك الولايات المتحدة لمدة 20 يوماً فقط.
ويحذر الخبراء من أن استمرار نقص الإمدادات، لا سيما مع التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على مضيق هرمز- وهو ممر مائي حيوي بُنقل عبره خُمس إنتاج النفط العالمي- قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع الأسعار وتعقيد عملية إعادة ملء الاحتياطي.
وانتقد المحللون إضافة فرصة إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي العام الماضي عندما كانت أسعار النفط منخفضة، مشيرين إلى أن التكاليف الحالية قد تجعل إعادة ملء هذا الاحتياطي غير مجدية اقتصادياً.
وأكدت الصحيفة أن إهدار إدارة ترامب لهذه الفرصة، والإغلاق المتوقع لمضيق ملقا، من شأنهما أن يعيقا الجهود المبذولة للتعافي من الارتفاع المحتمل في أسعار النفط، التي ارتفعت بالفعل بنسبة 16% منذ الهجمات الأخيرة على إيران؛ ما أدى إلى ارتفاع متوسط أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة إلى 3.25 دولار للجالون.
ورغم المناقشات بشأن توفير مرافقة بحرية وتأمين لناقلات النفط في الخليج كتدابير بديلة لمواجهة ارتفاع الأسعار، فإن الخبراء متشككون في فعاليتها، كما أشارت إدارة ترامب إلى أنها لن تستخدم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في الوقت الراهن.
ويتهم النقاد إدارتي ترامب وبايدن بإهمال هذا الاحتياطي، مطالبين الكونجرس بتمويله لإعادة ملئه بالكامل، ويُلقَى اللوم الأكبر على الكونغرس لاعتباره الاحتياطي النفطي الاستراتيجي مصدرا للدخل لتمويل نفقات غير نفطية، الأمر الذي أسهم في إضعافه.
وقالت الصحيفة” يتحمل كلا الطرفين مسؤولية الوضع الراهن، حيث يرى بعض الخبراء أن القرارات التي اتُخذت خلال فترة رئاسة بايدن لخفض الاحتياطي، رغم ضرورتها الظاهرية آنذاك، بالإضافة إلى تقاعس ترامب المستمر عن إعادة تعبئته، قد جعلت الولايات المتحدة عرضة لاضطرابات خطيرة في الإمدادات..ويجسد هذا الوضع الفوضوي التفاعل المعقد بين السياسة وأمن الطاقة في المشهد الحالي داخل الولايات المتحدة.
المصدر: أ ش أ

