رصدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في عددها الصادر اليوم الأربعاء ما وصفته بـ” التحولات” في خطاب حالة الاتحاد الذي أدلى به الرئيس دونالد ترامب الليلة الماضية ، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب التزم في بداية الخطاب بتوجيه رسالة إيجابية في مجملها لكنه اتخذ منحىً مختلفًا بعد مرور ساعة تقريبًا.
وذكرت الصحيفة، في مستهل تقرير، أن ترامب التزم برسالة إيجابية في مجملها حيث استعرض المؤشرات الاقتصادية المحسّنة وأيضا تطورات فريق الهوكي الأولمبي للرجال واستحضر الذكرى الـ250 لتأسيس الدولة والتي وصفها بأنها باتت “أكثر ازدهارًا” وأن الجميع فيها “يحققون النجاح” ثم طلب عرضًا توضيحيًا ليُظهر للمشاهدين عبر التلفزيون أماكن وقوف أو جلوس الحضور.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله :”إن أول واجب للحكومة الأمريكية هو حماية المواطنين الأمريكيين وليس المهاجرين غير الشرعيين”.
ووصفت الساعة الأولى من خطاب الأمس بأنها اتسمت بتفاؤلٍ مُشرق جعلت ترامب يُشبه رونالد ريجان فيما أعادت الساعة الثانية الرئيس الأمريكي إلى منطقة الانتقادات الحزبية اللاذعة.
كما نقلت الصحيفة عن ترامب قوله بصوت مرتفع “انتهى وقت الخلافات السياسية فيما وصف المعارضة بأنها مجنونة ومريضة وتُدمّر البلاد” ، مشيرة إلى أن الميكروفون كان مُزعجًا للغاية حيث كان يُصدر صدىً مُتكررًا عندما يرفع صوته.
وأكدت (واشنطن بوست) أن هذا التباين في خطاب ترامب ربما يكشف أيضًا محوري تركيز حزبه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر الجاري ففيما يتعلق بالاقتصاد أظهر ترامب للجمهوريين كيف يُمكنهم الادعاء بأنهم يُعيدون بناء البلاد مع وجود المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ولكن هناك تقدمًا يدعو للفخر تمثل في حقيقة تباطؤ التضخم في يناير إلى معدل سنوي قدره 2.4%، مُنخفضًا من 2.7% في ديسمبر.
ورأت الصحيفة أنه قد يصعب إقناع الرأي العام المتشكك برسالة ترامب عن النجاح الاقتصادي، إذ لا يزال معظم الأمريكيين يُبدون قلقهم بشأن تكاليف السكن والمواد الغذائية والرعاية الصحية والتي ارتفعت بشكل حاد بعد جائحة كورونا.
وأظهر استطلاع رأي أجرته (واشنطن بوست) بالتعاون مع شبكة (إيه بي سي) الإخبارية ومؤسسة (إيبسوس) في الفترة من 12 إلى 17 فبراير ، أن 57% من الأمريكيين غير راضين عن تعامل ترامب مع الاقتصاد، و65% غير راضين عن تعامله مع التضخم كما بلغت نسبة عدم الرضا عنه 60% لأول مرة منذ تداعيات هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي.
وبالنسبة للديمقراطيين .. قال ترامب : “إن سياساتهم هي التي تسببت في ارتفاع الأسعار ، أما سياساتنا فتقضي عليها بسرعة، نحن نحقق نتائج ممتازة، والأسعار تتراجع بشكل حاد”.
أما فيما يتعلق بالهجرة ، فقد كرر ترامب خطابه المعتاد الذي يُحمّل فيه الوافدين الجدد، وخاصة غير الشرعيين، مسئولية الجريمة والمخدرات والاحتيال على برامج الرعاية الاجتماعية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه كان من بين ضيوف ترامب في الخطاب ، أفراد من عائلات أمريكيين قُتلوا على يد مهاجرين غير شرعيين وذلك في أعقاب فعالية خُصصت لهذه العائلات أمس الأول الاثنين ؛ حيث تشير دراسة أجراها المعهد الوطني للعدالة التابع لوزارة العدل عام 2024 إلى أن معدل اعتقال المهاجرين غير الشرعيين بتهم العنف والمخدرات يقل عن نصف معدل اعتقال المواطنين الأصليين.
وقال ترامب:” إن قراصنة الصومال الذين نهبوا مينيسوتا يُذكّروننا بأن هناك مناطق شاسعة في العالم حيث الرشوة والفساد والفوضى هي السائدة ، إن استيراد هذه الثقافات من خلال الهجرة غير المقيدة والحدود المفتوحة يجلب هذه المشاكل إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.
كما انخفضت شعبية ترامب بشأن الهجرة بمقدار 10 نقاط مئوية مقارنةً بالعام السابق ، وسط انتقادات للتكتيكات التي استخدمها عملاء فيدراليون في مدن مثل مينيابوليس ، حيث أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أمريكيين وقتلوهما.
أما في الرد الرسمي للديمقراطيين حول الخطاب، تصدّت حاكمة ولاية فرجينيا، أبيجيل سبانبرجر لتصريحات ترامب.. مؤكدةً أن الرسوم الجمركية التي فرضها وتخفيضات التمويل للمستشفيات الريفية وبرنامج “ميديكيد” الصحي تُفاقم صعوبة العيش، وأن جهود إدارته في إنفاذ قوانين الهجرة تُعرّض المجتمعات للخطر.
المصدر : أ ش أ

