لم يشهد الحشد العسكري الأمريكي حول إيران أي تباطؤ، رغم انخراط الطرفين في محادثات نووية جرت هذا الأسبوع في جنيف.
هدد الرئيس دونالد ترامب باللجوء إلى العمل المباشر في حال فشلت الدبلوماسية في تحقيق نتائج ملموسة، معززًا بذلك مصداقية تهديداته العسكرية أمام طهران، وفق مجلة “نيوزويك”.
وتحركت مجموعة ثانية من حاملات الطائرات الأمريكية نحو الشرق الأوسط، في مؤشر واضح على استعداد واشنطن لاتخاذ إجراءات أكثر شمولية إذا لزم الأمر، بما في ذلك ضربات جديدة على المنشآت النووية أو حتى عمليات تستهدف كبار القادة الإيرانيين، مع إمكانية شن حملة عسكرية مستدامة قد تشبه حرب الخليج الثالثة.
خلال الأسابيع الماضية، شدد ترامب على رغبته في التوصل إلى اتفاق نووي جديد يتجاوز حدود اتفاق 2015، ويضمن قيودًا أشد على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات؛ لكن الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران لا تزال كبيرة، إذ صرّح البيت الأبيض أن الطرفين “بعيدان جداً” عن توافق حول القضايا الجوهرية، رغم إحراز بعض التقدم في محادثات الثلاثاء.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن هناك “العديد من الأسباب والحجج” التي قد تدفع الولايات المتحدة لشن ضربة ضد إيران، في حال فشلت المفاوضات.
وأوضح خبراء أمريكيون أن إدارة ترامب قد تستهدف البرنامج النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية، معتبرين أن القدرات الصاروخية لطهران تمثل أكبر تهديد للمنطقة والعالم، خصوصًا مع امتلاك إيران صواريخ يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، ما يجعل معظم الشرق الأوسط وأجزاء من أوروبا ضمن نطاقها.
وبجانب المنشآت العسكرية، تتضمن الخيارات الأمريكية استهداف كبار القادة الإيرانيين، بما في ذلك مسؤولون عسكريون وعلماء نوويون.
ويستند هذا السيناريو إلى تجربة سابقة، حين أمر ترامب في يناير 2020 باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد، ما أظهر أن الولايات المتحدة قادرة على ضرب أهداف حساسة بدقة عالية، باستخدام قدرات جوية متقدمة وذخائر خارقة للتحصينات.
ويضيف خبراء أن أي هجوم أمريكي قد يشمل مقرات الحرس الثوري، ومواقع تصنيع الصواريخ، وأحيانًا الأصول البحرية الإيرانية التي تشكل خطورة على الملاحة الدولية، لكنها لا تشير إلى غزو شامل مماثل لغزو العراق في 2003.
ويؤكد المسؤولون أن الهدف سيكون إلحاق الضرر بالنظام الإيراني وفرض قيود على قدراته العسكرية دون السعي لتغيير النظام.
إيران، على الرغم من احتجاجات واضطرابات متفرقة داخلية، لا تزال تحتفظ بهيكلها الأمني القوي، بما في ذلك الحرس الثوري وجناحه شبه العسكري الباسيج، إضافة إلى شبكة استخبارات محكمة. هذا الواقع يجعل أي حملة أمريكية مستمرة صعبة ومعقدة مقارنة بالحملات السابقة ضد العراق أو ليبيا.
كما أن شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، يضغطون للحد من التصعيد العسكري، تحسبًا لتأثيراته على استقرار المنطقة وتدفق الطاقة العالمي، لا سيما في ظل تهديد إيران بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، يرى الخبراء أن ترامب يفضل العمليات السريعة والمحدودة التي تحقق نتائج ملموسة دون تكلفة عالية أو التزامات طويلة، كما حدث في حملاته الجوية ضد الحوثيين في اليمن وفنزويلا.
تظل الرسالة الأساسية للرئيس الأمريكي واضحة، استمرار الضغط على إيران حتى قبولها بشروط اتفاق نووي جديد أشد صرامة، مع إمكانية العودة لتكرار العملية العسكرية إذا استدعى الأمر، مع التركيز على تقويض القدرات النووية والصاروخية للنظام الإيراني دون الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد.
المصدر : وكالات

