تستأنف الولايات المتحدة وإيران، اليوم الثلاثاء، مفاوضاتهما برعاية عمانية في جنيف تحت ضغط حشود عسكرية أمريكية في الخليج ومناورات إيرانية في مضيق هرمز، مع تمسك طهران بحصر النقاش في برنامجها النووي ورفض التفاوض على قدراتها الدفاعية.
ولم يمض أسابيع طويلة حتى صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته إزاء طهران، ملوحا بتوجيه ضربة عسكرية على خلفية حملة القمع التي استهدفت الاحتجاجات المندلعة منذ أواخر ديسمبر، والتي أودت بحياة آلاف الأشخاص.
ورفعت واشنطن مستوى حضورها العسكري في الشرق الأوسط، فيما ردت طهران بالتلويح بإجراء رد فوري على أي هجوم محتمل، حيث أطلق الحرس الثوري الاثنين مناورات عسكرية في مضيق هرمز.
وجاء استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن في مسقط في السادس من فبراير عقب جهود دبلوماسية إقليمية حثيثة، على أن تعقد جولة الثلاثاء في جنيف برعاية الدبلوماسية العمانية.
والاثنين، واصل ترامب ضغطه على طهران قائلا إنه سيشارك “بشكل غير مباشر” في المحادثات، مضيفا “لا أعتقد أنهم يريدون تحمل عواقب عدم إبرام اتفاق”.
وخلال وجوده في مسقط، عقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رئيس الوفد الإيراني، اجتماعا مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، فيما أوضحت الخارجية الإيرانية أن عراقجي عرض “وجهة النظر واعتبارات الجمهورية الإسلامية بشأن الملف النووي ورفع العقوبات” الأمريكية والدولية.
كما شدد بيان الوزارة على “تصميم” طهران على انتهاج “دبلوماسية تستند إلى النتائج لضمان المصالح وحقوق الشعب الإيراني، والسلام والاستقرار في المنطقة”.
ومن جهة أخرى، يتولى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب صهره جاريد كوشنر، قيادة الوفد الأمريكي في هذه المفاوضات، بحسب ما أعلن البيت الأبيض.
أما وزير الخارجية ماركو روبيو فأكد الاثنين “نأمل في التوصل الى اتفاق”.
وتعد هذه المفاوضات غير المباشرة، التي يتولى العمانيون الوساطة فيها بين الوفدين الإيراني والأمريكي، أول تواصل من هذا النوع بين الطرفين منذ انهيار جولة سابقة العام الماضي عقب شن إسرائيل حربا على الجمهورية الإسلامية في يونيو.
وخلال تلك الحرب، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية.
وعلى طاولة جنيف، تصر طهران على حصر النقاش في ملفها النووي الذي تتهمها دول غربية بالسعي من خلاله لتطوير سلاح ذري، بينما تنفي إيران باستمرار هذه الاتهامات، في حين يشدد مسؤولون أمريكيون وغربيون على ضرورة أن يتناول أي اتفاق محتمل أيضا برنامجها البالستي ودعمها لمجموعات مسلحة مناهضة لإسرائيل في المنطقة.
وبشأن أجواء المشاورات الأخيرة، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين إن “بالنظر الى المباحثات (في مسقط)، يمكننا ان نستخلص بحذر أن الموقف الأمريكي من القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية”.
وأوضح بقائي أن “حقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية باتت معترفا بها”، بما في ذلك “الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما فيها التخصيب”.
المصدر: وكالات

