ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية فى افتتاحيتها أن العالم يقف في حالة انتظار بين ما ستخرج به زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن وما حمله علي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي إلى سلطنة عمان بشأن المفاوضات الأمريكية – الإيرانية.
هو انتظار مشوب بالقلق والتوتر، لأن الرجلين يحملان مواقف متناقضة حول مسار المفاوضات، فالأول يعارض المفاوضات بالمطلق ولديه أجندته الخاصة التي تدعو إلى الحرب مع إيران مهما تكن النتائج باعتبار أن إيران بالنسبة له تشكل تحدياً استراتيجياً ووجودياً، ولا بد بالتالي من تجريدها من كل عناصر قوتها النووية والصاروخية، وحتى نفوذها، من منطلق أن تبقى إسرائيل لوحدها القوة المتفوقة والمهيمنة على المنطقة.
أما الثاني فقد جاءت زيارته إلى مسقط قبل استئناف الجولة الثانية من المفاوضات، بمثابة رسالة واضحة عن جدية طهران في حلحلة الملفات المعقدة، نظراً للصلاحيات الواسعة التي تخول لاريجاني اتخاذ قرارات مهمة في اللحظة المناسبة باعتباره يشغل أيضاً منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يحدد السياسات ويصنع القرار؛ ذلك أن انتقال الملف من المستوى الدبلوماسي الذي يمثله وزير الخارجية عباس عراقجي إلى مستوى صنّاع القرار يعني ضمناً أن الجولة الأولى من المفاوضات حققت تقدماً ملموساً وأرضية كافية لاستئناف المرحلة الثانية، لكن ذلك لا يعني استبعاد عراقجي إنما إعطاء المفاوضات زخماً جديداً وتحديد الخطوط التي تلتزم بها طهران للتوصل إلى صيغة مقبولة للحل. كما أن اختيار لاريجاني يفهم منه أن طهران تتعامل مع ملف المفاوضات بجدية قصوى، وأنها تفضل التوصل إلى نتيجة إيجابية بدلاً من المجابهة التي تدرك تداعياتها الخطرة داخلياً وإقليمياً. لذلك، فإن طهران تبدي ليونة في الملف النووي وتعلن استعدادها لتخفيف تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة، ونقل ما لديها من يورانيوم مخصّب إلى الخارج بشرط رفع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، إضافة إلى استئناف عمل تفتيش وكالة الطاقة الذرية الدولية لكل منشآتها النووية.
المشكلة أن إسرائيل ترفض اقتصار المفاوضات على الملف النووي، وهو ما استعجل قيام نتنياهو بزيارة واشنطن، خصوصاً بعدما تم الحديث عن أجواء «إيجابية وجادة» في الجولة الأولى، الأمر الذي أثار قلق إسرائيل، لأن ما تريده غير ذلك تماماً، إذ إن نتنياهو حمل معه، وفق القناة 14 الإسرائيلية، قائمة مطالب لعرضها على الإدارة الأمريكية، وهي تدعو لإلغاء كامل البرنامج النووي الإيراني، وعدم السماح لطهران بتخصيب اليورانيوم، أو وجود إمكانيات تسمح بعملية التخصيب، وتحديد مدى الصواريخ بـ 300 كيلومتر، وتفكيك أذرع إيران في المنطقة.
تدرك إسرائيل أن هذه المطالب سوف ترفضها إيران، وتصر على أن يكون الملف النووي وحده قيد المفاوضات وصولاً إلى اتفاق بديل للاتفاق القديم الذي انسحب منه ترامب عام 2015.
يخوض نتنياهو سباقاً مع الزمن لفرملة صفقة أمريكية – إيرانية محتملة، ويسعى جاهداً لتخريب المفاوضات، واستكمال الحشود والاستعدادات الأمريكية العسكرية بالتنسيق مع إسرائيل لتوجيه «ضربة كبيرة جداً» لإيران.
صحيح أن الرئيس الأمريكي تحدث عن الرغبة في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه واصل الحديث عن «الأسطول الضخم» و«الإجراءات الصارمة جداً ضد طهران»، وقوله: «لا أسلحة نووية، ولا صواريخ.. لا هذا ولا ذاك»، وهذا يعني أنه يمكن لنتنياهو أن ينجح في «تخريب» المفاوضات إذا منحه ترامب أذناً صاغية.
المصدر : صحيفة الخليج الإماراتية

