في خطوة تاريخية غير مسبوقة، أطلقت المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، /السبت/ “ميثاق الشركات الناشئة” الأول في مصر، بعد أكثر من عام كامل من الجهود المشتركة والتنسيق المستمر بين الجهات الوطنية المعنية بريادة الأعمال، ومجتمع الشركات الناشئة، والمستثمرين، وممثلي مجلس النواب، وغيرهم من الأطراف ذات الصلة، بما يعكس حرص الحكومة ونجاحها في تيسير بيئة أعمال الشركات الناشئة، والتعامل بشكل احترافي مع ذلك القطاع ، من خلال المتابعة المستمرة واتخاذ إجراءات عديدة تستهدف تذليل التحديات على مدار السنوات الماضية، وذلك تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
فمنذ تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال في سبتمبر 2024، برئاسة الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عُقدت العديد من الاجتماعات لتنسيق الجهود بين أكثر من 15 جهة وطنية ذات صلة بملف ريادة الأعمال، إلى جانب 250 ممثلًا عن مجتمع الشركات الناشئة ورواد الأعمال، وممثلي المجالس النيابية؛ لمناقشة مختلف التحديات التي يواجهها شباب المبتكرين ورواد الأعمال، وتقديم أوجه الدعم لهم ؛ بهدف تطوير ذلك القطاع ، والخروج بميثاق يعزز الابتكار وتحفيز بيئة ريادة الأعمال في مصر.
ويؤكد الميثاق – وفقا لكلمة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء خلال الاحتفال بالإطلاق في المتحف المصري الكبير- عزم مصر على المضي قدمًا في مسار الإصلاح الاقتصادي، وتطوير مختلف القطاعات، وإفساح المجال للقطاع الخاص، وإتاحة الفرصة للمبتكرين ورواد الأعمال لقيادة النمو الاقتصادي، وتسخير حلولهم المبتكرة لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما يسهم في زيادة تنافسية الاقتصاد المصري، والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متتالية ومتسارعة وتطورات تكنولوجية استثنائية.
ويمثل الميثاق – وفقا لكلمة الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال- التزامًا حكوميًا واضحًا بالعمل الجاد على تعزيز قدرة الشركات الناشئة، وتطوير بيئة ريادة الأعمال، بما يحقق أثرًا اقتصاديًا حقيقيًا خلال السنوات الخمس القادمة، حيث يتضمن حزمة من التيسيرات الموجهة خصيصًا للشركات الناشئة في مراحلها الأولى والتي تساعد في مواجهة التحديات التي تعوقهم مع بداية عملهم، بدأ عملهم، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات التي تم تنفيذها بالفعل على مدار العام الماضي، فضلًا عن المزيد من الإجراءات والتعديلات التشريعية المستقبلية لضمان استمرارية السياسات المحفزة لقطاع الشركات الناشئة.
ويُعد “ميثاق الشركات الناشئة” خطوة أولى تضع الأسس لتحديث السياسات والتشريعات الخاصة بالشركات الناشئة في مصر، بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق، كما يعد أيضًا بمثابة توجه لتعزيز قدرة الشركات الناشئة وبيئة ريادة الأعمال، بهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتسارع قائم على التنافسية والمعرفة، ويسهم في خلق فرص عمل لائقة.
لذا، فإن الميثاق يأتي كأداة تنفيذية مرنة قابلة للتطور المستمر، تضع الأسس لتحديث السياسات والتشريعات الخاصة بالشركات الناشئة في مصر، بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق، وليس مجرد وثيقة نظرية أو رمزية .
ويقوم الميثاق على أهداف استراتيجية يسعى لتحقيقها خلال الخمسة أعوام المقبلة، تشمل: تنسيق السياسات الداعمة لريادة الأعمال لتمكين ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة؛ وتعظيم الأثر الاقتصادي للشركات الناشئة بما يسهم في خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة؛ وتسريع التوسع والوصول للأسواق الدولية مع تنمية الكوادر المحلية للحد من هجرة العقول؛ وتشجيع رأس المال المخاطر وجذب استثمارات الشركات الناشئة من خلال المبادرة التمويلية الموحدة؛ وربط التحديات الملحة في قطاعات الدولة المختلفة بحلول مبتكرة من الشركات الناشئة.
وحدد الميثاق تعريف الشركات الناشئة بشكل دقيق، والذي جاء كثمرة عمل ممتد بوحدة الشركات الناشئة بمجلس الوزراء، واستمر بتشكيل المجموعة الوزارية، حيث جرى عرضه ومناقشته مع مجتمع ريادة الأعمال في أكثر من جلسة، إلى أن حظي بموافقة دولة رئيس مجلس الوزراء، واعتمده رسميًا مجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات في فبراير 2025.
ويُعد التعريف هو الأول من نوعه، وأحد الركائز الأساسية لنجاح سياسات دعم ريادة الأعمال، ومن شأنه أن يمكن الجهات الوطنية من توجيه الحوافز والتيسيرات الوارد بميثاق الشركات الناشئة، للشركات الحاصلة على شهادة التصنيف، وربط المحفزات بمؤشرات النمو والابتكار.
وجاء التعريف الموحد للشركات الناشئة بأنها “شركة تم تأسيسها حديثًا وتتميز بالنمو المتسارع والمرونة والابتكار وتهدف إلى تقديم أو تطوير منتج أو خدمة أو نموذج عمل مبتكر في السوق”، ومن خلال ذلك التعريف، أصبح بإمكان أي شركة ناشئة في مراحلها الأولى؛ الحصول على شهادة تصنيف تفتح أمامها باب الاستفادة من عدد من الحوافز والتيسيرات.
وحول آلية الحصول على شهادة تصنيف الشركات الناشئة؛ فأنه يُمكن للشركات الناشئة أن تستفيد من مجموعة الحوافز والتيسيرات عبر التقديم على شهادة التصنيف من خلال جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وذلك عن طريق مسارين؛ أولهما المسار السريع خلال 5 أيام عمل، ويكون مخصص للشركات التي يتم ترشيحها من جهات داعمة معتمدة ومنها صناديق رأس المال المخاطر أو حاضنات ومسرعات الأعمال، وخلال المسار السريع تصدر شهادة التصنيف تلقائيًا خلال خمسة أيام عمل بعد استيفاء المستندات المطلوبة.
ووفقًا لميثاق الشركات الناشئة، فإن المسار العادي والذي يمتد 14 يوم عمل، ويكون متاح لجميع الشركات الناشئة المؤهلة، حيث تتم مراجعة الطلب من خلال لجنة فحص تضم ممثلين من الجهات الحكومية ومجتمع ريادة الأعمال، وتشمل عملية المراجعة التحقق من المستندات الأساسية وتقييم مدى استيفاء معايير التصنيف والبت في الطلب.
وحدد الميثاق مدة سريان التصنيف الأول ثلاث سنوات، يتم تجديد شهادة التصنيف كل سنتين مرورًا بمراجعة وضع الشركة، وفي حال الرغبة في التظلم تتقدم الشركة بطلب إلى اللجنة القانونية المستقلة المشكلة بجهاز تنمية المشروعات مقابل رسوم تسترد عند قبول التظلم.
وحول إطلاق مبادرة تمويلية موحدة -خلال فعاليات إطلاق ميثاق الشركات الناشئة- فنجد أنها جمعت ولأول مرة كل الجهات التي تقدم تمويل مباشر للشركات الناشئة على مختلف مراحل نموها وتطورها، كما تساعد الحكومة في التعرف علي نقاط الفجوة التمويلية للشركات الناشئة وطرح سياسات استباقية وتزيد من العائد على الاستثمار في الشركات الناشئة بشكل أكثر كفاءة وشفافية.
وتهدف المبادرة إلى تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة، حيث تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف.
وتستهدف المبادرة حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار خمس سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص، وتشمل ركائز المبادرة ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، والعمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.
وتوفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءًا من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، بالإضافة إلى الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).
وتضمن الميثاق أيضا إعداد أول دليل تنظيمي موحد للشركات الناشئة في مصر ، بالشراكة مع شركة انطلاق وUN Women ، ويعد دليلا إرشاديا شاملا يضم كل الخدمات والتصاريح والتراخيص الحكومية التي تحتاجها الشركات الناشئة، متضمنًا المستندات المطلوبة والرسوم وخطوات الإصدار، ويتم اعتماد الدليل الاسترشادي من الجهات المختصة مع توفير قناة مخصصة لتلقي الملاحظات والشكاوى ومعالجة أي تحديات قد تواجه التنفيذ، بالإضافة إلى ربط منظومة المتابعة والتقييم والرصد لضمان التحسين المستمر للعمليات وتطويرها بناءً على البيانات والتغذية الراجعة.
ويستهدف الدليل تسهيل فهم الشركات الناشئة للمتطلبات القانونية والتنظيمية، لتعزيز قدرة الشركات الناشئة لدخول السوق والتوسع بشكل أسرع، مساعدة الشركات في تجنب المخالفات وتحسين مستوى الامتثال، بالإضافة الي تمكين الشركات من الاستفادة من الحوافز الحكومية المتاحة بسهولة، ورفع وعي الشركات الناشئة بما يتيحه القانون المصري لحماية ملكيتهم الفكرية، فضلًا عن تعزيز بيئة ريادة الأعمال في مصر من خلال الوضوح والشفافية التنظيمية.
وحول إطلاق مرصد لمتابعة تنفيذ سياسات ريادة الأعمال، فيُعد مرصدًا متخصصًا يتولى جمع وتحليل البيانات المتعلقة بتنفيذ السياسات الداعمة النمو والاستثمار والتحديات الخاصة بالشركات الناشئة، مع إصدار تقارير دورية لدعم عملية صنع القرار، حيث يضم المرصد مجلس حكماء من ممثلين من مجتمع ريادة الأعمال لمتابعة التنفيذ، تقييم التقدم المحرز، وتقديم التوصيات لرفعها للمجموعة الوزارية لريادة الأعمال.
ويستهدف مرصد سياسات ريادة الأعمال، جمع وتحليل البيانات المتعلقة بنمو الشركات الناشئة وحجم الاستثمارات والتحديات القائمة، بالإضافة إلى بناء قاعدة بيانات موحدة تدعم اتخاذ قرارات استراتيجية قائمة على الأدلة، بالإضافة إلى تطوير ومتابعة مؤشرات أداء واضحة لقياس مدى التقدم في تنفيذ الميثاق وتحقيق أهدافه الوطنية على مستوى منظومة ريادة الأعمال.
وتضمنت محاور وأهداف المرصد إعداد وإصدار تقارير دورية وشفافة تتضمن تحليلات معمقة وتوصيات لسياسات داعمة لصناع القرار والجهات المعنية، دعم منظومة الحوكمة والمتابعة من خلال تقديم التحليلات الفنية لمجلس الحكماء ورصد التحديات التطبيقية والشكاوى الواردة عبر منصة المجموعة الوزارية والخط الساخن المخصص للشركات الناشئة، مع الإشراف على المراجعة السنوية وتحديث الميثاق استنادًا إلى البيانات والاستبيانات المعتمدة مع نشر تقرير سنوي يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة الفاعلة.
ويُمثل إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” حجر الأساس لكل ما هو قادم وبداية لمساهمة فعالة من الشركات الناشئة في مسيرة التنمية الشاملة، لتكون مصر منصة إقليمية لريادة الأعمال ومركزا رائدًا للابتكار والإبداع، فالميثاق يعد خارطة طريق استراتيجية تعزز بيئة ريادة الأعمال، وتجعلها أكثر مرونة واستجابة لمتغيرات العالم، ومن خلاله يحدد مجتمع ريادة الأعمال في مصر أولويات واضحة لبناء بيئة عمل محفزة ومستدامة، قائمة على خطوات عملية وأهداف واضحة تدعم الابتكار وتشجع الاستثمار.
أ ش أ

