تقلبات عنيفة شهدتها أسواق المعادن النفيسة خلال تداولات الأسبوع المنقضي، وسط تذبذب حاد في الأسعار بفعل تحركات الدولار، فبينما نجح الذهب في تحقيق مكاسب تقارب 2%، سجلت الفضة تراجعات قياسية بلغت نحو 10%، ما يعكس فجوة واضحة في شهية المخاطرة بين المعدنين.
وجاءت هذه الاضطرابات مدفوعة بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، كان أبرزها ترشيح الحاكم السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، لرئاسة البنك المركزي الأمريكي، وهو القرار الذي منح الدولار زخما قويا وأدى إلى تصفية سريعة للمراكز الطويلة في قطاع المعادن.
كما أسهمت المحادثات الثنائية الإيجابية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان في تعزيز الطلب على الذهب كملاذ آمن، رغم انحسار بعض المخاوف الجيوسياسية الفورية.
وعلى صعيد التداولات، استقر سعر الذهب الفوري عند إغلاق الأسبوع عند 4,988.47 دولار للأوقية، فيما سجلت العقود الآجلة لشهر أبريل 4,980.16 دولار، وفقا لبيانات منصة “ماركت ووتش”.
وقد تراوحت الأسعار خلال الأسبوع بين أدنى مستوياتها عند 4,404.12 دولار وأعلى ذروة عند 5,092.68 دولار، حيث حافظ المعدن على مستوى الدعم النفسي المهم عند 5,000 دولار بفضل وفرة السيولة في الأسواق الصينية واستقرار الدولار الأمريكي.
وعلى النقيض، عاشت الفضة أسبوعا حرجا اتسم بتقلبات شديدة، إذ سجلت ارتفاعا بنسبة 7.9% في الجلسات الأخيرة للأسبوع لتصل إلى 77.62 دولار للأوقية، رغم تسجيلها خسارة أسبوعية قاربت 10%.
وشهدت الفضة الخميس “الأسود” الذي هوت فيه بنحو 19%، لتظل منخفضة بأكثر من الثلث مقارنة بذروتها في أواخر يناير، متأثرة بضعف الطلب الصيني وانخفاض السيولة في الأسواق.
وقال نيل ويلش، رئيس قسم المعادن في “بريتانيا جلوبال ماركتس”: “يشير الارتداد السريع إلى أن حركة السوق جاءت نتيجة إعادة التموضع أكثر من أي تغييرات اقتصادية كلية. ومع وفرة السيولة في الصين واستقرار الدولار بشكل عام، تظل المعادن مدعومة رغم ارتفاع مستويات التقلب”.
وأضاف ويلش: “في المعادن النفيسة، تؤكد التقلبات الحادة في الفضة كيف يمكن للسيولة المحدودة وتراجع الاهتمام الصيني أن تضخما التحركات”، متوقعا أن تظل الأوضاع متقلبة حتى عودة المستثمرين الصينيين بعد عطلة رأس السنة الصينية.
وتشير المؤشرات النهائية للسوق إلى أن الأسابيع المقبلة ستظل رهينة التطورات الجيوسياسية والقرارات المالية المرتقبة من الإدارة الأمريكية الجديدة، في ظل ترقب المستثمرين لتأثيرات السياسة النقدية المتوقع إعلانها في عهد وورش.
المصدر : أ ش أ

