تراجعت المخاوف من اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة نسبياً خلال الأيام الماضية، بعدما أعلن الجانبان البدء في مفاوضات بينهما حول الملف النووي وغيره من القضايا.
لكن القلق من ضربة أمريكية إلى إيران لا يزال قائماً، لاسيما بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين من البيت الأبيض أن سفناً كبيرة تتجه إلى إيران بل وصفها بـ “الأكبر والأفضل”.
في المقابل، تسعى طهران إلى التوصل لحل وسط مع خصمها اللدود، معربة عن إمكانية التفاوض حول نسب مخزون اليورانيوم المخصب.
فقد كشف مسئولان إيرانيان أن طهران مستعدة لإغلاق برنامجها النووي أو تعليقه، وهو ما يُعد تنازلاً كبيراً، لكنها تفضّل مقترحاً قدمته الولايات المتحدة العام الماضي لإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الطاقة النووية وفق ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم الثلاثاء.
كما أضاف المسئولان أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني التقى في الأيام الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.
وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن مثل هذا الاحتمال، قال أمس إن “الموضوع مطروح على جدول الأعمال منذ فترة طويلة”.
كما لفت إلى أن موسكو تكثف جهودها واتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية.
لكن عضو أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني أكد لاحقاً أن المواد النووية المخصبة لن تُنقل إلى أي دولة، وفق ما نقلت أمس وكالة تسنيم.
كما شدد على أن المفاوضات المرتقبة الجمعة المقبل في اسطنبول “لا تدور أساساً حول هذا الأمر”، لكنها تتعلق فقط بالملف النووي، بمعنى وقف التخصيب الذي بلغ حالياً ما يقارب ال 60%.
وفي المقابل، أعلنت الإدارة الأمريكية العام الماضي، وفقاً لتصريحات لوزير الخارجية ماركو روبيو، أن نسبة التخصيب اليورانيوم التي قد تسمح بها تتمثل في3.67% ، وهي النسبة نفسها التي كانت محددة في الاتفاق النووي لعام 2015.
كذلك أشار المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سابقاً إلى أن إيران “لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز 3.67%”.
وإلى ذلك، تطالب إدارة ترامب بمناقشة مسألة الصواريخ البالستية، فيما تعتبر طهران أن هذه المسألة تدخل في إطار الوسائل الدفاعية للبلاد، والتي لا يمكن التخلي عنها.
كما يطالب ترامب بوقف الدعم الإيراني للفصائل المسلحة وما اصطلح على تسميته بـ “الوكلاء” في المنطقة، على غرار بعض المجموعات في العراق، فضلاً عن الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، الذي مني بخسائر فادحة خلال حربه مع إسرائيل عام 2014.
أمام كل تلك المعطيات يبقى السؤال، هل يمكن أن يلبي ما يقدمه الجانب الإيراني حالياً طموحات ومطالب ترامب؟
للإجابة على هذا السؤال، رأى بعض المراقبين أنه إذا اقتصرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية على الملف النووي، دون الملفين الآخرين، فلن تفضي إلى نتيجة مرضية.
المصدر: وكالات

