ذكرت صحيفة الدستور الأردنية فى مقال للكاتب سري القدوة أن سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي، للمستوطنين المتطرفين بإدخال «أوراق الصلاة» التوراتية اليهودية خلال اقتحامهم المسجد الأقصى، في محاولة المس بقدسية المسجد الأقصى وتغيير الواقع القائم به، منذ احتلال القدس في العام 1967 وأن هذا التصعيد يأتي في الوقت الذي تقوم به سلطات الاحتلال بتشديد الخناق على رواد المسجد الأقصى المبارك وحراسه، من خلال الاعتقالات وإصدار أوامر إبعاد عنه، تنفيذاً لمخططاتها وسياساتها المتطرفة تجاهه، في محاولة يائسة لإفراغه من المدافعين عنه، بالتوازي مع السماح للمستوطنين المتطرفين بتدنيسه بحماية جيش الاحتلال وشرطته، ما يشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في العالم بأسره، وأن المسجد الأقصى المبارك مكان عبادة للمسلمين، ودائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، هي المسؤولة عن إدارة شؤونه .
مواصلة مشاريع الاحتلال حول مدينة القدس باتت تشكل خطورة بالغة وتصعيد خطير في وتيرة المشاريع الاستعمارية حول مدينة القدس المحتلة، في أعقاب تنفيذ طريق (45) المعروف بـ»طريق الكسارات» شمال القدس الجديد الذي يربط المستعمرات شمال المدينة وشرق رام الله بشوارع (443) و(عطروت) و(بيغن) الاستعمارية، ويقام على نحو 280 دونمًا من أراضي محافظة القدس، بالاضافة الى «تطوير» شارع (437) الاستعماري الممتد من حاجز حزما وصولًا إلى دوار جبع وبداية شارع (60)، مما يغير جغرافية منطقة القدس بشكل كامل .
إن هذه المشاريع ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل تأتي في إطار إستراتيجية استعمارية شاملة تهدف إلى تعزيز شبكة المستوطنات وفرض السيطرة الكاملة على القدس ومحيطها، ضمن ما يوصف بالزحف الاستعماري المتسارع من التخطيط إلى التنفيذ حيث تستغل حكومة الاحتلال الأوضاع الإقليمية الراهنة، بما فيها تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، لتسريع وتيرة التوسع الاستعماري وفرض وقائع جديدة على الأرض .
الهجمة الاستعمارية الشرسة ضد المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية كافة، وبعربدة المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين العزل، إضافة إلى قيامهم بتدمير ممتلكات فلسطينية وإضرام النار في منازل المواطنين العزل، وذلك في سياق المخطط الجديد للاحتلال الذي يهدف إلى ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال وأن سياسات الاحتلال تهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتحويل البلدات المقدسية إلى جزر معزولة ومقطعة الأوصال، في مقابل تسهيل حركة المستوطنين وتشجيعهم على الاستقرار في المستوطنات عبر شبكة طرق سريعة وآمنة لهم .
ويواصل الاحتلال عدوانه على المسجد الإبراهيمي وإفراغه من القائمين عليه ورواده، وتلك جريمة نكراء تفضي إلى حرمان المصلين المسلمين من أداء شعائرهم الدينية في هذا المسجد التاريخي، مقابل تركه مستباحاً أمام المستوطنين لأداء طقوسهم الدينية، وأن هذه الإجراءات التعسفية تحمل أبعاداً خطيرة، وتأتي في سياق تنفيذ مخطط فرض السيادة الإسرائيلية عليه .
سرطان الاستيطان آخذ بالانتشار على حساب الأراضي الفلسطينية وأصحابها الشرعيين، في محاولة لفرض ديموجرافيا جديدة، والسيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية واستغلالها، وحرمان أبناء الشعب الفلسطيني من الانتفاع بأملاكهم وخيرات بلادهم، والتضييق عليهم لإجبارهم على ترك منازلهم وأرضهم، تنفيذاً لمخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتفريغ الأرض الفلسطينية لصالح المستوطنين المتطرفين .
المصدر : صحيفة الدستور الأردنية

