أكد المشاركون في ندوة «غزة ما بعد الحرب.. رؤية متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة»، ضرورة البدء الفوري في تنفيذ خطة إسعافية عاجلة لإعادة إعمار قطاع غزة، وبث الأمل في نفوس سكانه، مشددين على أن مصر تمتلك الخبرة والإمكانات التي تؤهلها للقيام بدور محوري في عملية الإعمار.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة نواة، على هامش فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بمشاركة عدد من المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور خالد عكاشة رئيس مؤسسة نواة، إن تناول القضية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب يعكس مكانتها باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، ومحورا أساسيا من محاور الأمن القومي المصري.
وأوضح أن القضية الفلسطينية حاضرة سنويا ضمن برنامج المعرض، لافتا إلى أنه منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تصدرت غزة جدول الفعاليات الثقافية والفكرية للمعرض، في تعبير واضح عن الوعي المجتمعي المصري بعدالة القضية.
وأشار عكاشة إلى الجهود المكثفة التي بذلتها الدولة المصرية لوقف الحرب، والتمسك بالثوابت الوطنية، والدفع نحو تنفيذ خطة شاملة لوقف العدوان وبدء إعادة الإعمار، وصولا إلى حل سياسي عادل ينهي الاحتلال ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدد على الدور المحوري الذي تضطلع به وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكدا أنه لا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها، باعتبارها الجهة الأممية المعنية بتقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
من جانبه، أكد المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، أن قطاع غزة في حاجة ماسة إلى خطة إسعافية سريعة تعيد الحياة والأمل لأهله، كما أكد أهمية توفير مساكن سابقة التجهيز، وإعادة تشغيل المستشفيات والمدارس، إلى جانب توفير مرافق أساسية ومراكز صحية وعيادات متنقلة.
وأوضح أن هذه الخطة لا تقل أهمية عن قوافل المساعدات الإنسانية، لما لها من دور في استعادة الحياة الصحية والتعليمية، وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين، مشيرا إلى أن مصر قدمت الكثير لقطاع غزة، وسيكون لها دور بارز في إعادة الإعمار والبناء، بحكم خبرتها الواسعة في هذا المجال.
واقترح محلب إعادة تدوير مخلفات الدمار الناتج عن الحرب، وإعادة استخدامها في مشروعات البناء، إلى جانب إعداد دراسات هندسية لتوزيع الكثافة السكانية بشكل يحقق الاستدامة.
بدوره، استعرض السفير دياب اللوح سفير دولة فلسطين لدى مصر، الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، موضحا أن القطاع تعرض لتدمير يقترب من 90%، ويعيش فيه نحو مليوني فلسطيني بلا مأوى، في ظل نقص حاد في مختلف مقومات الحياة.
وأكد أن انعقاد هذه الندوة ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب يعكس اهتمام الدولة المصرية، بكافة مؤسساتها، بالقضية الفلسطينية، مشددا على أن مصر كانت ولا تزال شريكا محوريا في جميع المحطات التاريخية للقضية.
وأعرب عن اعتزاز القيادة والشعب الفلسطينيين بالموقف المصري الثابت والداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس، مؤكدا رفض أي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أو إحداث انقسام في النظام السياسي الفلسطيني.
وأكد السفير بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الدفاع عن القضية الفلسطينية يمثل جزءا أصيلا من تاريخ الدبلوماسية المصرية.
وأوضح أن خبرة مصر في إعادة الإعمار، إلى جانب الكفاءة الكبيرة لشركات المقاولات المصرية العاملة في الخارج، خاصة في أفريقيا ومناطق الصراعات، تؤهلها للقيام بدور قيادي في هذا الملف.
وأبرز أهمية استمرار دور وكالة الأونروا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أنه لا توجد أي وكالة دولية قادرة على تعويض الدور الذي تقوم به الأونروا، مشيرا إلى أن محاولات إنهاء عملها تأتي في إطار مساعي تصفية القضية الفلسطينية، وأعرب عن ثقته في فشل هذه المحاولات.
واختتم بالتأكيد على أن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، والدعم المصري الرافض للتهجير وتصفية القضية، كانا عاملين حاسمين في إفشال المخططات الرامية لتصفية القضية، كما أكد أن الشعب المصري هو أكثر شعوب العالم دعما وتعاطفا مع الشعب الفلسطيني.
بدورها، قالت نورهان مرسي ممثلة مكتب الأونروا في القاهرة، إن الوكالة تواجه أزمة وجودية في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة، مؤكدة أن المساعدات الحالية، رغم وقف إطلاق النار، غير كافية.
وشددت على أهمية استمرار التمويل، وبدء عملية التعافي وإعادة الإعمار دون تأجيل، لافتة إلى أن سكان غزة يعيشون وسط الأنقاض في ظروف شتوية قاسية، مع تزايد المخاطر الصحية نتيجة اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، وانتشار الأمراض وسوء التغذية.
وأكدت أن الأونروا تمثل خط الدفاع الأول عن الفلسطينيين، وأن العاملين بها يواصلون أداء مهامهم بإخلاص رغم المخاطر، مطالبة بحماية الوكالة، وضمان وصول المساعدات، وعودة الموظفين الدوليين، وتوفير تمويل عاجل وكاف.
واختتمت بالتأكيد على أن الأونروا ليست مجرد منصة إغاثية، بل ركيزة أساسية للأمان والأمل، وسيكون لها دور محوري في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
المصدر : أ ش أ

