ذكرت صحيفة الدستور الأردنية فى مقال للكاتب علي أبو حبلة أن خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، ذات النقاط العشرين، دخلت مرحلة تنفيذية جديدة عقب وقف إطلاق النار، بما فتح المجال لتحسن ملموس في الوضع الإنساني والإداري في القطاع. وتمثل هذه المرحلة اختبارًا جديًا لقدرة السلطة الفلسطينية على تولي إدارة غزة ضمن رؤية قانونية وسياسية تستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، وبما يتيح إعادة بناء مشروع الدولة الفلسطينية على أسس واقعية ومؤسساتية.
شهدت غزة منذ وقف إطلاق النار تدفق مساعدات إنسانية وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم وآليات التوزيع المباشر للمدنيين، مع إشادة أممية بهذه الجهود وبمستوى الشفافية والمساءلة الذي رافقها. وتؤسس هذه التطورات لمرحلة جديدة من الحوكمة المدنية تتولاها اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة بدعم من الممثل السامي للمجلس الدولي، وبمنهج تكنوقراطي بعيد عن التجاذبات الحزبية.
ورغم التقدم في الجانب الإنساني، لا تزال هناك تعقيدات إسرائيلية واضحة تعيق تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة. فإسرائيل لم تُزل كامل القيود على تدفق المساعدات، ولم تُعد تشغيل معبر رفح بصورة طبيعية، وتذرعت باعتبارات أمنية لتعطيل بعض الإجراءات ذات الصلة بالحوكمة المدنية. هذه الوقائع تطرح تساؤلات سياسية وقانونية حول مدى استعداد إسرائيل للالتزام بالمرحلة الثانية من الخطة، وهي مرحلة أكثر حساسية وتشمل ملفات ترتبط بنزع السلاح، وتوحيد الإدارة الفلسطينية، واستحقاقات سياسية على أرض الواقع.
وتلعب الولايات المتحدة دورًا مركزيًا في الإشراف السياسي على تنفيذ الخطة، عبر مجلس السلام لإدارة غزة برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويتركز دور المجلس في توفير الغطاء السياسي والتمويلي والتقني للمرحلة الانتقالية، إضافة إلى إدارة التنسيق بين الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها مصر والأردن وتركيا وقطر، وبين الأمم المتحدة.
غير أن الدور الأمريكي يظل محوريًا أيضًا في ضبط السلوك الإسرائيلي؛ فبدون ضغط أمريكي واضح وإرادة سياسية ملزمة، يبقى تنفيذ البنود الأكثر حساسية في الخطة رهينًا بالتوازنات الأمنية الإسرائيلية، وهو ما قد يعرقل تقدم المسار نحو رؤية الدولتين وإحياء مشروع الدولة الفلسطينية.
المصدر : صحيفة الدستور الأردنية

