تحل علينا اليوم الخميس ذكرى رحيل الشاعر الغنائي عبد الوهاب محمد، الذي ترك بصمة واضحة في ذاكرة الغناء العربي بكلمات صادقة وبسيطة، لامست وجدان الملايين وارتبطت بأهم محطات الطرب المصري.
وُلد الشاعر الغنائي الكبير عبد الوهاب محمد في 7 نوفمبر عام 1930 بحي الأزهر في القاهرة، ونشأ في بيئة دينية وأدبية أسهمت في تشكيل وعيه الفني المبكر، قبل أن يشق طريقه ليصبح أحد أبرز صُنّاع الأغنية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين.
كانت انطلاقته الحقيقية في أوائل الستينيات مع النجاح الكبير لأغنيته “ماتحبنيش بالشكل دا” بصوت فايزة أحمد، قبل أن يشكل تعاونه مع كوكب الشرق أم كلثوم في أغنية “حب إيه” نقطة تحول فارقة وضعته في صفوف كبار شعراء الأغنية ومنحه حضورًا فنيًا ممتدًا.
لم يقتصر عطاؤه على الأغنية العاطفية، بل امتد إلى السينما والمسرح والتلفزيون، فكتب لأعمال سينمائية، وشارك في صنع ذاكرة المسرح الغنائي من خلال مسرحيات بارزة مثل “سيدتي الجميلة” و”مدرسة المشاغبين”، كما ترك أثرًا واضحًا في الدراما التلفزيونية عبر تترات أعمال شهيرة، من بينها “أوراق الورد” و”ألف ليلة وليلة”، وشكّل تعاونه مع الموسيقار بليغ حمدي واحدة من أهم محطات مشواره الفني، إذ قدّم الثنائي أعمالًا خالدة في سجل الأغنية المصرية.
وتميّز عبد الوهاب محمد بروح التجديد ومواكبة العصر، وابتعاده عن الرومانسية التقليدية، مع لغة غنائية قريبة من الحياة ومشحونة بالأمل، وأسهمت دراسته للموسيقى وإجادته العزف على العود في تعميق إحساسه بالكلمة واللحن، كما عُرف بدعمه للمواهب الشابة، وكان الأب الروحي للمطربة لطيفة التي كتب لها معظم أعمالها.
رحل عبدالوهاب محمد عن عالمنا في 15 يناير عام 1996، بعد رحلة إبداعية امتدت قرابة 45 عامًا، ترك خلالها أكثر من 1500 أغنية، ما زالت شاهدة على مكانته كأحد أهم شعراء الأغنية في تاريخها الحديث.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط ( أ ش أ )

