كتب على قباجة فى صحيفة الخليج الإمارتية مقالا حول العملية العسكرية الأمريكية فى فنزويلا وتساءل “هل انتهت أزمة فنزويلا ?” يقول:
لم يكن وقع اختطاف الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قلب القصر الرئاسي في كاراكاس بالسهل على العالم الذي يهتز ويموج بصراعات كبيرة ودموية، وسباق تسلّح جنوني قد يشتعلُ فتيلُهُ لبدء حرب عالمية مدمرة. كما كان للعملية الوقع الأشد على دول أمريكا الجنوبية، إذ أيقظت العديد من المخاوف بأن كل دولة قد تكون التالية في حال لم تسر في الفلك الأمريكي أو رفضت توجهاته. وما زاد الخشية تصريح الرئيس الأمريكي ترامب بأن بلاده لن تنسى «عقيدة مونرو» بعد الآن، في إشارة مباشرة إلى العقيدة التاريخية التي تقوم على اعتبار نصف الكرة الغربي مجالاً حيوياً خاصاً بالولايات المتحدة.
التهديد الأمريكي لم يتوقف عند حدود فنزويلا، إذ أطلق ترامب تهديداته لكوبا أيضاً، متنبئاً بسرعة سقوطها، كما هدد بعمل عسكري ضد كولومبيا والمكسيك. والسبب الذي أعلنه هو محاربة «تجارة المخدرات»، وهو ما ينفيه العديد من قادة القارة ويعدّونه «حصان طروادة» للاعتداء على بلادهم والفتك بها، مؤكدين أن لدى واشنطن أهدافاً بعيدة المدى، ومنها شرهها للنفط الفنزويلي أولاً، ثم إنهاء أي نظام معادٍ لها في فضائها الحيوي. إذ ثمة مخاوف أمريكية من توسّع الشركات الصينية والروسية في الدول اللاتينية وإفقاد أمريكا نفوذها في المنطقة.
لكن ما حدث من اختطاف لمادورو ليس نهاية المطاف، إذ إن التوتر على أشدّه في ظل توعد أمريكا بشن جولة ثانية من الهجمات إذا رفضت الحكومة الفنزويلية المطالب. وعلى الرغم من رفض مجلس الشيوخ لاحقاً أي عمل عسكري في فنزويلا من دون تفويض، فإن السفن الحربية والبوارج تحاصر الدولة وتمنع تصرفها في نفطها، ما يؤكد أن ثمة خطة محكمة للتعامل مع هذا البلد. حيث قامت مؤخراً باحتجاز ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في الأطلسي، بينما أعلن ترامب أن كاراكاس ستسلم بلاده نحو 50 مليون برميل نفط للتصرف فيها.
في المقابل، رفضت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة دلسي رودريجيز بحدّة التحكم في بلادها، وسار على نفس السياق وزير الدفاع، ما يشي بأن الأمور لا تتجه كما تريد واشنطن، حتى وإن وجدت بعض التنازلات والتجاوب من الحكومة الفنزويلية وتقبلاً جزئي لشروطها. وثمّة احتمال قائم بتفجّر الأوضاع في فنزويلا لمواجهة لا يرغب فيها البيت الأبيض، وقد تكون خارج حساباته.
ما يحدث من حروب كثيرة عالمياً يضع النظام الدولي كله على المحك، فاختطاف مادورو وفرض الوصاية على بلاده يجعل كل دولة تفكر في مستقبلها وتعزيز أمنها على حساب الرفاه لمجتمعها، كما سينبه الدول الكبرى إلى أخذ ما تراه مناسباً على الطريقة الأمريكية، كالصين وروسيا.
المصدر : صحيفة الخليج

