قالت صحيفة الخليج الإماراتية فى افتتاحيتها إنه بمعزل عما تردد عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى قلقه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول اتساع رقعة الاستيطان وانفلات المستوطنين، فإن الواقع يؤكد أن مثل هذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر، لأن الولايات المتحدة لم تقم بأية خطوة فعلية للجم الاستيطان والمستوطنين، وبالتالي فإن هذا الكلام لو كان صحيحاً فإنه مجرد تعبير لفظي لا يمكن صرفه سياسياً أو أمنياً، كما أن نتنياهو لم يغير شيئاً في سلوكه أو مواقفه تجاه هاتين القضيتين أو تجاه تطبيق اتفاق شرم الشيخ بخصوص قطاع غزة.
ووفقاً لمعلومات مؤكدة، فإن تل أبيب أعدت خطة لإعادة انتشار الجيش في مواقع كان قد انسحب منها شمالي الضفة الغربية عام 2005 في إطار «خطة فك الارتباط»، كما يجري العمل على إعادة المستوطنات الأربع التي كانت قد أخليت آنذاك. وذلك استكمالاً للخطة التي تمت الموافقة عليها بإقامة عشرات المستوطنات الجديدة، وعمليات الهدم والتجريف المتواصلة للمنازل، والإخلاء القسري في إطار مشروع استعماري متكامل الأركان، لا يهدف فقط إلى السيطرة العسكرية على الأرض، بل إلى تهجير السكان الفلسطينيين، وتهويد المشهد الحضاري والتاريخي والديني للضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، وفرض واقع جديد يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إن كل ما تفعله إسرائيل يقوم على فرضية ثابتة تقوم على مبدأ القوة والقدرة على تنفيذ ما تريد من خلال تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وعلى عجز المجتمع الدولي والإرادة الدولية عن تطبيق القانون الدولي والإنساني وما صدر عنها من قرارات ذات صلة بالقضية الفلسطينية، إضافة إلى عجز عربي عن القيام بما تفرضه مقتضيات الأمن القومي.
وعندما يحذر الإعلام الإسرائيلي من خطط يعدها الجيش لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في غزة «لتفكيك البنى التحتية لحماس، في حال لم تنجح القوة الدولية في مهمتها»، فإن ذلك يعنى أن إسرائيل تعتزم نفض يدها من المرحلة الثانية لاتفاق شرم الشيخ، وهي قادرة على ابتداع الذرائع لتحقيق ذلك من دون أن يردعها أحد.
ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» فإن رئيس أركان الجيش إيال زامير وجه تحذيراً إلى نتنياهو خلال اجتماع أمني عقد خلال الأسبوع الماضي، داعياً إلى «اتخاذ قرار واضح» بشأن الجهة التي ستتحكم بالقطاع في حال فشلت القوة الدولية، وفقاً لخطة ترامب للاستقرار في تفكيك حركة حماس، بعد أي عملية عسكرية مقبلة.
هذا يعني أن ما يهم إسرائيل ليس تحقيق الأمن والاستقرار في قطاع غزة، وفقاً لخطة ترامب، إنما تحقيق شعار «ما لا يتحقق بالقوة، يمكن تحقيقه بمزيد من القوة»، وهو مفهوم يسيطر على العقل الإسرائيلي في حال لم تحقق الوسائل السياسية الشروط الإسرائيلية لمفهوم أمنها.
واختتمت الصحيفة بأنه بالتالي ليس مهماً معرفة ما دار في اجتماع دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، إذ من الواضح أنه إذا ما كانت هناك خلافات بينهما حول بعض التفاصيل الصغيرة، فإنهما متفقان على القضايا الكبرى وكيفية رسم الإطار الإقليمي بما يخدم مصالحهما المشتركة.
المصدر : الخليج

