في جولة الصحف العالمية اليوم، نطالع مقال تحليلي للكاتب روبرت فوكس يستشرف فيه ملامح الصراعات العالمية المحتملة في عام 2026، محذّراً من عالم لا يتجه إلى حرب كبرى شاملة على غرار القرن العشرين، لكنه يقف على حافة تصعيد واسع عبر بؤر توتر متفرقة قد تتداخل وتتمدد.
ويستهل فوكس مقاله برصد مناطق قابلة للاشتعال قد تقود إلى مواجهات إقليمية أو حتى صدام عالمي، ويرى أن القتال الدائر حالياً في أوكرانيا والسودان واليمن وأجزاء من أفريقيا لن يشهد تراجعاً، بل سيبقى محتدماً، مع خطر أن تتحول أي شرارة عشوائية إلى تصعيد أوسع.
وفي أوروبا، لا يتوقع الكاتب اندلاع حرب كبرى شبيهة بحروب القرن الماضي، لكنه يحذر من استفزازات روسية محتملة عند نقاط حساسة، مثل بحر البلطيق وشمال الأطلسي والبلقان، عبر حوادث مدبرة أو تحركات عسكرية واستخباراتية تهدف لاختبار تماسك حلف الناتو، مستفيداً من توترات داخل المعسكر الغربي، ولا سيما العلاقة المتوترة بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين.
وينتقل المقال إلى القارة الأمريكية، حيث يرى فوكس أن فنزويلا قد تتحول إلى بؤرة خطرة إذا مضت الولايات المتحدة في أي تدخل مباشر، محذّراً من تكرار سيناريو العراق عام 2003، بما يحمله من فوضى طويلة الأمد وانهيار مؤسساتي، ويشير إلى أن جوهر الصراع هنا لا ينفصل عن النفط وإعادة رسم موازين القوة في سوق الطاقة العالمية.
أما الشرق الأوسط، فيصفه الكاتب بأنه أحد أخطر مسارح الصراع، من غزة واليمن إلى السودان والقرن الأفريقي، في ظل حروب بالوكالة بين قوى إقليمية كبرى، واحتمال لجوء إيران إلى التصعيد المباشر أو غير المباشر في لحظة تختارها بعناية.
وفي آسيا، يتوقف فوكس عند التوترات بين الهند وباكستان، والهند والصين، إضافة إلى هشاشة الوضع بين تايلاند وكمبوديا، لكنه يعتبر أن الصين تبقى الخطر الأكبر في حال قررت استغلال انشغال واشنطن بأزمات متعددة للقيام بخطوة حاسمة تجاه تايوان، وهو ما قد يشعل مواجهة عالمية حقيقية.
ولا يحصر الكاتب المخاطر في الحروب التقليدية، بل يسلّط الضوء على التهديدات غير المرئية، من الهجمات السيبرانية وحروب المعلومات إلى احتمال تطوير واستخدام أسلحة بيولوجية وكيميائية أكثر فتكاً، سواء من دول أو جهات غير حكومية، معتبراً أن هذا النوع من التهديد هو “الخطر الذي نفضّل تجاهله حتى فوات الأوان”.
ويخلص فوكس إلى أن عام 2026 قد لا يشهد حرباً عالمية شاملة، لكنه سيكون عاماً محفوفاً بالمخاطر، في عالم تتقاطع فيه الصراعات الإقليمية مع ضعف الاستعداد السياسي والتقني لمواجهة أشكال جديدة من الحروب.

