أكد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، عمق العلاقات الوثيقة التي تربط بين مصر وجيبوتي، وبين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وإسماعيل عمر جيله.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده وزير الخارجية اليوم /الأحد/ مع وزير الخارجية الجيبوتي محمود على يوسف.
ورحب الدكتور عبد العاطي، بنظيره الجيبوتي خلال زيارته الحالية الى القاهرة، مشيدا بعمق علاقات التعاون التى تربط بين البلدين وبين الرئيس عبد الفتاح .
وقال إن الوزير الجيبوتي والوفد المرافق شرف في وقت سابق اليوم بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تناول اللقاء الودي للغاية، العلاقات الوثيقة بين البلدين، كما نقل وزير الخارجية الجيبوتي تحيات الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله إلى الرئيس السيسي.
وأضاف أن هذا اللقاء العام؛ يعكس العلاقات الوثيقة بين البلدين والشعبين والزعيمين، كما طلب الرئيس السيسي نقل تحياته وتقديره لنظيره الجيبوتي.
وأوضح وزير الخارجية أن المباحثات الثنائية والموسعة التي عقدها اليوم مع نظيره الجيبوتي تناولت سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالات كافة؛ بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين، والمزيد من تعزيز التشاور السياسى.
وكشف أنه سيقوم قريبا بزيارة جيبوتي؛ حيث سيرافقه وفد من رجال الأعمال لعقد منتدى الأعمال المشترك.. وقال “نشجع القطاع الخاص المصري على تطوير التعاون مع جيبوتي وإقامة استثمارات والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة”.
وأضاف أنه جرت – أيضا – مناقشة التعاون في العديد من المجالات؛ خاصة الطاقة الجديدة والمتجددة.. “ونحرص على التوسع فى مشروع توليد الطاقة”.
وأكد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، أن جيبوتي تقع على خليج عدن ومضيق باب المندب، ومصر لديها أهم شريان مائي، وهناك تنسيق وثيق بين البلدين، لافتا إلى أن “مصر وجيبوتي كانتا من أكثر الدول تضررا من التطورات في البحر الأحمر..ونؤكد أن على أهمية امن البحر الأحمر وحرية الملاحة فى هذه المنطقة الحيوية من العالم”.
وقال وزير الخارجية إن المباحثات تناولت – أيضا – إقامة منطقة لوجيستية مصرية في جيبوتي قريباً؛ في ظل العلاقات التجارية بين البلدين؛ وهو ما سيدفع التبادل التجاري بين البلدين.
وأوضح أن المباحثات تطرقت – كذلك – إلى ربط الموانىء بين البلدين والتعاون في مجالات الشباب والرياضة.
وأشار وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي إلى التعاون المهم بين مصر وجيبوتي؛ في قطاع الاستزراع السمكي للبلدين، وكذلك التعاون المشترك الذي ستتم ترجمته عمليا لمزيد من بناء مصالح مشتركة تحقق مكاسب للشعبين.
وأوضح الدكتور عبد العاطي أنه أحاط نظيره الجيبوتي بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنشاء الوكالة المصرية لضمان الصادرات والاستثمار، والتي ستلعب دوراً كبيراً في تشجيع الشركات المصرية؛ خاصة الصغيرة والمتوسطة على الدخول في تعزيز التبادل التجاري والتصدير إلى جيبوتي وتعزيز الاستثمارات المصرية.
وقال إنه سيكون هناك تبادل للزيارات خلال الفترة القادمة على المستويات كافة، مشيرا إلى أن المباحثات تطرقت – كذلك – إلى العديد من الملفات الإقليمية، “حيث نعتز بجيبوتي كدولة عربية وإفريقية مثل مصر”، لافتا إلى أنه أحاط الوزير علما بالتطورات بشأن غزة واتفاق وقف إطلاق النار والجهد المصري القطري الامريكي، وتطورات الأوضاع في ليبيا والسودان.
وأشار وزير الخارجية إلى أنه جرت مناقشة الوضع في القرن الإفريقي وقضية أمن الملاحة المهمة بالنسبة لجيبوتي ومصر، وأمن منطقة البحر الأحمر والدعم الكامل للصومال والحفاظ على وحدته وسيادته وسلامة اراضيه، مضيفا أنه أحاط الوزير الجيبوتي كذلك علما بشواغل مصر المائية والتنسيق الذي تقوم به لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية وإفريقيا.
من ناحيته، قال وزير خارجية جيبوتي محمود على يوسف، إنه نقل رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إلى الرئيس السيسي؛ وهو ما يعكس العلاقات المتميزة بين البلدين، لافتا إلى أن التطورات بالمنطقة تدفع مصر وجيبوتي للتشاور المستمر.
وأضاف أن الأمن القومي للبلدين مرتبط ارتباطا كبيرا؛ وكل ما يؤثر في مضيق باب المندب؛ ينعكس على أمن مصر واقتصادها، “وننسق فيما بيننا”.
وأوضح أن العلاقات الثنائية بين البلدين تضرب بجذورها في عمق التاريخ منذ عهد الفراعنة، “ونحن نعتز بهذا التاريخ الحافل بيننا، وهناك رؤية واضحة مشتركة مبنية على المصالح التى تخدم البلدين وايضا المنطقة العربية والإفريقية”.
وأشار وزير الخارجية الجيبوتي إلى أن الرئيس السيسي استطاع أن يحافظ على أمن مصر في هذه المنطقة المضطربة.
وقال إن التعاون سيتواصل بين البلدين خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، موجها الشكر إلى مصر على التعاون في مجال الصحة وكذلك استضافة عدد من الطلبة الجيبوتيين.
ردا على سؤال حول إمكانية وجود ترتيبات في المستقبل بين مصر وجيبوتي لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، قال وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي إن قضية أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة، كما ذكرنا مراراً وتكراراً، هي محل توافق بيننا وبين الأشقاء في جيبوتي.
وأكد ضرورة الالتزام واحترام القواعد الخاصة بالقانون الدولي فيما يتعلق بحرية الملاحة، ولم يعد هناك أي مبرر للتصعيد في منطقة البحر الأحمر؛ بعد أن نجحت مصر بالتعاون مع الأشقاء في قطر ومع الإدارة الأمريكية الحالية في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ “وهو ما نعمل على استدامته؛ وبالتالي لم يعد هناك أي مبرر للتصعيد في منطقه البحر الأحمر؛ ومن ثم لابد من احترام حرية الملاحة الدولية؛ وهذا أمر مهم للغاية”.
وقال: إننا ضد “عسكرة” البحر الأحمر، وضد التصعيد في البحر الأحمر، وضد أن يكون هناك أي وجود عسكري دائم لأي دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر، وهذه المواقف مبدئية، وقد تحدثنا حولها اليوم مع وزير خارجية جيبوتي”، مشيرا إلى أن هناك ارتباطاً عضويا بين قناة السويس وبين جيبوتي والملاحة في خليج عدن ومضيق باب المندب.
من جانبه، قال وزير خارجية جيبوتي إنه فيما يتعلق بموضوع أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة؛ “فنحن نعتقد أنه لابد من تعزيز مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وهو مجلس أساسي جدا؛ حتى لا نترك المجال لقوات بحرية لدول أخرى. وجيبوتي ومصر، أعضاء في هذا المجلس، ونرى أنه آن الأوان لتفعيل هذا المجلس حتى يتحمل هذه المسئولية أو على الأقل جزء من مسئولية الحفاظ على الأمن وسلامه الملاحة في البحر الأحمر”.
وردا علي سؤال حول سيناريو اليوم التالي في غزة في حالة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، قال وزير الخارجية إانه فيما يتعلق بقطاع غزه؛ فالجهود المصرية مستمرة، ولن تتوقف على الإطلاق فيما يتعلق بتنفيذ الاستحقاقات الخاصه باتفاق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاثة؛ مما يؤدي إلى ديمومة واستدامه وقف إطلاق النار، ويتزامن معه الدفع بمشروعات التعافي المبكر والنفاذ الكامل للمواد الإيوائية والغذائية والطبية إلى داخل القطاع لمعالجة الكارثة الإنسانية الموجودة داخل القطاع، ويتم بالتزامن مع ذلك تنفيذ مشروعات عاجلة للتعافي المبكر خاصه في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي والصحة وخلافه، “وهذه أمور نحن نعد الخطه لها بالتعاون مع الأمم المتحدة؛ وهذا سيقود بطبيعة الحال إلى إعاده الإعمار.
وأشار إلى أن مصر أعلنت نيتها استضافة مؤتمر لإعادة إعمار غزة، “ولدينا رؤية واضحة فيما يتعلق بإعادة الإعمار؛ دون أن يؤدي ذلك إلى خروج أي مواطن من أرضه، ولدينا رؤية واضحة في هذا الشأن، ولدينا توافق عربي وأيضا نتحدث مع الامم المتحدة للتحرك في هذا الاطار، وكل هذا سيكون عبارة عن المرحلة الأولى التي تقود إلى بدء عملية سياسيه ذات مصداقيه تؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية؛ “حتى نستطيع أن نمنع تكرار حلقات ودوائر العنف والعدوان؛ فهذه ليست المرة الأولى وهي الحرب الأخيرة والعدوان الأخير؛ وبالتالي نقول إن الحل الوحيد لذلك هو إطلاق عمليه سياسية بناء على المقررات الدوليه؛ تؤدي إلى بناء الدولة وإقامه الدولة الفلسطينيه؛ باعتبار أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقه”.
من جانبه، قال وزير خارجية جيبوتي إن بلاده تدعم موقف مصر، وتشيد بدور الرئيس عبد الفتاح السيسي في تثبيت وقف إطلاق النار، مبرزا أن “الموقف العربي واضح، ونرى أن الحل النهائي لهذه القضية، هو إقامه الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل؛ تعيش بأمن وسلام إلى جانبها؛ وهذا طبعا مطلب شرعي ولا غنى عنه”، مؤكدا أن الكلام عن ترحيل الفلسطينيين مرفوض – جملة وتفصيلا – على الأقل من قبل جيبوتي، وأعتقد أن مصر لها نفس الموقف.
المصدر : أ ش أ

