كيف لانكون على خطأ ؟
علماء الرياضيات يعيشون عزلة حقيقية عن الناس : فمن الملاحظ مثلًا أنه لاتوجد جائزة “نوبل” في الرياضيات ! مع أن هذا العلم هو أساس كل تقدم علمي ، لكن طبيعته المفرطة في التعقيد فرضت على علمائه فرضًا أن ينعزلوا في أبراج عاجية عالية ، وكلما كان المجال الذي يتخصص فيع عالم الرياضيات متقدمًا ودقيقًا : زاد برجه العاجي ارتفاعًا ، لكن أحد هؤلاء العلماء – وهو متخصص في نظريات معقدة جدًا – ينجح الآن في كسر العزلة : وهو يخرج على الناس بكتاب أحدث ردود فعل كبيرة في الأوساط العلمية والجماهيرية على السواء ، إذ ربط تلك النظريات بحياة الناس اليومية .
“كيف لاتكون على خطأ : قوة التفكير الرياضي” عنوان الكتاب الذي ألفه “البروفسور جوردان إلينبرج” أستاذ الرياضيات في “جامعة ويسكونسين – ماديسون” الأمريكية ( الصورة المرافقة ) وصاحب مصطلح “الصحافة الرياضية” الذي يدعو من خلاله إلى أن تكون الرياضيات مجالًا من مجالات “الصحافة العلمية” أو “الإعلام العلمي” ، شأنها شأن “الصحافة الطبية” مثلًا .
وقد أجرت مجلة “أون ويسكونسين” التي تصدرها الجامعة حديثًا مع “البروفسور إلينبرج” بمناسبة صدور كتابه : أوضح فيه أن من يستخدم الأفكار المشتقة – أو الناتجة – عن النظريات الرياضية المتقدمة في حياته اليومية لايكون أبدًا على خطأ ، وهو أمر يتمناه كل الناس ، لكنه “لن يكون على خطأ” في مواجهة من ؟ إنه سيكون كذلك في مواجهة غير الملمين بتلك الأفكار ، وسيجعله هذا غريبًا بين المحيطين به ، والمعادلة الصعبة التي عليه حلها كيف لايكون على خطأ .. وفي الوقت نفسه لايكون غريبًا بين الناس .
وهو يرى أن الحقائق الرياضية بسيطة جدًا ومعقدة جدًا في آن واحد ، فمثلًا الحقيقة الحسابية المعروفة تمامًا 1+2 = 3 تنطوي على تعقيدات بالغة ، وهنا تتداخل الرياضيات مع الفلسفة .
فإذا كانت هذه الحقيقة الحسابية متناهية البساطة تنطوي على تعقيدات بالغة : فكيف الحال مع موضوع مثل “فرضية ريمان” الذي لم يسمع به سوى علماء الرياضيات العليا ؟
يتجول الكتاب على نحو رائع ، مبسط بقدر الإمكان ، بين الأفكار الرياضية المدهشة ، التي يرى “البروفسور إلينبرج” أنها يجب أن تتوفر للناس ، بما فيهم قضاة “المحكمة العليا” مثلًا ، كي لايكونون على خطأ !
المصدر : مجدي غنيم المحرر العلمي لقناة النيل
