مجلس النواب يوافق نهائيا على تعديلات بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية “استئناف الأحكام الجنائية”
وافق مجلس النواب، في جلسته العامة المنعقدة اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس المجلس، وبشكل نهائي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية (أو ما يعرف باستحداث نظام استئناف الأحكام الجنائية).
وانتهى المجلس – أمس – من مناقشة مواد مشروع القانون، وأرجأ أخذ الرأي النهائي عليه إلى جلسة اليوم، حيث أخذ رئيس المجلس الرأي على مشروع القانون وقوفا.
وكان المستشار إبراهيم الهنيدي مقرر اللجنة، التي ناقشت مشروع القانون، استعرض، في جلسة أمس، تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية عن مشروع القانون المعروض. وقال الهنيدي إن مشروع القانون يأتي تنفيذا للالتزام الدستوري القائم على الدولة بكفالة توفير الإمكانيات المادية والبشرية المتعلقة باستئناف الأحكام الصادرة في الجنايات، وذلك خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور، والتي تنتهي في غدا (17 يناير).
وأضاف أنه نظرا لما أفرزه الواقع العملي من تكدس القضايا، حيث أصبح من الضروري إعادة النظر في بعض نصوص القانون القائم في ضوء عدم ملاءمتها للوقت الراهن ومرور ما يزيد على سبعين عاما على إصداره تخللتها ظروف ومستجدات أوجبت إعادة النظر في القواعد التي تتصل بالمحاكمات الجنائية، حيث أصبح هناك ضرورة لذلك، نظرا لخطورة الجنايات وعقوباتها الجسيمة التي قد تصل إلى الإعدام بأن تنظر على درجة واحدة، لا سيما أن الجنح وهي أقل خطورة تنظر على درجتين.
وتابع الهنيدي أن مشروع القانون يستهدف تحقيق عدد من الأهداف أبرزها العدالة الناجزة وتطبيق أفضل صورها، وكذا تخفيف العبء على محكمة النقض، ووضع أفضل الضمانات للمتقاضين نظرا لخطورة الجنايات وأثارها على المتهم وذويه.
وأشار إلى أن مشروع القانون يأتي تنفيذا للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومتسقا مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، لافتا إلى أن مشروع القانون المعروض يعد نقلة نوعية في كفالة ضمانات حقوق الإنسان فيما يخص تيسير إجراءات التقاضي وإنجاز الدعاوى دون إخلال بقواعد المحاكمة المنصفة وحقوق الدفاع وترسيخا لمبدأ التقاضي على درجتين، حفاظا على تطبيق أفضل صور العدالة، ولتخفيف العبء عن محكمة النقض.
وأكد الهنيدي أن مشروع القانون لم يعد مجرد حق أو أحد ضمانات التقاضي، بل أصبح حاجة وضرورة على مختلف الأصعدة للمتقاضين وللمحاكم والمجتمع ككل، وأنه جاء ضمن حزمة من التشريعات في مجال توطيد حقوق الإنسان وحرياته وسيادة القانون.
وانتظم مشروع القانون المعروض في ثلاث مواد بخلاف مادة النشر، حيث استبدلت المادة الأولى من مواد المشروع الفصلين الأول والثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون الإجراءات الجنائية. واستحدث المشروع في الفصل الأول من الباب الثالث الأحكام المنظمة لتشكيل محاكم الجنايات المستأنفة، وتحديد أدوار انعقادها ومكان الانعقاد ومواعيده، وكيفية اختيار قضاتها.
كما استحدث المشروع – في الفصل الثاني من الباب الثالث – تنظيما للإجراءات المتبعة أمام محكمة الجنايات المستأنفة، بما في ذلك إجراءات إعلان المتهم بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف، ودرجة المحامي الذي يحق له المرافعة أمام المحكمة، ودوره وجزاء إخلاله بهذا الدور، وأتعاب المحامي المنتدب للدفاع عن المتهم، والإجراءات التي تتبع في سبيل عرض القضايا على المحكمة وسلطاتها في القبض على المتهم وحبسه احتياطياً أو الإفراج عنه.
وأضافت المادة الثانية من مواد المشروع إلى قانون الإجراءات الجنائية المشار إليه مواد جديدة بأرقام (419 مكررا، 419 مكررا 1، 419 مكررا 2، 419 مكررا 3، 419 مكررا 4، 419 مكررا 5، 419 مكررا 6، 419 مكررا 7، 419 مكررا 8، 419 مكررا 9).
وحددت نصوص المواد المستحدثة أصحاب الحق في الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الصادرة في مواد الجنايات من محكمة جنايات أول درجة، سواء في الدعوى الجنائية أو المدنية، وإجراءات الطعن وشروط قبوله، والإجراءات التي تتبع حيال الطعن بالاستئناف، وتنظيم التزام النيابة العامة بعرض الأحكام الحضورية الصادرة بالإعدام على محكمة النقض وفقا لقانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وتناولت المادة الثالثة من مواد المشروع توقيت العمل بأحكامه، وهي اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية، والإشارة إلى أن أحكامه لا تسري إلا على الدعاوى التي لم يفصل فيها من محاكم الجنايات اعتبارا من تاريخ سريان هذا القانون.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
