عشرات الشهداء والجرحى في قصف غير مسبوق على غزة.. وقطع الاتصالات والإنترنت مجددا
شهدت مدينة غزة، مساء الأحد، انفجارات عنيفة وقصف غير مسبوق من قبل الطائرات والبوارج الحربية الإسرائيلية، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات المواطنين، بالإضافة إلى قطع الاتصالات وخدمات الإنترنت عن قطاع غزة.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن غارات الاحتلال العنيفة وغير المسبوقة أسفرت عن ارتقاء العديد من الشهداء، بينهم أطفال ونساء، وإصابة العشرات من المواطنين، وتدمير العديد من المباني والمنازل المأهولة، مشيرة إلى أن الغارات استهدفت محيط مستشفيات غزة، وحي الزيتون، والصبرة، والرمال، والرمال الجنوبي، والشاطئ، والسفينة، والمشتل، ومجمع أنصار، والشيخ عجلين، وتل الهوى، وأحياء ومناطق أخرى بمدينة غزة ومحيطها.
واستشهد وأصيب العشرات من المواطنين جراء قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي العديد من المنازل السكنية غرب دير البلح، وفي أحياء الزيتون، والنصر، والشيخ رضوان، ومخيم البريج، والفاخورة بجباليا، والنصيرات، وحي الشجاعية، وبيت لاهيا، وحي النصر.
وفي الوقت الذي تشن فيه إسرائيل غارات غير مسبوقة تستهدف شمال وغرب وجنوب شرقي مدينة غزة، أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية، اليوم الأحد، أن إسرائيل قطعت خطوط الإنترنت والاتصالات الهاتفية في قطاع غزة، للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر.
وقالت الشركة في بيان “نأسف للإعلان عن انقطاع كامل لكافة خدمات الاتصالات والإنترنت مع قطاع غزة، وذلك بسبب تعرض المسارات الرئيسية والتي تمت إعادة وصلها سابقاً للفصل مرة أخرى من الجانب الإسرائيلي”.

في الأثناء، ذكر المركز الفلسطيني للإعلام اليوم الأحد أن أكثر من 100 غارة إسرائيلية عنيفة وقعت على مخيم الشاطئ وحي الزيتون وحي الرمال في قطاع غزة خلال نصف ساعة.
وأعلنت حركة حماس أن غارات إسرائيلية عدة استهدفت محيط مستشفى الشفاء، مشددة على أنها جاهزة لاستقبال أي منظمة دولية لتعاين مستشفيات القطاع بشأن مزاعم إسرائيل.
وأضافت أن قصفا إسرائيليا كثيفا يستهدف محيط مستشفيات عدة في قطاع غزة.
من جهته، أعلن جيش الاحتلال أن قواته قصفت 150 موقعا في غزة خلال الساعات الماضية.
وفيما تتزايد أعداد الجرحى عن استيعاب المستشفيات في قطاع غزة، قال مدير مستشفى شهداء الأقصى “نعمل بمبدأ المفاضلة بين الجرحى”، في إشارة إلى علاج الحالات الخطيرة أولا وترك الأقل خطورة.
وأضاف أن “المستشفى لم يعد قادرا على تقديم أدنى الخدمات للجرحى”.
وفي وقت سابق ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية نقلا عن مصادر طبية أن 200 فلسطيني أغلبهم من الأطفال والنساء استشهدوا في هجمات للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة خلال الساعات الماضية.

في المقابل، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن أن مقاتلين لها خاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات إسرائيلية شمال غربي غزة صباح اليوم الأحد والليلة الماضية.
وأضافت الكتائب في بيان أن مقاتليها قتلوا عددا من الجنود الإسرائيليين من مسافةٍ قريبة، وأنهم دمروا دبابة إسرائيلية خلال الاشتباكات.
أتى هذا بعدما أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد، عن أن مقاتلين لها يخوضون اشتباكات ضد قوة إسرائيلية متوغلة شرق خان يونس بقطاع غزة.
وقد ارتفع عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين منذ بدء العملية البرية إلى 32 قتيلاً.
كذلك، اندلعت اشتباكات عنيفة شمال غربي مخيم النصيرات وسط القطاع، فيما شهدت منطقة جنوب غربي مدينة غزة مواجهات متقطعة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة خلفت ما يقرب من عشرة آلاف شهيد نصفهم تقريبا من الأطفال.
أما على الجانب الإسرائيلي فقتل أكثر من 1538شخصا، معظمهم سقطوا في اليوم الأول من الهجوم الذي شنته حماس وفصائل فلسطينية أخرى على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية محاذية للقطاع في السابع من أكتوبر.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه لن يتم وقف إطلاق النار في الحرب على غزة “حتى عودة أسرانا”، وفق ما أوردت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، اليوم الأحد.
وأضاف نتنياهو خلال زيارة لقاعدة جوية بجنوب إسرائيل “نؤكد لأعدائنا وأصدقائنا على حد سواء: سوف نواصل القتال حتى نهزمهم”.
وكان نتنياهو قد رفض يوم الجمعة الموافقة على “هدنة مؤقتة” قبل إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة.
وقال نتنياهو عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تل أبيب: “نحن مستمرون بكل قوتنا وإسرائيل ترفض الهدنة المؤقتة التي لا تشمل إطلاق سراح رهائننا”.
وكانت الولايات المتحدة حثت إسرائيل على وقف إنساني لإطلاق النار في غزة، وأشار الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم السبت، إلى إحراز تقدم بشأن الهدنة الإنسانية في غزة.

وفي الوقت الذي تطوي فيه الحرب بقطاع غزة شهرها الأول، أفادت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن أرقام أولية لوزارة المالية، بأن “تكلفة” الحرب التي تخوضها إسرائيل ستبلغ “ما يصل إلى 200 مليار شيكل (51 مليار دولار)”.
ويستند تقدير التكاليف، التي تعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى “احتمال استمرار الحرب من 8 إلى 12 شهراً، مع اقتصار الأمر على غزة دون مشاركة كاملة لحزب الله اللبناني أو إيران أو الحوثيين باليمن، وكذلك على أساس العودة السريعة لنحو 350 ألف إسرائيلي تم تجنيدهم في قوات الاحتياط، إلى العمل قريباً”، وفق الصحيفة.
كما أضافت “كالكاليست” أن “نصف التكلفة ستكون في نفقات الدفاع، التي تصل إلى نحو مليار شيكل يومياً (254.7 مليار دولار أميركي)”.
كذلك أردفت أن تكلفة الخسائر في الإيرادات ستتراوح “بين 40 و60 مليار شيكل أخرى (أي بين 10 إلى 15 مليار دولار)، إلى جانب ما بين 17 (4.3 مليار دولار) و20 مليار شيكل (5 مليارات دولار) ستتكبدها إسرائيل، على شكل تعويضات للشركات، و10 إلى 20 مليار شيكل لإعادة التأهيل”.
وكان وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، قال في وقت سابق، إن “الحكومة الإسرائيلية تعد حزمة مساعدات اقتصادية للمتضررين من الهجمات الفلسطينية، والتي ستكون أكبر وأوسع، مما كانت عليه خلال جائحة كوفيد-19″، حسب قوله.
وعقب اندلاع الحرب، خفضت وكالة “ستاندرد آند بورز” توقعاتها لتصنيف إسرائيل إلى “سلبية”، في حين وضعت وكالتا “موديز” و”فيتش” تصنيفات إسرائيل قيد المراجعة لاحتمال خفضها.
المصدر: وكالات
