أول برنامج من نوعه لعلم الآثار المناخي
“التغيرات المناخية” حقيقة ثابتة مستمرة حتى يرث الله الأرض ومن عليها: والجدل الدائر في العالم الآن إنما هو حول دور الإنسان في إحداثها ثم تأثره بها، فكيف كانت هذه التغيرات عبر التاريخ؟ كيف أثرت في حياة الناس منذ قرون طويلة؟ علم الآثار (الأركايولوجيا) يتصدى من خلال برنامج هو الأول من نوعه في العالم أعلن عنه في أوسلو للبحث في الموضوع: ربما يؤسس لفرع جديد من علم الآثار، هو “علم الآثار المناخي”.
تفيد “جامعة العلم والتكنولوجيا النرويجية” التي تنظم البرنامج بأن دلائل أثرية كثيرة جدا ترسم صورة للتغيرات المناخية وآثارها: فمثلا نستنبط من آثار أدوات الصيد أنواع الحيوانات البرية التي كان الناس يصيدونها في منطقة معينة في فترة معينة، ومن هذا يمكن الخروج بمؤشرات للموقف المناخي في تلك الفترة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بأمور أخرى: مثل المحاصيل التي كانت تزرع والثياب التي كان الناس يرتدونها والمساكن التي كانوا يسكونها، وأمور أخرى كثيرة.
يقول الباحثون في “متحف التاريخ الثقافي” في العاصمة النرويجية: إن دراسة بقايا ثياب مثلا يعود تاريخها إلى ما بين سنتي 230، 390 قبل الميلاد دلت على أن الناس في مناطق شمالية متجمدة من العالم تعرضوا لموجة من ذوبان الجليد نتيجة تغيرات مناخية، نواجه الآن شبيها لها.
إن أي موقع أثري على وجه الأرض يمكن أن يقدم دلائل على الأوضاع المناخية في منطقة وجوده، على نحو أو آخر بدرجة أبو بأخرى، لكن الأثريين المعنيين بهذا المجال يركزون اهتمامهم الآن على مواقع أثرية تتوزع بين النرويج وشمالي آسيا وسويسرا وولاية “ألسكا” الأمريكية وكندا وإقليم “الأنديز” في أمريكا الجنوبية، وقائمة المواقع تتسع، بل أن المعنيين بهذا الاتجاه يطمحون في أن يكون الجانب المناخي القديم عاملا مشتركا في البحوث الأثرية عموما.
مجدي غنيم: المحرر العلمي “لقناة النيل”
