كتبت صحيفة الخليج الإماراتية إن العروبة لا تكتمل إلا بدولها وشعوبها، ولا تكتمل الدول العربية إلا بعروبتها وهويتها ولغتها، وللحاضنة العربية التي تجسدها الجامعة العربية وفي هذا السياق تم أخيراً، اتخاذ قرار بعودة سوريا إلى الجامعة التي تعتبر من الدول المؤسسة لها، وتاريخها طويل في المساهمة بفكر أبنائها، ومفكريها في الحركات العربية التي تأسست منذ عشرينات القرن الماضي.
وأشارت الصحيفة إن سوريا ومصر شهدتا أول وحدة عربية عام 1958 وكان يمكن أن تشكل نواة لوحدة عربية أشمل وأقوى لولا الاستهدافات الخارجية التي لا مصلحة لها في تحوّل هذه المنطقة العربية إلى كتلة قوية، بما تملكه من قدرات استراتيجية واقتصادية وجيوسياسية، كفيلة بأن تجعل منها قطباً ليس إقليمياً، بل دولياً.
وقالت الصحيفة إن الحرب الأوكرانية -الروسية هي حرب كونية تطال تداعياتها المنطقة، وبوادر الحرب الباردة الأمريكية الصينية، والصراع من أجل إعادة بناء النظام الدولي وتحوله من آحادي القطبية إلى التعددية، وبروز التحالفات الدولية الجديدة وأبرزها تحالف «البريكس»، كلها تحولات تفرض على الدول العربية ان تتحرك بدرجة أكبر من الواقعية والمرونة السياسية باسترجاع كل دولها، وفي مقدمتها سوريا، لما لها من أهمية جيوسياسية، وأرضها ساحة للصراع بكل مستوياته، الدولية والإقليمية.
لذلك أمام النظام العربي إما خيار امتلاك القوة وسط هذه التحولات، وإما البقاء في حالة من التفكك والانقسام وعرضة للاستهداف والأطماع والتطلع لتشكيل نظام إقليمي عربي قوي وعلى أسس جديده لا يتحقق إلا بعودة سوريا وفي هذا السياق فعودة سوريا إلى الجامعة ليست مكافأة للنظام، كما تدّعي الولايات المتحدة، وغيرها من الدول الأوروبية، بل هي عودة طبيعية يفرضها الأمر الواقع.
واختتمت الصحيفة إن هذه العودة تأتي في ظل رؤية ومبادرة عربية تؤسس وتؤصل لسوريا الواحدة الموحدة بنظامها القوي، وأبرزها قضايا الحوار الوطني بين كل القوى، وعودة ملايين اللاجئين وإعمار القرى والمدن والبنى التحتية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ولا شك في أن هذه المطالب تعتمد على دعم الدول العربية الصادق لتوفير للتغلب على كل التحديات التي تعيق عودة سوريا. ولا شك في أن الاتفاق السعودي الإيراني، والدور الصيني، وتوجهات المصالحة التركية -السورية، تدفع في اتجاه عودة سوريا. ويبقى ان الحوار العربي والمصالح العربية العليا تفوق أية مصالح وأولويات أخرى.
المصدر: وكالات

