مشكلة كبرى تواجه العالم: التخلص من المحطات النووية القديمة
أذاعت “وكالة الطاقة الدولية” أرقاماً وحقائق خطيرة عن المحطات النووية التى تقادمت فى العالم، والتى يتم التخلص منها: وتضمنت أن هذا يتطلب إنفاق مبالغ ذات أرقام فلكية من اللازم تدبيرها حتى يتم إغلاق المحطات المتقادمة.
وقدرت الوكالة أنه ينبغى على العالم أن ينفق 100 بليون دولار على عمليات إغلاق نحو 200 مفاعل من الآن وحتى سنة 2040، إذ يشكل استمرار هذه المفاعلات خطراً حقيقياً يجب تحاشيه.
وتبعاً للوكالة: فإنه خلال 40 عاماً مضت لم يتم إغلاق سوى 10 مفاعلات فقط فى العالم كله، وتعليل هذا: أن عصر الطاقة النووية لم يكن قد مضى عليه وقت طويل بسبياً.
فى هذا الشأن: تفيد صحيفة “فيننشيال تايمز” بأن ذلك الرقم المهول سببه المدى الزمنى البعيد الذى تستغرقه عمليات الإغلاق يشكل تهديداً إشعاعياً لمناطق من العالم، وأن الرقم المشار إليه يتضمن تكلفة القيام بعمليات “تنظيف إشعاعى” للمواقع المقامة فيها المحطات.
هل يجب أن نؤخذ تكلفة إغلاق محطة نووية فى الاعتبار حين إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشائها؟! سؤال يبدو غريباً لكنه معقول، ويتلقفه معارضو الطاقة النووية ليتخذوا منه حجة تضاف إلى حجمهم العديدة، ويقولون – ومعهم على الاقل بعض الحق – إن الاغلاق سيأتى بعد سنوات طويلة من بدء التشغيل: فهل نحمل أجيالً قادمة تكلفة قرارات إتخذها أباؤهم، وربما أجدادهم؟
بحساب الأسعار (التكلفة) سنة 2013: فإنه يتعين حتى سنة 2040 على دول “الاتحاد الأوروبى” أن تكون قد دفعت لإغلاق محطاتها النووية 51 بليون دولار، وتكون الولايات المتحدة قد دفعت من أجل الغرض نفسه 15 بليون دولار، وتكون اليابان قد دفعت 10 بليون دولار، بينما تكون كوريا الجنوبية قد دفعت 1 بليون دولار، وتساويها فى هذا الهند، وتكون دول العالم الأخرى قد دفعت مجتمعة 27 بليون دولار.
لقد أخذت هذه التقديرات فى اعتبارها أن التكلفة ستزيد بزيادة الأسعار خلال 30 عاماً: وبالتالى توصلت إلى ذلك الرقم الهائل، ولكنها أسقطت من اعتبارها أنه خلال تلك الفترة الطويلة نفسها يمكن تحقيق تقدم مافى طرق التخلص من المحطات النووية المتقادمة وفى التنظيف الإشعاعى، وأن التقدم المنشود يمكن أن يؤدى إلى خفض تكلفة عمليات الإزالة..
إذن يكون المطلوب فى مجال المحطات النووية تطوير تكنولوجيا لبنائها: وأيضاً تطوير تكنولوجيا لهدمها!
بالفعل هناك الآن أكثر من نوع من المحطات النووية تسهل إزالته – ولو نسبياً – قيد التطوير.
المصدر: المحرر العلمى لقناة النيل للأخبار
