بعد عام من تغير المشهد الأمني الأوروبي بسبب العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، يجتمع كبار السياسيين والضباط العسكريين والدبلوماسيين من جميع أنحاء العالم مجددا في ميونخ اليوم الجمعة، وهذه المرة دون حضور القادة الروس.
وسيكون المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونائبة الرئيس الأمريكي كاملا هاريس من بين العديد من كبار المسؤولين الذين سيحضرون مؤتمر ميونخ للأمن، وهو تجمع عالمي سنوي كبير يركز على الدفاع والدبلوماسية.
ومن المتوقع أيضا أن يلقي مسؤولون أوكرانيون كبار كلمة في المؤتمر، الذي يبدأ الجمعة ويستمر حتى الأحد، في فندق بايريشر هوف الفاخر في المدينة الواقعة جنوب ألمانيا.
وعقد مؤتمر العام الماضي قبل أيام فقط من الأزمة. وبينما احتشدت القوات الروسية على حدود أوكرانيا، حث القادة الغربيون في ميونخ الرئيس فلاديمير بوتين على “عدم غزوها”، وحذروا من عواقب وخيمة إذا فعل ذلك.
وهذا العام، سيواجه القادة العواقب الوخيمة لقرار بوتين تجاهل مناشداتهم وإطلاق العنان للحرب التي أودت بحياة الآلاف وأجبرت الملايين على الفرار، التي تعد كذلك الأكثر تدميرا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج، هذا الأسبوع “إذا انتصر بوتين في أوكرانيا، فإن الرسالة التي ستكون موجهة إليه وإلى الأنظمة الاستبدادية الأخرى هي أن القوة ستتم مكافأتها”.
وأضاف ستولتنبرج “سيجعل هذا العالم أكثر خطورة، ويجعلنا جميعا أكثر عرضة للخطر”. وكان يتحدث قبل اجتماع لوزراء دفاع الحلف الذين تعهدوا بزيادة الإمدادات العسكرية إلى كييف، حتى بعد اعترافهم بأن مخزونات الذخيرة الخاصة بهم استنزفت بشدة بسبب الحرب.
في ميونخ، ستشعل الأزمة الأوكرانية من جديد نقاشات تدور منذ وقت طويل بشأن أسئلة مثل إلى أي مدى ينبغي أن تعزز أوروبا قدراتها العسكرية، وإلى أي حد عليها الاعتماد على الولايات المتحدة في أمنها، وكم يجب أن تنفق الحكومات على الدفاع.
كما ستناقش الوفود التداعيات العالمية بعيدة المدى للأزمة، على قضايا تتراوح من إمدادات الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية.
وقال رئيس المؤتمر كريستوف هويسجن، وهو دبلوماسي ألماني مخضرم، إن المنظمين لم يوجهوا الدعوة لأي مسؤول روسي، لأن بوتين “قطع علاقته بالحضارة”.
وعلى النقيض من ذلك، من المتوقع أن يحضر المؤتمر وفد أمريكي بحجم غير مسبوق يضم إلى جانب هاريس، وزير الخارجية أنتوني بلينكن وثلث أعضاء مجلس الشيوخ.
كما سيتناول المؤتمر قضايا دولية كبيرة أخرى، خاصة العلاقات بين الغرب والصين.
من المتوقع أن يحضر وزير الخارجية الصيني وانج يي المؤتمر، في حين يفكر بلينكن بلقائه على الهامش في أولى المحادثات المباشرة بينهما بعدما أسقطت الولايات المتحدة ما قالت إنه منطاد تجسس صيني وأجسام طائرة أخرى.
المصدر: وكالات

