أفق جديد للبحث عن الحياة خارج الأرض
في السنوات الأخيرة من القرن الماضي : حدث تطور ثوري في العلوم الفلكية ونظرتنا إلى الكون، فقد كان التصور المعتاد أن وجود “الكوكب” يقتصر على “المجموعة الشمسية” وحدها، وأن الأجرام السماوية فيما وراءها هي “النجوم”، ومن المفترض نظريا – أو من ناحية المبدأ – أن هذه النجوم – أو على الأقل بعضها – يمكن أن يكون مجموعات شبيهة بمجموعتنا الشمسية : بمعنى وجود نجم تدور حوله الكواكب.
خلال عقد التسعينات من القرن العشرين : أجرى فلكيون سويسريون لأول مرة تاريخ العلم أرصادا تثبت وجود كواكب تدور حول نجم غير الشمس.
توالى اكتشاف الكواكب : بالعشرات ، ثم المئات ، ثم الألوف، ثم ها هو من أهم مراكز الفيزياء الفلكية هو “مركز هارفرد السميثوني للفيزياء الفلكية” الأمريكي يؤكد أن تلك الكواكب يقدر عددها بالملايين! وذلك في مجرتنا “درب التبانة” وحدها .. فما بالنا بالكون كله؟!
مع اكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية بهذه الأعداد الهائلة : برز التساؤل حول إمكانية وجود في في بعضها، ودلت الأبحاث على أن احتمال وجود كواكب تسمح ظروفها الطبيعية بالحياة يزداد بزيادة عدد الكواكب..
في كواكب المجموعة الشمسية – التي من بينها الأرض – هناك أقمار – كقمرنا – تدور حول كل كوكب، قد تكون قمرا أو أكثر، وقد اتضح أن الحال هكذا أيضا في الكواكب الأخرى المكتشفة : التي قد يكون لكل منها كذلك قمر أو أكثر، وبالتالي فإن عدد الأقمار أضعاف عدد الكواكب..
لقد فتح هذا أفقا جديدا للبحث عن الحياة خارج الأرض : إنها الحياة التي يحتمل وجودها على بعض تلك الأقمار التي تدور بأعداد هائلة حول الكواكب خارج المجموعة الشمسية.
تصدت “جامعة بنسلفانيا ستيت” الأمريكية للبحث في ذلك الاحتمال : وبينت أن المحاكاة الكومبيوترية لأحوال الأقمار تؤكد الإمكانية الكبيرة لأن تماثل الأحوال المناظرة على الأرض.
ووفقا لما نشرته مجلة “سينتيفيك أمريكان” العلمية العالمية : فإن الأقمار كبيرة الحجم بوسعها الاحتفاظ بمياه في صورة سائلة، بما يدعم إمكان وجود الحياة .. ولو كانت بسيطة.
أما “جامعة ماك ماستر” الكندية : فقد اتخذت الأبحاث فيها اتجاها آخر في الموضوع نفسه، يركز على أن المدارات التي تتخذها بعض الأقمار حول بعض الكواكب تساعد على إكسابها قدرة على نشوء الحياة فيها، وبالتالي يكون لطبيعة مدار القمر دور في إمكانية وجود حياة على القمر.
زاوية آخرى نظرت إلى طبيعة النجم المكون للمجموعة الكوكبية نفسه : فإن طبيعته لها شأن كبير في درجة احتمال وجود حياة في المجموعة.
طبيعة النجم، ثم طبيعة الكواكب التي تتخذ مدارات حوله، ثم طبيعة الأقمار التي تتخذ مدارات حول هذه الكواكب، ثم تداخل كل هذه الطبائع وتفاعلها : الحصيلة النهائية مدى إمكانية وجود حياة على أقمار الكواكب الموجودة في أعماق الكون السحيقة خارج مجموعتنا الشمسية.
لقد تضاعف الجهد المطلوب من علماء الفلك، وهم يبحثون عن حياة في أرجاء آخرى من الكون، أضعافا مضاعفة، وهم يعتمدون في هذا على التطوير المستمر لتليسكوبات فضائية أقوى وأدق، وعلى أجهزة كومبيوترية أكثر قدرة وتعقيدا.
مجدي غنيم : المحرر العلمي لقناة النيل
