“التعدين الفضائى” قادم
هناك ما لا يقل عن 750 الف كويكب تطوف المجموعة الشمسية: طول الواحد منها كيلو متر على الأقل، يضاف إليها ما لايقع تحت حصر من الأجسام الأصغر حجماً، هذه حقيقة فلكية معروفة: فهل حان الوقت لتكون “حقيقة إقتصادية”؟! يبدو ذلك: فهذه الكويكبات تضم مواداً ثمينة بكميات مهولة، وهى قابلة للتعدين، وهى الأن مطمع لأكثر من شركة، ويعرف استغلال الثروات التى تنطوى عليها الكويكبات “بالتعدين الفضائى”،وهو الأن أقرب ما يمكن للدخول فى حيز الواقع.
لقد تجاوزت الكويكبات اهتمام العلماء وحدهم الى اهتمام رجال الاعمال أيضاً: فهذه الأجرام السماوية الصغيرة تضم ثروات يسيل لها لعابهم، فتبعاً لمنظمة “سيبس إكس” الفضائية التجارية الأمريكية: فإن كويكبات واحداً من النمط الذى يصنفه الفلكيون ضمن “النمط إم” يحتوى على 33 الف طن من المعادن القابلة للاستخراج، منها ما قيمة 50 مليون دولار من “البلاتينيوم” وحده.
وهناك ارقام أخرى تذهب بالعقول فعلاً: فقد قدرت قيمة ما يحتويه الكويكب الذى أعطاه الفلكيون الاسم “1986 دى أيه” من معادن بما يتراوح بين 796 تريليون دولار او هى معادن تتنوع بين الحديد والنيكل والذهب والبلاتينيوم، وبعقلية رجل الاعمال: فانه مهما انفق من مال فهو قليل فى سبيل امتلاك مثل هذا الكنز، فالموضوع موضوع “جدوى اقتصادية”، لكم ما الامكانية العلمية والتكنولوجية لتحقيق هذا؟ البحوث جادة الأن صوب هذا الهدف.
ثم ان هناك سؤالاً مهماً: من له حق استغلال هذه الكنوز الهائلة السابحه فى الفضاء؟ هناك معاهدة دولية أبرمت سنة 1967 هى المعاهدة المعنونة “معاهدة الفضاء الخارجى”، وهى الاطار القانونى الاول لكل الانشطة الفضائية فى العالم، وهى تتضمن نصوصاً “حمالة أوجه” فيما يتعلق بالاستغلال الاقتصادى للاجرام السماوية، فهى تتحدث عن “الدول” لا عن “الشركات الخاصة”، إذ لم يكن يخطر على بال احد فى ذلك الحين أنه سيكون هناك مثل هذه الشركات.. التى اصبحت الأن حقيقة كبرى فى عالم الفضاء.
ومع ان المعاهدة تستخدم تعبير “الاجرام السماوية” إلا ان المفهوم فى ذلك الوقت ان المقصود هو “القمر”، الذى كان الوصول إلية فى ستينات القرن الماضى مضمار السباق بين “الاتحاد السوفيتى” السابق والولايات المتحدة، وكان كل منها يخشى أن يستاثر الاخر باستغلال القمر: لذلك أبرمت سنة 1979 معاهدة حاصة به، وعلى كل حال: لم يكن يتصور أحد أن يكون هناك مجال سيوجد إسمه “تعدين الكويكبات”.
هذا التطور وغيره من التطورات الفضائية أصبح بحاجة الى أطر قانونية جديدة، تنظم أنشطة الانسان فى الفضاء.
المصدر : مجدي غنيم المحرر العلمي لقناة النيل
