وزير خارجية فلسطين: الرئيس عباس منح الصلاحيات لاستكمال ملفات “الجنائية الدولية” ضد إسرائيل
قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن الرئيس محمود عباس منح كامل الصلاحيات من أجل التحضير للعمل القانوني فيما يتعلق باستكمال ملفات المحكمة الجنائية الدولية، وتشكيل الفرق في كل التخصصات والتنسيق مع الشركاء من مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ونقابة المحامين إضافة إلى فريق المحامين الدوليين للإعداد المحكم للفترة المقبلة.
وأضاف المالكي أن العمل القانوني تضاعف 4 مرات، ما يتطلب تضافر الجهود لإنجاح المهمة، مشيرا إلى أنه سيتم دراسة كل الخيارات والاحتمالات للتحضير لأي خطوة استباقية ممكن أن تتم من طرف إسرائيل تجاه المحكمة الجنائية الدولية.
وفيما يتعلق بحالة التخبط في الجانب الإسرائيلي، أكد المالكي أن ردود الفعل تعكس المخاوف الكبيرة لديهم وهو ما يثبت أن الإجراء الذي تم القيام به بالتوجه نحو الجنايات الدولية كان صحيحا، وكذلك الانضمام إلى معاهدة روما “وانتظارنا كل هذا الوقت حتى نضجت الأمور في المحكمة ووصلت إلى الاستنتاج الأخير الذي يعد في غاية الأهمية، وهو ما يتطلب العمل بكل دقة وهدوء والتحضير للخطوة القادمة وهي الانتظار لمدة 120 يوما كما تمت الإشارة إلى ذلك من قبل الدائرة التمهيدية”.
وحذر من محاولات إسرائيل الضغط على القضاة في الدائرة التمهيدية للخروج برؤية مختلفة تماما عن تلك التي وصلت إليها المدعية العامة وفريقها للتملص من مسؤوليتها أمام المحكمة.
وأكد المالكي أن العمل يجري بكل مسئولية وسيتم التواصل مع المحامين الدوليين للتحضير لكل خطوة استباقية يمكن أن تقدم عليها إسرائيل في هذا الإطار، مشيرا إلى أنه سيتم التواصل مع قضاة الدائرة التمهيدية من أجل توضيح المواقف وكذلك التحضير لملفات جديدة لمواطنين تعرضوا لأي إجراء أو جريمة من الاحتلال في السنوات الماضية.
وقال إنه من ضمن التحضيرات أيضا الإعداد لتقديم المرافعة الفلسطينية أمام الدائرة التمهيدية، مضيفا: “من المتوقع تقديم مرافعة من قبل إسرائيل ودول أخرى بالنيابة عنها، من أجل التأثير على القضاة والتحرك ضمن الدول التي ينتمي إليها هؤلاء القضاة لممارسة الضغوط عليهم، وهو ما سيحتم علينا التعامل بشكل مسئول ومهني لمتابعة التطورات وتحديد الخطوات بناء على ذلك”.
ولفت المالكي إلى أنه في حال قررت إسرائيل عدم التعاون فهذا منوط بالمحكمة الجنائية الدولية وكيفية اتخاذ القرار من المدعية العامة، مشيرا إلى أن عدم التعاون من الجانب الإسرائيلي سينعكس سلبا عليه.
وفيما يتعلق، بنشر قائمة أسماء الشركات العاملة في المستوطنات، أشار المالكي إلى أن ذلك سيستغرق وقتا لتعدد الإجراءات، موضحا أن المفوضة السامية لحقوق الإنسان المكلفة بمتابعة الكشف عن الأسماء قد بدأت عملها بالفعل في مقدمة الإجراءات وهي معرفة الشركات والتأكد من حقيقة عملها بالمستوطنات ثم إبلاغها بعدم قانونية عملها بالمستوطنات غير الشرعية المخالفة للقانون الدولي، وتلقي الرد من هذه المؤسسات على مراسلة المجلس لها.
وأضاف المالكي أن البدء بأولى الخطوات ضروري للوصول إلى المرحلة النهائية وهي الكشف عن الأسماء في ظل ضغوطات أمريكية تمارسها إدارة ترامب على المفوضة السامية لحقوق الإنسان.. وأضاف أنه طلب لقاء مع المفوضة السامية لمتابعة الإجراءات وتحديد فترة تقريبية لموعد إنجاز القائمة.
وكانت الخارجية الفلسطينية قالت إن تبريرات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ضد المحكمة الجنائية الدولية، هي إصرار على الجريمة، وذكرت في بيان اليوم الاثنين، “إمعاناً في العنجهية القائمة على منطق القوة الغاشمة، واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو إطلاق المزيد من التبريرات والاستنجاد بمفاهيم ومواقف بالية في هجومه المتواصل على المحكمة الجنائية الدولية، واصفا إياها بأنها “تحولت بشكل نهائي إلى سلاح في الحرب السياسية التي تشن على دولة إسرائيل”.
وأضافت الوزارة: “لسان حال نتنياهو يتجاهل بشكل مطلق اختصاص المحكمة المشهود له دوليا خاصة في مجال تحقيقاتها في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في الدول والعالم، فنتنياهو يستنجد بمقولات ومواقف لتسييس قرار المحكمة وإخراجه عن سياقه القانوني الدولي، محاولاً الهروب من حقيقة الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها المسؤولون الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني، مدعيا أنه يفهم في المبادئ الأساسية للمحكمة أكثر من المدعية العامة وفريقها من الخبراء المتخصصين في القانون الدولي، وأن الأسباب التي جاء على ذكرها بخصوص المحكمة يجب أن تدفعه للتعلم من دروس التاريخ والاتعاظ منها وعدم ممارستها تجاه الشعب الفلسطيني”.
وتابع البيان: “وفي أسطوانة ممجوجة كررها نتنياهو بالأمس بشأن ما سماه (الرأي السائد) أن الفلسطينيين لا دولة لهم، علماً بأن دولة فلسطين هي دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة بتصويت غالبية دول العالم، ووقعت على ميثاق روما الأساسي المنشئ للمحكمة وأصبحت عضواً في جمعيتها العامة.. وهنا نتساءل: حتى لو لم تكن فلسطين دولة مراقب فهل يبرر ذلك لإسرائيل أن ترتكب الانتهاكات والجرائم بحق الفلسطينيين وأن تستبيح أرضهم وتنقل مواطنيها للاستيطان فيها وهو ما يشكل جريمة حرب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وحتى لو كانت إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط فهل هذا يمنحها الحق للقيام بما ارتكبته من جرائم بحق الفلسطينيين!”.
وأكدت الوزارة – في بيانها – أن سخافة نتنياهو الثانية وإفلاسه السياسي والأخلاقي تتكرر عندما يخلط بين قضايا الحل النهائي التفاوضية بما فيها قضية الاستيطان والأرض والحدود وبين اختصاص الجنائية الدولية، محاولا ذرف دموع التماسيح وقلب حقائق التاريخ والجغرافيا والصراع لمواصلة هجومه غير المبرر ضد الجنائية الدولية.. وفي النهاية يحاول نتنياهو الاستنجاد بما يحدث في عدد من الدول حسب رأيه لتبرير الجرائم بحق الفلسطينيين. وهنا أيضا نتساءل هل حدوث جرائم في بعض الدول حسب ادعائه يعطي إسرائيل الحق في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في فلسطين؟.
وأدانت الوزارة بأشد العبارات جرائم دولة الاحتلال ومستوطنيه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته ومنازله، وتصريحات ومواقف نتنياهو التي تعبر عن إصراره على هذه الجرائم والسعي لتبريرها، خاصة وأنه بهذا الإصرار ينكر على الفلسطينيين أي حق لهم، وفي ذات الوقت يستكثر علينا أن نتألم ونشكو للجنائية الدولية جراحاتنا وآلامنا نتيجة جرائم الاحتلال والمستوطنين”.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية، أكدت أنها تسعى للتحقيق في ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وقالت فاتو بنسودا، المدعي العام، في بيان، إن المحكمة ستفتح تحقيقا كاملا في الأراضي الفلسطينية وتركز على ارتكاب جرائم حرب في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، موضحة أنه في ظل طلب الأراضي الفلسطينية تدخل المحكمة فإنها لا تحتاج لطلب موافقة القضاة على بدء التحقيق.
المصدر: وكالات
