وزير التعليم: دراسة إعداد تشريع جديد يستهدف زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامى ليصبح 13 عامًا
كشف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، أن الوزارة تدرس إعداد تشريع يستهدف زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي ليصبح 13 عامًا بدلاً من 12 عامًا، مع إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، بحيث يصبح سن الإلزام 5 سنوات بدلًا من 6 سنوات، وذلك عقب تعديل القانون المنظم للعملية التعليمية.
جاء ذلك خلال مشاركة محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، برئاسة الدكتور فخري الفقي، وذلك في إطار مناقشات اللجنة للحسابات الختامية لموازنات الوزارات عن العام المالي 2024-2025، ومن بينها ديوان عام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
حضر من جانب الوزارة، الدكتور أحمد ضاهر، نائب الوزير، والدكتور أيمن بهاء الدين نائب الوزير، والعميد أحمد نبيل رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية، والأستاذ وليد ماهر، مدير عام الإدارة العامة للاتصال السياسي والشئون البرلمانية بالوزارة.
وأضاف الوزير أن الوزارة تدرس تنفيذ هذه الخطوة بعد عامين أو ثلاثة أعوام، بما يسمح باستيعاب دفعتين دراسيتين في وقت واحد، ويحقق توسعًا منضبطًا في سنوات التعليم، دون تحميل المنظومة أعباء غير محسوبة، وبما يدعم تحقيق الاستدامة التعليمية على المدى المتوسط والطويل.
وتناولت اللجنة خلال الاجتماع مناقشة الحساب الختامي للوزارة، واستعراض النتائج المالية، ومؤشرات الأداء، ومدى الالتزام بالمخصصات المعتمدة في الموازنة العامة للدولة، وذلك في ضوء الدور الرقابي للجنة الخطة والموازنة في متابعة كفاءة استخدام الموارد العامة.
وخلال الاجتماع، أكد الوزير التزام وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتعاون الكامل مع لجنة الخطة والموازنة، وتقديم البيانات والتوضيحات اللازمة، والعمل على تعزيز كفاءة الإنفاق، وربط التخطيط المالي بالأهداف التعليمية، بما يخدم مصلحة الطالب، ويدعم تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي على مستوى الجمهورية.
واستعرض الوزير محمد عبد اللطيف موقف تنفيذ موازنة الوزارة، وأوجه الصرف، ومدى توافقها مع الأهداف المحددة، إلى جانب موازنة البرامج والأداء لديوان عام الوزارة، بما يعكس كفاءة توجيه الاعتمادات المالية لخدمة العملية التعليمية وتحقيق المستهدفات المقررة.
وأوضح محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الوضع السابق والوضع الحالي للمنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أن نسب حضور الطلاب تمثل مؤشرًا أساسيًا لتقييم أي عملية تعليمية، موضحًا أن نحو 87% من طلاب مصر يتلقون تعليمهم في التعليم الحكومي، مقابل 13% في التعليم الخاص والدولي والتعليم الحكومي بمصروفات، لافتًا إلى أن نسب الحضور داخل شريحة التعليم الحكومي كانت تتراوح سابقًا بين 9% و15%، وهو ما استدعى دراسة أسباب عزوف الطلاب عن الانتظام في الحضور المدرسي، مشيرا إلى ارتفاع نسب الحضور حاليا إلى ٩٠٪.
وأضاف الوزير أن أي حديث عن تطوير المناهج، أو التفكير النقدي، أو ربط التعليم بسوق العمل كان يظل غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع، في ظل غياب الأساس السليم للمدرسة، مؤكدًا أن حل مشكلة الكثافة كان أولوية لا غنى عنها، إلى جانب معالجة العجز في أعداد المعلمين.
وأوضح الوزير أنه بعد معالجة هاتين المشكلتين، انخفضت كثافات الفصول حاليًا إلى أقل من 50 طالبًا في الفصل الواحد، بما يسمح ببيئة تعليمية مناسبة، مشيرًا إلى أن هذه المعدلات تتوافق مع النظم التعليمية في دول متقدمة.
وأكد الوزير أيضا أنه لم يعد هناك عجزا في أي معلم المواد الأساسية بالمدارس الحكومية في أي مدرسة على مستوى الجمهورية في المواد الأساسية، موضحًا أن معالجة هذه المشكلة تمت من خلال عدد من الإجراءات الفنية، بما يضمن انتظام العملية التعليمية واستقرارها.
وأشار الوزير إلى أن عزوف الطلاب عن الحضور المدرسي خلال السنوات السابقة كان مرتبطًا باتجاه عدد كبير منهم إلى تلقي التعليم خارج المدرسة، وهو ما ترتب عليه مقاومة محاولات التطوير والإصلاح، نظرًا لتأثير انتظام الطلاب في المدارس على هذا النمط غير الرسمي من التعليم.
وأوضح أن انتظام الطلاب في الحضور المدرسي أسهم في تقليص الاعتماد على هذه الممارسات، حيث تراجع الإقبال عليها بصورة ملحوظة، بما يعكس استعادة المدرسة لدورها التعليمي الأساسي، مؤكدًا أن توجه الدولة يركز على تعزيز التعليم النظامي داخل المدرسة، باعتباره الإطار الطبيعي والفعال للعملية التعليمية.
وأكد الوزير أن الوزارة ماضية في تنفيذ سياساتها الإصلاحية التي تهدف إلى ترسيخ دور المدرسة، وتحقيق الانضباط التعليمي، وضمان حصول الطلاب على تعليم منظم وعادل داخل المؤسسات التعليمية الرسمية.
كما تطرق السيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني إلى جهود تطوير المناهج الدراسية، موضحًا أن المناهج السابقة كانت تعتمد على مصطلحات لغوية معقدة يصعب على الطلاب استيعابها، إلى جانب قلة التدريبات التطبيقية، وهو ما انعكس سلبًا على فعالية التدريس، مشيرًا إلى أنه تم تطوير 94 منهجًا دراسيًا جديدًا، دون تحميل ميزانية الدولة أي أعباء مالية.
وأكد السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن الدولة حققت إنجازًا غير مسبوق في قطاع التعليم خلال السنوات العشر الماضية، حيث تم إنشاء وتطوير ما يقرب من 150 ألف فصل دراسي، في إطار خطة شاملة تستهدف خفض الكثافات الطلابية وتحسين جودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة تواكب المعايير الحديثة، بما ينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل العلمي للطلاب في مختلف المراحل التعليمية.
وفيما يتعلق بنظام الثانوية العامة، أوضح الوزير أن النظام السابق كان يعتمد على 32 مادة دراسية، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الطالب، خاصة عند مقارنته بالأنظمة الدولية؛ مثل نظام IG الذي يتراوح عدد مواده بين 8 إلى 9 مواد، ونظام IP الذي يعتمد على 6 مواد فقط خلال عامين، وكذلك نظام النيل الذي يضم 7 مواد على مدار 3 سنوات.
وأشار إلى أن هذه المقارنات كانت دافعًا أساسيًا لإعادة هيكلة النظام، حيث يتيح نظام شهادة البكالوريا المصرية فرصا امتحانية متعددة وعدد مواد أقل ومسارات متنوعة، مما يقلل من الضغط النفسي على الطلاب ويعزز من العدالة وتكافؤ الفرص، ويقيس قدرات الطالب بشكل أكثر شمولية واستمرارية.
وأكد الوزير أنه تم حل مشكلات ممتدة لأكثر من ثلاثين عامًا داخل المنظومة التعليمية، موضحًا أن الوزارة تعمل وفق خطة واضحة على إنهاء العمل بالفترات المسائية تماما بالمدارس الابتدائية بحلول عام 2027.
وأوضح الوزير أن الوزارة تسعى إلى تحويل التعليم الفني إلى تعليم فني دولي، يتيح لخريجيه مواكبة متطلبات سوق العمل العالمي، من خلال التركيز على إعداد عمالة مدربة ومؤهلة وفقًا للمعايير العالمية، والحصول على شهادات دولية معتمدة، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت بالفعل في تنفيذ هذه الرؤية من خلال التعاون مع عدد من الدول، وعلى رأسها إيطاليا، حيث تم الاتفاق على تطوير 103 مدارس فنية سيتم إدخالها الخدمة بداية من العام الدراسي القادم، مع وجود شريك مصري في الإدارة والتدريب.
وأضاف الوزير أنه تم أيضا التعاون مع مؤسسات صناعية كبرى لضمان ربط التعليم الفني بسوق العمل الحقيقي، وتخريج طلاب يمتلكون مهارات عملية مطلوبة محليًا ودوليًا.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة أولت اهتمامًا كبيرًا بإدخال التكنولوجيا الحديثة في المناهج الدراسية، من خلال تدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع واحدة من أفضل الدول عالميًا في مجال التكنولوجيا، وهي اليابان.
وأضاف السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن الوزارة اطلعت على أفضل منصة تعليمية في اليابان، وتم ترجمتها بالكامل إلى اللغة العربية، وبدأ تدريسها لطلاب الصف الأول الثانوي، وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ظهرت نتائج مبهرة على أرض الواقع، حيث تم عقد اختبار للطلاب فى الفصل الدراسي الأول، والطلاب الناجحون بعد نهاية العام الدراسى يحصلون على شهادة معتمدة من جامعة هيروشيما، وهي إحدى الجامعات المعترف بها رسميًا في اليابان، مشيرًا إلى أن عدد الطلاب الذين أدوا الامتحان عبر المنصة بلغ نحو 750 ألف طالب، وهو ما يعكس نجاح التجربة وقابليتها للتوسع، وقد تم بالفعل الاتفاق على تطبيق هذه التجربة في التعليم الفني بداية من العام الدراسي المقبل، مع تدريس البرمجة لطلاب التعليم الفني، وتوزيع تابلت مدرسي عليهم لدعم التحول الرقمي.
وأوضح الوزير أن الدولة مستمرة في توسيع شراكاتها الدولية فى مجال التعليم الفنى، حيث يتم حاليًا التفاوض مع الجانب الإنجليزي لإنشاء 100 مدرسة فنية جديدة، إلى جانب التعاون مع ألمانيا وعدد من الدول الأخرى، في إطار خطة طموحة تهدف إلى الارتقاء بالمنظومة التعليمية، وربط التعليم بالمعايير الدولية، وباحتياجات سوق العمل المحلي والعالمي.
المصدر: أ ش أ

