وزيرة التضامن الاجتماعى: العمل الأهلى فى مصر جزء أساسى من منظومة التنمية والحماية الاجتماعية
قالت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي إن العمل الأهلي في مصر أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التنمية والحماية الاجتماعية، حيث شهد ملف العمل الأهلي خلال السنوات الماضية تحولًا كبيرًا بدءًا من وجود كيانات متفرقة تعمل دون إطار تصنيفي موحد، إلى منظومة أكثر تنظيمًا تقوم على 4 محاور واضحة وهي: دعم المجتمع، والشراكة من أجل التنمية، والحوكمة والشفافية.
جاء ذلك خلال حضور وزيرة التضامن الاجتماعي حفل ختام الدورة السابعة لجائزة مصر الخير لريادة العطاء الخيري والتنموي المستدام، بحضور جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والدكتور علي جمعة رئيس مجلس أمناء مؤسسة مصر الخير، وغادة توفيق وكيل محافظ البنك المركزي، والدكتور محمد رفاعي الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير، ولفيف من الشخصيات العامة.
وأعربت الوزيرة عن تشرفها بالمشاركة في الاحتفال بالدورة السابعة من “جائزة مصر الخير لريادة العطاء الخيري والتنموي المستدام”، وأن تكون بين هذا الجمع من مؤسسات المجتمع المدني وشركاء التنمية والخبراء والعاملين الذين اختاروا لأنفسهم دورًا حقيقيًا في حياة الناس.
ووجهت الشكر إلى مؤسسة مصر الخير، وإلى المركز العربي لاستدامة العمل الأهلي، لاستدامة هذا العمل الدؤوب أولًا، ولتكريم ذوات الأثر والتأثير في هذا المجتمع ثانيًا، مع تقدير يمتد إلى كل من ساهم في استمرار هذه الجائزة وتطويرها على مدار سبع دورات.
وأكدت أن هذه الجائزة ترسم لنفسها قيمة كبيرة، بدأت من اسمها نفسه “العطاء الخيري والتنموي المستدام”؛ لأن العطاء في مفهومه الحديث خرج عن نطاق تقديم المساعدة، ومن هنا تأتي قيمة العمل الأهلي في مص، حيث أصبح لدينا اليوم على الخريطة الوطنية للعمل الأهلي نحو 36 ألف جمعية ومؤسسة، وهو رقم يعبر عن الإنجاز.
وأوضحت وزيرة التضامن أنه تم استكمال عملية توفيق أوضاع الجمعيات وفقًا لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، وصولًا إلى قاعدة أكثر دقة للكيانات الفاعلة على أرض الواقع، وكان هدفنا من ذلك واضحًا وهو حماية حرية العمل الأهلي، وفي الوقت نفسه؛ أن نبني قطاعًا قادرًا على العمل بكفاءة، وعلى إدارة الموارد وعلى إثبات أثره، فالثقة في المجتمع المدني تُبنى بالحوكمة والشفافية والنتائج، ومصر اليوم تنظر إلى المجتمع المدني باعتباره شريكًا في تنفيذ التنمية.
ولفتت إلى أن الأرقام تؤكد حجم هذه الشراكة، فقد بلغ إجمالي التمويل السنوي للعمل الأهلي في عام 2026 نحو 12.714 مليار جنيه، فيما تجاوز حجم التمويل التراكمي خلال 12 عامًا 52.5 مليار جنيه.
وأشارت إلى أنه من خلال صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية وحده، فقد بلغت قيمة المنح نحو 4.9 مليار جنيه، جرى من خلالها تمويل 20 ألفًا و188 مشروعًا نفذتها 11 ألفًا و373 جمعية ومؤسسة أهلية، ووراء كل رقم منها مشروع، ووراء كل مشروع قرية أو أسرة أو طفل أو سيدة أو شاب تغير شيء في حياته.
وقالت وزيرة التضامن إن فلسفة هذه الجائزة تتسق مع رؤية وزارة التضامن للعمل الأهلي باعتباره شريكًا أصيلًا في العملية التنموية، فالجمعيات والمؤسسات الأهلية، بقربها من المجتمعات المحلية وقدرتها على قراءة احتياجاتها، تملك دورًا مهمًا في تحويل أهداف التنمية المستدامة من عناوين كبرى إلى برامج ومشروعات ونتائج ملموسة في القرىوالمدن والمحافظات.
وأضافت أن الفكرة التي تتبناها الجائزة بتخصيص كل دورة لأحد أهداف التنمية المستدامة تكتسب أهمية خاصة في هذا السياق؛ لأنها تساعد على قراءة العمل الأهلي من زاوية مختلفة، فأهداف مثل القضاء على الفقر والصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي والعمل اللائق.
وتابعت “أن التنمية لا تسير منفصلة في حياة الناس، ولا تحملها مؤسسة أو وزارة وحدها، وهذا تحديدًا هو الاتجاه الذي تعمل عليه وزارة التضامن الاجتماعي، فمنظومة الحماية الاجتماعية التي تدعم اليوم ملايين الأسر تعمل بالتوازي على أن يكون هناك طريق آخر نحو التمكين والعمل والإنتاج، بتعاون وثيق مع المجتمع المدني”.
وأوضح أن الوزارة تستطيع أن تبني السياسة والمنظومة وقواعد البيانات، لكن الجمعية الموجودة في القرية تعرف الأسرة باسمها، وتعرف طبيعة السوق المحلي، وتعرف لماذا نجح مشروع في مكان ولم ينجح في مكان آخر، وهذا القرب من المجتمع هو واحد من أهم أصول العمل الأهلي التي ينبغي الحفاظ عليها والاستثمار فيها.
وقالت الدكتورة مايا مرسي “إن مصر عامرة بتاريخٍ طويلٍ، وشبكة واسعة من المؤسسات، وتجارب تستحق أن تروى، وفي غمار هذه المنافسة ذات الأثر؛ نريد أن نرى المجتمع المدني أكثر قدرة على استخدام البيانات، وأكثر قدرة على قياس الأثر، وأكثر جرأة في الابتكار، وأكثر استعدادًا للدخول في شراكات حقيقية مع القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الدولية، فما نحتاج إليه في المرحلة المقبلة هو أن نضيف إلى قوة العطاء قوة المعرفة، وإلى الحماس الاحترافية، وإلى سرعة الاستجابة الاستدامة”.
وأكدت “أن وزارة التضامن الاجتماعي ستظل داعمة لمؤسسات المجتمع المدني الجادة، وشريكة لها في تطوير قدراتها وفتح مساحات أوسع للعمل والتكامل، وفي بناء منظومة أهلية قوية، منظمة، شفافة، وقادرة على الوصول إلى المواطن وصناعة أثر حقيقي في حياته”.
ووجهت التحية إلى كل مؤسسة تقدمت للجائزة، وإلى كل تجربة وصلت إلى مراحلها المختلفة، وإلى الفائزين الذين نحتفي بهم اليوم، مجددة شكرها لمؤسسة مصر الخير على استمرار هذه الجائزة، متمنية أن تحمل الدورات المقبلة مزيدًا من التجارب التي تغيّر حياة الناس، فهذا هو العطاء الذي نحتاجه؛ عطاء يصل إلى الإنسان، ويبني قدرته، ويترك وراءه أثرًا يستمر.
من جانبه..أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة مصر الخير فضيلة الدكتور علي جمعة أن استمرار المؤسسة للعام العشرين في عملها في مختلف المجالات وللعام السابع على التوالي في دعم المبادرات التنموية هو ترجمة لعمارة الأرض والاستمرار في عمل الخير؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”، فما بالك إذا كثر العمل واستمر أثره.
ووجه الشكر لوزيرة التضامن الاجتماعي على رؤيتها الداعمة لقطاع المجتمع الأهلي وتمكينه، كما وجه الشكر لوزير الشباب والرياضة على تفكيره خارج الصندوق وسعيه لفعل الخير ومحاولة إفادة الناس بما يغير واقعهم إلى أحسن حال.
وقال “نحن نستمر في تحويل الأفكار والمعرفة إلى واقع معيش وفائدة ترجع إلى الخلق، وهذا نوع من أنواع عمارة الدنيا التي أمرنا الله تعالى بها، فهدفنا الأساسي هو العمارة والتعمير، فالله تعالى قال (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) أي طلب منكم عمارتها، وكره التدمير والفساد وظلم الناس بعضهم بعضًا، ووضع لذلك قواعد حازمة وصارمة.. إن عمل هذه المؤسسات في شأن العمارة هو حجة على كل تدمير وتفجير وإفساد في الأرض.. هدفنا العمارة لا التدمير”.
وأضاف “هناك أهداف للتنمية المستدامة أصدرتها الأمم المتحدة، واتفق عليها أكثر من 183 دولة وحددوها لعام 2030، ونحن في مصر الخير استلهمنا منها مبادرات تخدم العمل اللائق والتنمية المستدامة.. الفكرة هي كيف تحول ما في الإنسان من فكرة إلى واقع وعمل ومعرفة تخدم الناس، وهذا هو سر نجاح (مصر الخير)”.
وتابع “نحن في هذه الاحتفالية نجتمع اجتماعًا يحفز على الخير ويدعو إليه، مصداقًا لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى)”.
وقال “إن المؤسسة ستتبنى في العام القادم هدفين جديدين من أهداف التنمية المستدامة الـ17 وهما (الطاقة والمناخ)؛ لاستكمال مسيرتها حتى عام 2030”.
وأشار إلى أن تقدم 134 مؤسسة للمسابقة ووصول 63 منها للمراحل النهائية دليل على النجاح والعدالة، واختتم كلمته بالدعاء “ندعو الله تعالى أن يديم علينا نعمته ونستمر في العطاء، ونحن نحتفل هذا العام بمرور 20 سنة على إنشاء (مصر الخير)”.
وبدوره.. قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير الدكتور محمد رفاعي “إن العمل الخيري والتنموي يقوم على تكاتف الجهود وتوحيدها من أجل تحقيق أثر حقيقي ومستدام في المجتمع”، مؤكدًا أن الخير دائمًا ما يجمع أصحاب الرغبة الصادقة في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية.
ووجه الشكر والتقدير إلى الدكتور علي جمعة رئيس مجلس أمناء مؤسسة مصر الخير، لما يقدمه من جهد وعطاء ودعم مستمر لمسيرة المؤسسة، مؤكدًا أن دوره لا يقتصر على جهوده الشخصية، وإنما يمتد إلى دعم كل ما من شأنه تعزيز العمل الخيري والتنموي وتحقيق أثر إيجابي في حياة المستفيدين.
وأضاف أن المؤسسة تؤمن بأهمية المشاركة المجتمعية، وبقدرات مؤسسات المجتمع المدني ودورها القوي والحيوي في دعم مختلف المبادرات والجهود التي تقوم بها الدولة، مشيرًا إلى أن المجتمع المدني يمثل شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية وتعظيم أثر المبادرات المجتمعية.
وأوضح أن الحفل يمثل مناسبة مهمة للاحتفال بتحويل الأفكار إلى عمل حقيقي على أرض الواقع، وبداية تنفيذ المبادرات الفائزة في الدورة السابعة من جائزة مؤسسة مصر الخير لريادة العطاء الخيري التنموي المستدام، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الانتقال من الأفكار والمقترحات إلى مشروعات ومبادرات ملموسة يشعر المواطن بأثرها.
وأشار إلى أن مؤسسة مصر الخير تختار كل عام أحد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر ليكون محورًا للجائزة، ثم تعمل على تحويل هذا الهدف إلى عمل حقيقي على أرض الواقع، من خلال دعم المبادرات والمشروعات الفائزة وتطويرها على مدار عام كامل، بما يضمن تحقيق أثر تنموي مستدام.
وأكد أن الجائزة لا تستهدف فقط تكريم النماذج الناجحة، وإنما تسعى إلى منحها فرصة حقيقية للنمو والتطوير وتحويل أفكارها إلى نماذج قابلة للتطبيق والتوسع، بما يسهم في تعزيز دور المجتمع المدني ودعم جهود التنمية المستدامة في مصر.
المصدر: وكالة انباء الشرق الأوسط( أ ش أ)
