واشنطن : المفاوضات مع إيران مستمرة رغم التصعيد العسكرى الأخير
في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، أكدت واشنطن أنها لا تزال متمسكة بالمسار الدبلوماسي، مشددة على أن المفاوضات مع طهران ستستمر رغم التصعيد الأخير في مضيق هرمز والضربات العسكرية المتبادلة.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكى قوله إن الولايات المتحدة ستواصل المفاوضات مع إيران، في إشارة إلى أن الإدارة الأميركية لا تعتبر التصعيد العسكري بديلاً عن المسار السياسي، بل وسيلة للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.
تأتي هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية انتهاء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران، قالت إنها استهدفت خلالها أكثر من 80 موقعاً شملت أنظمة دفاع جوي وشبكات قيادة وسيطرة ورادارات ساحلية ومنصات صاروخية مضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقاً سريعاً تابعاً للحرس الثوري في محيط مضيق هرمز.
وأوضحت القيادة المركزية أن الضربات هدفت إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأميركية “ستظل على أهبة الاستعداد” للتحرك إذا لم تلتزم طهران ببنود التفاهمات القائمة.
ورغم تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية، فقد شدد المسؤول الأمريكى على أن المفاوضين الأمريكيين “يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي”، في رسالة تعكس تمسك واشنطن بإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، حتى في ظل أسوأ موجة تصعيد منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي.
وتشير هذه المعادلة إلى أن الإدارة الأميركية تحاول الجمع بين سياسة الضغط العسكري والاقتصادي وبين الإبقاء على فرصة التسوية السياسية، إذ ترى أن استخدام القوة لا يتعارض مع استمرار المفاوضات، بل قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات العالقة.
وتبقى قضية مضيق هرمز أبرز العقبات أمام أي اتفاق دائم، بعدما تحولت إلى محور الخلاف بين الطرفين. فبينما تصر إيران على فرض ترتيبات جديدة لإدارة حركة السفن والرسوم المرتبطة بالعبور، تؤكد الولايات المتحدة أن حرية الملاحة في المضيق غير قابلة للتفاوض، وتعد أي استهداف للسفن التجارية انتهاكاً مباشراً للتفاهمات السابقة.
وبذلك، تبدو العلاقة بين واشنطن وطهران عالقة في معادلة معقدة، عمليات عسكرية متواصلة، وعقوبات مشددة، ورسائل ردع متبادلة، يقابلها إصرار من الجانبين على عدم إغلاق باب التفاوض، في انتظار ما إذا كانت الجولات المقبلة ستنجح في تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق أكثر استدامة، أم أن التصعيد الميداني سيطغى مجدداً على المسار الدبلوماسي.
