كشف صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن الولايات المتحدة وإيران كانتا اتفقنا على بحث البرنامج الصاروخي الإيراني ضمن جولة المفاوضات التي اختتمت اليوم الجمعة، في عمان، متحدثة عن احتمال الخروج باتفاق يقضي بتعليق طهران برنامجها النووي لمدة طويلة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.
وبحسب تقرير الصحيفة، فإن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أكد أن طهران طلبت تغيير مكان الاجتماع من إسطنبول إلى عمان، مشدّداً على ضرورة أن تشمل المحادثات المثمرة أربعة محاور أساسية: البرنامج النووي الإيراني، مدى الصواريخ الباليستية، دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وملف حقوق الإنسان في الداخل الإيراني.
ومن أجل انعقاد المحادثات قدم الطرفان تنازلات لضمان انعقاد اللقاء في مسقط، حيث وافقت واشنطن على عقد المحادثات في عمان واستبعاد الأطراف الإقليمية من الجلسات المباشرة، بينما وافق الجانب الإيراني على الجلوس وجهاً لوجه مع المسؤولين الأمريكيين ومناقشة ملفّي الصواريخ والميليشيات.
ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمّها أن «هناك احتمالاً أن تتفق إيران والولايات المتحدة على تعليق طهران برنامجها النووي لمدة طويلة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن.
وبحثت المفاوضات بحسب المصادر «سبل زيادة الشفافية والتعاون لتخفيف المخاوف الأمريكية حول البرنامج النووي الإيراني»، مع احتمال «إظهار مرونة تقنية في مستويات التخزين والتخصيب».
وكشفت الصحيفة عن اقتراح قدمته بعض القوى الإقليمية يتمثل في حصر مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني عند الحدود الدنيا، ويرجح أن يكون عند حدود 3 في المئة، وأقل، بما لا يسمح بإنتاج سلاح نووي، موضحة أن أن هذا الاقتراح يساعد طهران على «حفظ ماء الوجه» في مقابل الطلبات الأمريكية بوقف التخصيب.
وانتهت، مساء الجمعة، جولة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة العمانية مسقط، بهدف بحث الملف النووي، وسط تقييمات إيجابية تشير إلى احتمالية استئناف المباحثات في وقت لاحق.
في السياق نفسه، كشفت «نيويورك تايمز»، أن طهران نجحت في إصلاح عدد كبير من منشآت إنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية التي تضررت جراء الضربات الإسرائيلية والأمريكية، في يونيو 2025، فيما تقدم إعادة البناء في المنشآت النووية الرئيسية بوتيرة أبطأ بكثير.
وبدأت إيران بحسب الصحيفة، بأعمال الإصلاح في مواقع النووية الرئيسية الثلاثة: «فوردو»، و«أصفهان» و«نطنز»، عقب أسابيع قليلة فقط من الضربات التي شاركت فيها واشنطن وتل أبيب.
وبحسب صور حديثة للمواقع النووية، كشفت الصحيفة أن «منشأة شهرود» -أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب- شهدت إعادة بناء سريعة بصورة لافتة، حيث عادت إلى النشاط خلال أشهر قليلة. لكن المنشآت الثلاث الرئيسية لتخصيب اليورانيوم لا تزال تبدو غير عاملة بشكل كبير، رغم إقامة أسقف جديدة فوق بعض المباني المتضررة في أصفهان ونطنز، منذ ديسمبر 2025، ما يصعب معه رصد ما يجري داخلها.
كما عززت إيران إجراءاتها الأمنية بأنفاق في جبل قرب أصفهان ونطنز، المعروف باسم «جبل المعول»، فضلاً عن دفن مداخل بعض الأنفاق بطبقات جديدة من التراب في الأيام الأخيرة، وهو ما اعتبره ديفيد ألبرايت – رئيس معهد العلوم والأمن الدولي – إشارة محتملة إلى وجود مواد قيمة (ربما يورانيوم مخصب) تتم حمايتها تحسباً لضربة جديدة.
وأظهرت الصور بناء غرفة أسطوانية كبيرة جديدة طولها نحو 45 متراً في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرق طهران – وهو الموقع الذي ارتبط سابقاً باختبارات متفجرات يمكن استخدامها في رؤوس نووية – على الرغم من أن الموقع لم يُستهدف في هجمات يونيو 2025.
المصدر : وكالات

