شهدت عاصمة كوريا الجنوبية سول، فعالية غير تقليدية لفتت الأنظار، حيث نظّمت الحكومة المحلية مسابقة فريدة من نوعها تحت عنوان “مسابقة القيلولة” في أحد المتنزهات المطلة على نهر هان، في محاولة رمزية للتوعية بمشكلة الحرمان من النوم التي يعاني منها قطاع واسع من السكان.
أُقيمت المسابقة في أجواء ربيعية هادئة، وطُلب من المشاركين الحضور وهم في حالة إرهاق، مع ارتداء أزياء مستوحاة من “أميرات أو أمراء نائمين”، إضافة إلى ضرورة تناول وجبة مشبعة قبل بدء التحدي
ومع انطلاق الحدث عند الساعة الثالثة عصرًا (بالتوقيت المحلي)، ارتدى المتسابقون أقنعة النوم واستلقوا في محاولة للدخول في سبات عميق وسط أجواء طبيعية منعشة.
حرص المنظمون على قياس معدل ضربات القلب لدى المشاركين، باعتباره مؤشرًا على الوصول إلى حالة نوم هادئة ومستقرة. ولم تكن المسابقة مجرد نشاط ترفيهي، بل حملت بُعدًا توعويًا يسلط الضوء على أهمية الراحة في مجتمع يعاني من الإرهاق المزمن.
تأتي هذه المبادرة في سياق واقع ضاغط يعيشه كثير من الكوريين الجنوبيين، إذ تُصنَّف البلاد ضمن أكثر الدول معاناة من قلة النوم بين أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويرتبط ذلك بثقافة العمل المكثف والمنافسة الشديدة، إلى جانب نمط حياة سريع يعتمد على الإنتاجية المستمرة، ما ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية.
تنوعت خلفيات المشاركين، حيث عبّر كثيرون عن معاناتهم اليومية مع قلة النوم. أحد الطلاب الجامعيين، الذي حضر مرتديًا زيًا تقليديًا ملكيًا، أوضح أنه لا ينام سوى من 3 إلى 4 ساعات يوميًا بسبب ضغط الدراسة والعمل الجزئي، معتبرًا مشاركته فرصة لإثبات “مهاراته في القيلولة”.
في المقابل، شاركت معلمة شابة ترتدي زي “كوالا”، في إشارة إلى الحيوان المعروف بنومه الطويل، أملًا في التغلب على الأرق الذي تعانيه. وقد عكست هذه النماذج جوانب إنسانية من المشكلة، حيث يتعامل الأفراد بطرق مختلفة مع الحرمان من النوم.
أسفرت النتائج عن فوز رجل مسن في الثمانينات من عمره، بينما حلّ موظف في السابعة والثلاثين من عمره في المركز الثاني، مشيرًا إلى أنه يعاني من إرهاق شديد نتيجة العمل الليلي المتكرر والتنقل المستمر. وأكد أن مشاركته كانت محاولة لاستعادة طاقته في أجواء طبيعية مريحة.
تتجاوز هذه المسابقة طابعها الترفيهي لتطرح تساؤلات أعمق حول توازن الحياة والعمل في المجتمعات الحديثة. فهي تذكير بأن النوم ليس رفاهية، بل ضرورة أساسية للصحة والإنتاجية. كما تعكس توجهًا متزايدًا لدى الجهات الرسمية للاعتراف بالمشكلة ومحاولة معالجتها بوسائل مبتكرة.
المصدر : وكالات

