تحل اليوم الخميس ذكرى رحيل فاطمة اليوسف “روز اليوسف”، تلك الشخصية الاستثنائية التي شكلت علامة فارقة في تاريخ الفن والصحافة والحياة السياسية في مصر خلال القرن العشرين، بعدما نجحت في أن تكتب اسمها بحروف بارزة في أكثر من مجال، رغم بداياتها القاسية وظروفها الصعبة.
ولدت فاطمة اليوسف عام 1898 في مدينة طرابلس اللبنانية، يتيمة الأم، وعاشت طفولة صعبة بعد أن أودعها والدها لدى أسرة بديلة، قبل أن تتبدل حياتها تماما بوصولها إلى مصر، حيث كانت البداية الحقيقية لمسيرتها التي اتسمت بالكفاح والإصرار.
بدأت روز اليوسف رحلتها مع الفن في سن مبكرة، بعدما اكتشفها الفنان عزيز عيد، لتخطو أولى خطواتها على خشبة المسرح، وكان أول أدوارها في مسرحية “عواطف البنين” وكانت حينها تبلغ من العمر 16 عاما فقط، وهو ما شكل انطلاقة لمسيرة فنية لافتة.
تنقلت بعدها بين عدد من أعظم الفرق المسرحية، من بينها فرقة عزيز عيد، وجورج أبيض، ويوسف وهبي، حتى أصبحت واحدة من أبرز نجمات المسرح في ذلك الوقت، وبلغت ذروة مجدها من خلال دور “غادة الكاميليا” الذي منحها لقب “سارة برنار الشرق”.
ورغم هذا النجاح الكبير، اتخذت قرارا جريئا باعتزال الفن في أوج تألقها، إيمانا منها بأن “الفنان يجب أن يترك المسرح قبل أن يتركه المسرح”، ولم تعد إلى المسرح إلا لمناسبة وطنية حين احترقت قرية “محلة زيادة” فقررت مع رفاقها القدامى أن تقدم مسرحية “غادة الكاميليا” لليلتين تبرعا من أجل إعادة بناء القرية قبل أن تتحول إلى مسار جديد أكثر تأثيرا.
شكل حريق قرية “محلة زيادة” نقطة تحول في حياتها، حيث أيقظ وعيها الاجتماعي والسياسي، لتتجه بعدها إلى العمل الصحفي، وتؤسس مجلة “روز اليوسف” في 26 أكتوبر 1925، متحدية الصعاب بإمكانات محدودة، إذ لم يتجاوز رأس المال حينها 12 جنيها.
وسرعان ما تحولت المجلة إلى منبر مؤثر، خاضت من خلاله روز اليوسف معارك سياسية وصحفية ضد الاحتلال الإنجليزي، والقصر، وبعض القوى السياسية، لتصبح مدرستها الصحفية واحدة من أهم المدارس التي خرجت أجيالا من كبار الكتاب والصحفيين.
اتسمت تجربة “روز اليوسف” بالجرأة والاستقلالية، حيث لم تتردد في نقد الجميع، حتى القوى التي اقتربت منها، وظلت وفية لمبادئها في الدفاع عن الدستور وحرية الرأي، وتعرضت مجلتها للمصادرة أكثر من مرة، كما دخلت السجن، لكنها واصلت مسيرتها بعزيمة لا تلين.
المصدر: وكالات أنباء

