مطالبة بتشريعات نتظيم الإنترنت في الولايات المتحدة
من الصعب جدا المزايدة على المجتمع الأمريكي في تقديسة حرية تداول المعلومات و الأراء وكفالة حرية وسائل الإتصال الجماهيري.
وفي هذا الإطار -وليس خارجة- خرجت مطالبات من جهات علمية لها وزنها تطالب ” الكونجرس” بتشريعات نتظيم الإنترنت في الولايات المتحدة، ترتكز اساسا على تعديل الوضع القانوني “للجنة الإتصالات الفيدرالية” المعروفة اختصارا بـ”إف سي سي”، والتي أصبح دورها محورا لجدل متزايد في الآونة الأخيرة.
منذ أن صك “البروفيسور تيم ويت” أستاذ القانون في جامعة “كولومبيا” الأمريكية المصطلح “حياد النت” وهو موضوع مناقشات مستفيضة، بخاصة من زاوية أنة قد يكون كلمة حق يراد بها باطل.
في “جامعة كورنيل” يوجد “مركز ثقافة الإنترنت وسياستها وقانونها” والرأي الغالب في أروقة هذا المركز هو التخوف من المصطلح “حياد النت” وهو يقوم في جانب كبير منه على إعطاء “إف سي سي”سلطات، ولو واقعية لتحقيق ذلك الحياد لا يبعث على الإرتياح، ومع هذا يبدو إيجاد نظلم تشريعي جديد للإتصالات في الولايات المتحدة أمرا لازما في ضوء الأوضاع التي صنعها الانترنت.
وقد أعلن البروفيسور “تراسي بث ميترانو” مدير المركز أن دور “إف سي سي” كان دائما هندسيا، ويجب أن يستمر كما هو، ولا يجب أبدا أن تتخذ من تحقيق “حياد الإنترنت” معبرا تدلف من إلى وضع قيود على تداول الأخبار والمعلومات و الأراء عبر الشبكة العنكبوتية.
مع التغلغل المفرط للإنترنت وبمنتهى السرعة، يبدو المعنيون بتكنولوجيا المعلومات والإتصالات غير مستوعبين بالدرجة الكافية لمعطيات الأوضاع التي أدت إليها، والحق أن هذة الأوضاع أفضت إلى تضارب- إن لم يكن صراعا حقيقيا- بين مصالح وتوجيهات شتى، والبديهي أنة حين يوجد تضارب أو تصارع، يتحتم تطوير تشريعات قائمة، أو البحث عن أخرى جديدة تتعامل معه.
مجدي غنيم: المحرر العلمي “لقناة النيل”
