قالت مصادر لمسلحين ومصادر أمنية لبنانية اليوم الخميس إن المسلحين الإسلاميين انسحبوا بشكل عام من بلدة عرسال الحدودية اللبنانية التي كانوا قد احتلوها في مطلع الأسبوع وأخذوا معهم جنودا لبنانيين أسرى كما أن هدنة لانهاء هذه المعركة الطاحنة متماسكة على ما يبدو.
وقال رجال دين سنة توسطوا لانهاء القتال الذي استمر خمسة أيام في عرسال إنهم سيتفاوضون من أجل إطلاق سراح باقي الأسرى الذين يحتجزهم المسلحون والذين مثل توغلهم في لبنان أخطر إمتداد للحرب الأهلية السورية إلى الأراضي اللبنانية.
وقتل العشرات في القتال بين الجيش ومقاتلين من جماعات من بينها تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
ومن بين القتلى 17 جنديا لبنانيا. وقال طبيب سوري في عرسال إن إجمالي عدد القتلى المدنيين 42 في حين تحدثت مصادر أمنية عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المسلحين.
وتقدمت نحو ست حاملات جنود مدرعة تعلوها بنادق آلية صوب عرسال بعد ظهر الخميس على الرغم من عدم وجود ما يشير لوقوع قتال. وانطلقت سيارات إسعاف على الطريق الرئيسي بعد ازالة مطبات الحد من السرعة.
وقال عبد الله زغيب من الصليب الأحمر اللبناني على الطريق خارج عرسال إن المسعفين دخلوا إلى البلدة في الصباح وأخلوا 42 جريحا معظمهم من النساء والأطفال.
وأضاف إن معظمهم مصابون بجروح خطيرة فقد أطلقت النار عليهم وبعضهم على رأسه كما بترت أطراف البعض بسبب القذائف.
وقال إن الوضع في البلدة الآن طبيعي على ما يبدو والناس يسيرون في الشوارع.
وأضاف إنه لم ير أي مسلحين وأنه لا يعرف مااذا كانوا مختبئين.
ويقول مسؤولون أمنيون إن 19 جنديا مازالوا مفقودين ويفترض إن المسلحين قد احتجزوهم عندما هاجموا عرسال يوم السبت فيما وصفه الجيش هجوما مخططا منذ فترة طويلة. وأسر أيضا عشرات من رجال الشرطة.
وقال أحد رجال الدين الوسطاء خلال مؤتمر صحفي تلفزيوني عند أطراف البلدة إن بامكانه تأكيد أن البلدة شبه خالية من المسلحين.
وأضاف إنه خلال ساعات سيكون كل شيء قد إنتهى.
وجاء التوغل في عرسال بعد إصابة المسلحين الذين يحاربون قوات الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا بنكسات كبيرة.
وطردت القوات الحكومية السورية المدعومة بمقاتلي حزب الله المسلحين من بلدات رئيسية على الجانب السوري من الحدود في سلسلة جبال القلمون.
وقال مصدر أمني وشاهد سوري في عرسال إن طائرات حربية سورية قصفت المنطقة الحدودية يوم الخميس بعد انسحاب المسلحين من عرسال.
وكان الاستيلاء على عرسال أول اختراق رئيسي في لبنان من قبل المسلحين الاسلاميين المتشددين وهم طرف رئيسي في أعمال العنف بين الشيعة والسنة في أرجاء المنطقة مما يهدد استقرار لبنان من خلال تأجيج التوترات الطائفية داخله.
وعرسال بلدة سنية على الحدود لجأ إليها آلاف النازحين من الحرب في سوريا المجاورة. ولحقت أضرار بالغة بمخيماتهم في القتال حسبما ذكر ناشطون سوريون هناك.
وقال مصدر أمني لبناني إن المسلحين انسحبوا تدريجيا على ما يبدو ولكن الجش مازال يقيم الوضع. وصرح مصدر سياسي لبناني مطلع على الوضع على الأرض إن بعض المسلحين مازالوا موجودين بالمدينة من بينهم مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال مسؤول أمني إن الجنود المتقدمين عثروا على ثلاثة رجال شرطة أحياء وبخير في عيادة في البلدة يوم الخميس.
وتسبب القتال في عرسال التي تقطنها أغلبية سنية في اضطرابات في مناطق آخرى بلبنان.
المصدر: رويترز

