مالون بشرتك بالضبط ؟ أمر مهم جدًا !
مالون بشرتك – أو بشرته ، أو بشرتها : أهو قمحي ؟ أم أسمر ؟ أم تراه أبيض ؟ ، ثم ماحاله اليوم بالضبط ؟ هل هو “مخطوف” قليلًا ؟ أم كثيرًا ؟ أسئلة كثيرة تدور حول لون جلد الإنسان ، لاتوجد إجابات دقيقة عليها .
“علم القياسات اللونية” علم فيزيائي مهم ، وهو دائم التقدم والتطور ، ومن أهم المؤسسات العلمية العاملة فيه “المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا” في الولايات المتحدة المعروف اختصارًا بالاسم “نيست” ، وهو يضع الآن أسس أداة في التشخيص الطبي يرجى لها أن تكون مهمة : وهي تقوم على القياس بالغ الدقة لألوان الجلد البشري والتغيرات فيها ، لاستخلاص بيانات تشخيصية .
من خبرة الحياة اليومية : تعود الناس من قديم معرفة مؤشرات عامة عن الحال الصحية من لون الجلد ، ويسعى الباحثون في “نيست” الآن إلى تقنين هذه المؤشرات على أسس فيزيائية وطبية مضبوطة ، باستخدام طرق علمية وتكنولوجية متطورة : بحيث يصبح قياس لون الجلد – على الأقل – وسيلة مساعدة تعين على التشخيص الصحيح للحالات المرضية .
هناك أسلوب معقد حديث في الفيزياء البصرية اسمه “الصور الطيفية الفائقة” ، وتفهم هذا الأسلوب صعب : لكنه في النهاية يعطي لألوان الصورة الملتقطة مقابلات لونية تختلف تمامًا أمام من يبصرها عن المقابل اللوني الأصلي ، وقد تم استخدام هذا الأسلوب المتقدم في وضع أسس التشخيص الطبي بقياس التغير في لون الجلد : ففي القسم الأعلى من الصور المرفقة مجموعة من صور لألوان الجلد ، وفي القسم الأسفل مقابلاتها اللونية بعد معالجتها بأسلوب “التصوير الطيفي الفائق” ، وظاهريًا يبدو أنه لاعلاقة بين ألوان القسمين مع أن العلاقة وثيقة للغاية ، ومن الفرق يمكن استخلاص معلومات علمية قيمة .
على أن تجارب “نيست” لاتقتصر على الضوء المرئي وحده : بل هي تمتد إلى تصوير الجلد بالأشعتين فوق البنفسجية وتحت الحمراء ، ثم معالجة الصور الناتجة أيضًا بأسلوب “التصوير الطيفي الفائق” .
يعمل المعهد الآن على إيجاد مجموعة مرجعية يقاس عليها من ألوان جلد الإنسان في أحواله الطبيعية : وهو أمر ليس بالسهل ، إذ من الصعب تحديد اللون الطبيعي – أو القياسي – فعلًا غير المتأثر بأي عامل مرضي ، مع ملاحظة أن الهدف لايتعلق بتغير لون الجلد بسبب مرض جلدي : بل بلون الجلد كصورة قد تعكس مؤشرًا صحيًا من أي نوع .
ويزيد الأمر صعوبة وتعقيدًا : أن “اللون الطبيعي” يختلف من جلد شخص إلى جلد شخص آخر ، ومعلوم تمامًا طبعًا الفروق الهائلة في لون الجلد بين أعراق العالم المختلفة .
المصدر : مجدي غنيم المحرر العلمي لقناة النيل
