يهدف القانون إلى إعادة تنظيم العمل الحزبي في الجزائر، من خلال تعديل وإعادة ضبط قواعد تأسيس الأحزاب وشروط نشاطها وتمويلها ومسائل التمثيل السياسي.
ومن أبرز التعديلات المقترحة أن القانون الجديد يحدد مدة العهدة لرؤساء الأحزاب، و يفرض حدا على مدة رئاسة الأحزاب، بحيث لا تكون مدة الرئاسة مدى الحياة، بل عهدة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، كما يفرض شروط تأسيس الأحزاب ونشاطها ويشدد على شروط التأسيس القانونية والمالية، مع ربط استمرار الحزب بنشاطه السياسي الفعلي ومشاركته في الحياة الديمقراطية.
ويقلص مشروع القانون عدد الأحزاب الناشطة ما يُنظر إليه على أنه إعادة ترتيب للخريطة الحزبية، مع توجيه لتقليل عدد الأحزاب التي لا تحقق وجودا حقيقيا في الساحة السياسية.
وبين ترحيب رسمي من بعض الجهات القانونية والسياسية داخل الجزائر، واعتبار المشروع خطوة في تحديث النظام السياسي، يحتوي مشروع القانون العضوي للأحزاب السياسية على حوالي 96 مادة، بعد اعتماده من قبل مجلس الوزراء وإحالته للبرلمان.
ومن بين أبرز مواده مدة العهدة لرئيس الحزب أو الأمين العام ثابتة في القانون الجديد عند خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط (أي فترتان كحد أقصى).
هذا التحديد يهدف إلى منع الرئاسة مدى الحياة داخل الأحزاب وتشجيع التجديد، وهو اختلاف مهم عن الوضع السابق.
المشروع أيضا يضع لوائح مالية شفافة لإدارة تمويل الأحزاب ويلزمها بالإعلان عن مصادر التمويل، وكيفية إنفاقه، كما يشمل أيضا آليات رقابية
من أهم المواد المثيرة للجدل أيضا الحل القانوني للحزب إذا لم يقدم مرشحين في موعدين انتخابيين متتاليين على الأقل، هذه المادة تقيد الأحزاب التي تختار مقاطعة الانتخابات كخيار سياسي، وتربط البقاء القانوني بـالنشاط الانتخابي الفعلي.
كما أن مشروع القانون يحدد صلاحيات واضحة لإدارة وزارة الداخلية في مراقبة إجراءات تأسيس ونشاط الأحزاب.
وقال القيادي بحزب جبهة القوى الاشتراكية وليد زعنابي : “القراءة الأولية لمضمون مشروع القانون تبين أن هناك تراجعا عن عدد من الأحكام التي وردت في المشروع التمهيدي الذي قدم للأحزاب، والتي كانت تهدف إلى جعل الأحزاب السياسية مجرد ملحقات بوزارة الداخلية”.
وأضاف: “نعتقد أن جزءا معتبرا من هذه التعديلات جاء استجابة للمقترحات التي تقدمنا بها إلى رئاسة الجمهورية، وربما أيضا لمقترحات أحزاب أخرى. ومع ذلك، لا تزال بعض الأحكام المثيرة للقلق قائمة، بما يستوجب مواصلة المطالبة بمراجعتها، قصد تمكين البلاد من امتلاك طبقة سياسية متحرّرة من الأعباء البيروقراطية والنزعات السلطوية، طبقة سياسية مسؤولة وقادرة على الاضطلاع بالمهام المنوطة بها على الوجه الأمثل”.
وشدد زعنابي على أنه لا يجب الخوض في تفاصيل هذا النص في هذه المرحلة، كوننا ننتظر الصيغة التي ستقدم إلى البرلمان لإبداء رأينا بدقة وموضوعية.
وتابع: “غير أننا نؤكد قناعتنا الراسخة بأن الفتح الحقيقي للمجال السياسي يقتضي، في الوقت ذاته، تحرير الإعلام، ورفع جميع الإجراءات القانونية والتجريمية التي تعيق الممارسة السياسية النزيهة، فضلا عن إجراء تعديل عميق للقانون المؤطر للعمليات الانتخابية”.
كما نؤكد أنه لا ينبغي، تحت أي ظرف من الظروف، أن تتدخل الإدارة في الشؤون التنظيمية للأحزاب السياسية، سواء تعلق الأمر بتحديد عهدات مسؤوليها أو بهياكلها التنظيمية، لأن ذلك يمس جوهر العمل الحزبي واستقلاليته.
قال المحلل السياسي حكيم بوغرارة إن مشروع القانون جاء من أجل إعادة تنظيم الحياة السياسية خاصة في الشق المتعلق بها، لأن التعددية في الجزائر تزامنت مع العشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي، وهذا أثر على الأداء الحزبي، وكانت هناك خطابات إيديولوجية وعنيفة في تلك الفترة.
وتابع: “هذه الأحزاب التي ولدت في الفوضى لم تستقر على حياة سياسية، خاصة أن الانتخابات السابقة كانت مزورة وتميزت بالكثير من السلوكيات المشينة، وكان هناك فساد مالي وفوضى كبيرة وتجاهل لقانون الأحزاب”.
وأضاف: “بعدها ظهرت حركات تصحيحية داخل الأحزاب التي زادت من متاعبها، وكشفت الأداء السياسي الرديء”، مشيرا إلى أن “قانون 2012 لم يتمكن من انتشال الساحة السياسية من الفساد وظهر هذا أكثر في حراك فبراير 2019 الذي عرف في مجمل الاستحقاقات التي تبعته نسبة عزوف كبيرة”.
ولفت إلى أن “السلطات وعدت بأخلقة الحياة السياسية وبقوانين جديدة تعيد الروح للأحزاب وبعث النشاط السياسي وفقا لمعايير صارمة، ما يمنع التجوال السياسي ويشدد في التمويل من الخارج ويفرض بناء مؤسسات حيوية دائمة، ويفرض التداول في المسؤولية لتفادي الأخطاء التي وقعت فيها الساحة السياسية سابقا”.
كما أنه يشدد على عقد المؤتمرات الوطنية واحترامها، وتمكينها من الطعن على مستوى القضاء، وفيه مرونة للحصول على تصريحات من وزارة الداخلية لعقد مؤتمرات تأسيسية وهذا معالجة لاختلالات سابقة”.
وأردف المتحدث يبقى القانون مهما إذا تم الالتزام به، لأن التحولات السياسية اليوم تفرض أن تكون الأحزاب قوية ليكون بينها توازن ونوع من التنافس الحزبي وتنوع بما يستوعب جميع التطلعات الاجتماعية وتعزيز الديمقراطية”.
وشدد أن هذا القانون هو امتحان صعب خاصة أن الانتخابات المقبلة يعول عليها لتكون شريكا للحوار الوطني، في بناء ساحة سياسية تكون قوة اقتراحات ومرافقة للشأن العام، وبالتالي المبادئ العامة مهمة، ومن الأهم أخذ بعين الاعتبار كل مقترحات الأحزاب والمساهمة في بعث الحياة السياسية من جديد.
وركز المتحدث على التراكم التاريخي للأداء الحزبي بعد التعددية التي ستجعل الممارسة صعبة جدا، مشيرا إلى أن الخطاب الحزبي اليوم ضعيف ويجب الارتقاء به إلى مستويات تراعي التحولات الإقليمية والدولية.
وكالات

