تقف مصافي النفط الأمريكية على أهبة الاستعداد لاستقبال كميات كبيرة من الخام الفنزويلي، الذي سيجعلها أول الرابحين من التصعيد في فنزويلا.
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية اليوم الثلاثاء ، إن أسهم المجموعات الكبرى لتكرير النفط قفزت وسط رهانات المتداولين بأن عملياتهم في ساحل الخليج الأمريكي قد تستقطب كميات ضخمة من الخام الفنزويلي الثقيل، في وقت تدرس واشنطن تخفيف العقوبات عنها وإنعاش الإنتاج هناك.
وقد أغلق سهم “فاليرو”، أكبر مستورد أمريكي للنفط الفنزويلي، تعاملات الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 9 في المائة، وزادت أسهم “فيليبس 66″ بنسبة 7 في المائة و”ماراثون بتروليوم” بنسبة 6 في المائة.
وعلق وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، على الأحداث (الأحد) قائلاً “مصافينا في ساحل الخليج للولايات المتحدة هي الأفضل من حيث قدراتها على تكرير الخام الثقيل.. وأعتقد أنه سيكون هناك طلب ضخم واهتمام من الصناعة الخاصة إذا مُنحت الفرصة لأن تفعل ذلك”.
وترى الصحيفة البريطانية أن ذلك الحدث أثار موجة من الاهتمام بين مستثمري الطاقة الراغبين في العودة إلى فنزويلا- صاحبة أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم- بعد عقود من المصادرات التي نفذتها كاركاس وتسببت في مغادرة أغلبها من البلاد.
وكان من المتوقع أن يصل حشد كبير من المديرين التنفيذيين إلى ميامي اليوم الثلاثاء حيث سيعرض وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، منافع تخصيص مليارات الدولارات لإحياء إنتاج النفط الفنزويلي، الذي انخفض من 3.7 مليون برميل يومياً في عام 1970 إلى أقل من مليون برميل يومياً اليوم نتيجة لسوء الإدارة المزمن، والفساد، والعقوبات.
وبينما قد يستغرق أي استثمار للشركات الأمريكية لإعادة إحياء النفط الفنزويلي فترة من الوقت، فإن مصافي النفط على ساحل الخليج الأمريكي تقف في موقع مميز لاستقبال شحنات الخام بمجرد تخفيف العقوبات ومنح المزيد من رخص الاستيراد، والتي يرى محللون أنها إجراءات قد تحدث على وجه السرعة.
ويقول المحلل البارز لأسواق النفط الخام في شمال أفريقيا، في شركة “وود ماكينزي”، ديلان وايت، “الوجه الآخر للاستثمار في فنزويلا يتحرك ببطء شديد، إذ أنه أشبه بمحاولة تغيير مسار سفينة بطيئة للغايةـ لكن تغيير سياسة العقوبات في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى منافع اقتصادية غداً لمصافي النفط الخام على ساحل الخليج الأمريكي”.
وتستورد مصافي النفط والتجار في الولايات المتحدة ما بين 100 إلى 200 ألف برميل يوميا، مقابل 1.4 مليون برميل في عام 1997.
وبموجب العقوبات الراهنة المفروضة، فإن شركة “شيفرون” هي الشركة النفطية الوحيدة التي سُمح لها بالبقاء في البلاد، كما أن واردات الخام الفنزويلي محظورة بشكل كبير.
وهناك أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الفنزويلي تذهب إلى الصين، قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على البلاد الشهر الماضي. معظم تلك الكميات سوف تحول مسارها إلى الولايات المتحدة، إذا رفعت العقوبات.
ونقلت “فاينانشيال تايمز” عن الزميل البارز في “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية”، كلايتون سيجل، قوله “إن المقر الطبيعي القريب لبراميل النفط الفنزويلي الثقيل سوف يكون مجمع المصافي في ساحل الخليج الأمريكي”، مضيفاً أن حقيقة إعداد المنشآت وتجهيزها لمعالجة النفط الفنزويلي الثقيل تفسر لنا “بعض ردود فعل أسواق الأسهم قصيرة الأجل التي لمسناها”.
ولم تستجب شركات “فاليرو”، و”فيليبس 66″، و”ماراثون” لطلبات التعليق على خططها في هذا الشأن.
وشُيدت مصافي النفط الأمريكية على نطاق واسع قبل أن تتسبب ثورة النفط الصخري في جعل أمريكا أكبر منتج للنفط في العالم.
وتفيد “جمعية مصنعي الوقود والبتروكيماويات الأمريكية” بأن حوالي 70 في المائة من القدرات الإنتاجية لمصافي النفط الأمريكية مصممة في الأساس لمعالجة الخامات النفطية الثقيلة الشائعة في فنزويلا، وكندا، والمكسيك، وليس الأصناف الخفيفة (الأقل كثافة)، والحلوة (ذات المحتوى الكبريتي المنخفض) الموجودة في حقول النفط في تكساس.
وقدرت شركة “ستاندرد أند بورز” لاستشارات الطاقة العالمية أن تنفق مصافي النفط الأمريكية في الفترة ما بين 1990 إلى 2010، ما يقرب من 100 مليار دولار على قدرات معالجة الخام الثقيل، وذلك قبل ثورة تكنولوجيا “التكسير الهيدروليكي”، المعروفة بتقية الاستخراج النفطي والغازي من خلال حقن مزيج من الماء والرمل والمواد الكيماوية تحت ضغط عال في باطن الأرض. وقد تسببت تلك الثورة في قفزة في الإنتاج النفطي الأمريكي.
ويقول رئيس قسم التكرير والتسويق في الأمريكتين لدى شركة “ستاندرد أند بورز”، معلقاً على عودة استيراد كميات ضخمة من النفط الفنزويلي الثقيل “هذا يرد جزءاً من العائد على الاستثمار، أخيراً”.
وتابع قائلاً “كان لدينا نظام يعمل بكفاءة أقل من مستوى الاستغلال الأمثل خلال الأعوام الـ10 إلى الـ15 الماضية. وهذا يتيح لنا الاقتراب قليلاً من الغرض الذي صمم من أجله، ما يعني زيادة طفيفة في الإنتاجية والهوامش الربحية”.
ولفت إلى أن “بإمكانك الآن استخدام أصولك بشكل أفضل مثلما صممت، لأنك تحصل على المواد الخام التي صممت من أجلها”.
وفي أواخر التسعينيات، بلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الفنزويلي ما يقارب مليوني برميل يومياً، أي أكثر من نصف إنتاج الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
وفي نهاية العام الماضي، انخفضت واردات الولايات المتحدة من فنزويلا إلى 135 ألف برميل فقط يومياً.
ويشير هذا إلى أن مصافي النفط الأمريكية يمكن أن تتلقى بسهولة مليون برميل إضافي يوميًا من فنزويلا، وفق محللين في شركة Energy Aspects، مما يساعد الولايات المتحدة على تقليل اعتمادها على واردات النفط الخام الثقيل الأكثر تكلفة من كندا.
وقد يؤدي هذا إلى تحويل صادرات النفط الثقيل الرخيصة من فنزويلا بعيدا عن الصين، التي استوعبت معظم النفط الخام الفنزويلي منذ أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على صادراتها كسداد لمليارات الدولارات من الدعم المالي المقدم للحكومة الفنزويلية على مدى السنوات الأخيرة.
ويتميز النفط الفنزويلي بكثافته العالية ولزوجته الشديدة، وعالي الكبريت مما يجعل استخراجه ومعالجته لإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات والمواد الخام لصناعة الكيماويات أكثر صعوبة. ولكن هذا هو تحديدا ما بنيت العديد من مصافي التكرير في الولايات المتحدة لمعالجته.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)

