أكد الكاتب الصحفي روشير شارما، رئيس مجلس إدارة “مؤسسة روكفلر الدولية” أن الأزمة النفطية الراهنة بسبب حرب إيران تختلف عن سابقاتها التي شهدها العالم، محذرا من أن الصدمة النفطية جراء الحرب الإيرانية لازالت غير واضحة المعالم والنتائج، لكنه أكد أنها كشفت النقاب عن نقطة ضعف جديدة تعتري الاقتصاد العالمي.
وقال الكاتب – في مقاله المنشور في صحيفة “فاينانشيال تايمز” والذي تناول خلاله الأزمة من منظور أكثر عمقا وتباينا – “إنه برغم عدم وضوح نتائج الحرب فإن العالم لم يسبق له الدخول في أزمة من أي نوع بمثل هذه المستويات المرتفعة من العجز والديون”.
واعتبر أن العجز والديون تحديان مهمان “سيحدان من قدرة الحكومات على تخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة”.
وأضاف “تحاول الحكومات، على حد تأكيد شارما، الاستجابة كما فعلت مع صدمات النفط في الماضي. فبدءا من المملكة المتحدة وفرنسا وصولا إلى البرازيل والهند، تطبق هذه الدول ضوابط على الأسعار، وأنظمة تقنين، ودعما لأنواع الوقود كافة، من النقل إلى الطهي. لكن هذه المرة، لا تستطيع هذه الحكومات تحمل تكاليف هذه الإجراءات التخفيفية، كما أن أسواق السندات العالمية تحذر من زيادة الإنفاق.
وقال إن “الدول الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي تعاني من أعلى مستويات الدين الحكومي والعجز، والتي يفشل بنكها المركزي في تحقيق هدفه المتعلق بالتضخم؛ ومن أبرزها في العالم المتقدم أمريكا وبريطانيا؛ أما في العالم الناشئ، فتتصدر البرازيل وإندونيسيا قائمة الدول الأكثر عرضة للخطر”.
ووفق المعايير نفسها، يرى شارما أن هناك عددا قليلا من الاقتصادات التي تتمتع بمناعة نسبية، وهي في الغالب اقتصادات صغيرة، من تايوان وفيتنام إلى السويد، التي رغم نظام الرعاية الاجتماعية السخي فيها، لا يتجاوز عجزها 2 % من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم أن الولايات المتحدة محمية من صدمة النفط بفضل اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة، “فإنها تبقى عرضة لخطر صراع طويل الأمد، إذ سجلت أعلى عجز في العالم المتقدم العام الماضي، بنسبة تقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي” / على حد تأكيده /.
وتابع، اعتادت واشنطن على الإنفاق بلا حدود. ففي العام الماضي.. زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإنفاق الدفاعي بمقدار 150 مليار دولار، قبل أن يضاعفه 3 مرات الأسبوع الماضي. واقترح زيادة ميزانية البنتاجون بمقدار 500 مليار دولار أخرى لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، لم يعوضها سوى تخفيضات في ميزانيات وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية الجديدة وغيرها من الإجراءات التي تثقل كاهل الخزانة، قد تدفع هذه التدابير عجز الولايات المتحدة إلى ما يقارب 7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. “ما يجعل الصدمة الإيرانية مختلفة تماما عن سابقاتها”، على حد تعبيره.
المصدر : أ ش أ

