ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن مخاوف موجة تضخم جديدة تخيم على شركات السلع الاستهلاكية عالميًا، ما يضعها أمام خيارات صعبة، في وقت يتعرض فيه منتجو الأغذية لضغوط متجددة بفعل تداعيات سيطرة إيران على مضيق هرمز، والتي انعكست على ارتفاع تكاليف الطاقة والتعبئة والتغليف.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه قبيل اندلاع الحرب على إيران كانت شركات استهلاكية عملاقة، مثل “بيبسيكو” و”كرافت هاينز”، تخطط لخفض الأسعار لتشجيع الإنفاق في ظل ركود المبيعات، بيد أن اندلاع الحرب وامتدادها لأسابيع أوقف تلك الخطط، بل شرعت الشركات في السعي لفرض زيادات جديدة على الأسعار.
ومع ذلك، يحذر محللون من أن المستهلكين قد يقاومون أي زيادات أخرى في الأسعار عبر تراجع عمليات الشراء.
وقد فاقم ارتفاع أسعار النفط من 72 دولاراً إلى أزيد من 115 دولاراً للبرميل من تحديات النقل، والإنتاج، والدخل المتاح، مع ارتفاع تكاليف الديزل بأكثر من 40%.
وتشير “فاينانشيال تايمز” إلى أن فرض مزيد من القيود واتساع المخاطر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي في الشرق الأوسط، تسبب في ارتفاع حاد لاسعار الأسمدة بأكثر من 40 في المائة.
ونقلت الصحيفة عن المحلل “في آر بي سي كابيتال ماركتس”، نيك مودي، قوله إن شركات السلع الاستهلاكية قد تواجه صعوبة في تطبيق زيادات الأسعار نظراً لمواجهتها بالفعل معارضة من المتسوقين الذين زاد تركيزهم على ضبط ميزانيتهم المثقلة بالأعباء.
وأشارت إلى أن مستوى ثقة المستهلكين يتراجع بوجه عام، فيما تدرس شركات مثل “كولجيت-بالموليف” و”كلوروكس” خيارين: إما رفع الأسعار وإما خفض التكاليف للتخفيف من حدة ارتفاع النفقات.
ويُعقّد الجدول الزمني لتغييرات الأسعار سياسات تجار التجزئة، ما يثير مخاوف بشأن تأخر الاستجابة لارتفاع تكاليف المدخلات.
قد تشعر الشركات ذات مستويات الديون المرتفعة بضغط لرفع الأسعار فوراً، مع سعيها في الوقت نفسه للحفاظ على هوامش الربح في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ويقول الشريك في قسم شؤون المستهلكين بشركة الاستشارات “سايمون-كوتشر”، مات سوجيت، إن معظم تجار التجزئة يشترطون فترة انتظار لا تقل عن 90 يوماً قبل أن يتمكن الموردون من طلب زيادة الأسعار، لذا فإن أي آثار ثانوية ستظهر خلال أشهر إلى سنوات.
وأضاف سوجيت أن أسعار المواد الغذائية سريعة التلف قد تكون أول ما يشهد ارتفاعاً، تليها المشروبات التي تعتبر من المنتجات المثقلة بأعباء النقل نسبياً، ثم تأتي الأطعمة المبردة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ووفقاً لمحلل “باركليز”، أندرو لازار، سيُجبر منتجو الأغذية الأكثر مديونية على رفع الأسعار في أقرب فرصة، وقال: “قد تستنتج فرق الإدارة أنه من الأفضل ’النضال من أجل البقاء’ من خلال الحفاظ على هوامش الربح الآن، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من التأخير في تعافي حجم المبيعات”.
ويرى محللون أن هذا الوضع الصعب قد يعرقل محاولات استعادة حجم المبيعات خلال العام المقبل على الأقل.
المصدر : أ ش أ

