فاينانشيال تايمز: تزايد موجات الهجرة من إسرائيل بسبب الحرب وضغوط المعيشة
سلطت صحيفة “فايننشيال تايمز” الضوء على موجات الهجرة المتزايدة من إسرائيل، مشيرة إلى أن الظروف الراهنة تدفع أعدادا متزايدة من الإسرائيليين إلى المغادرة ، في ظل تصاعد تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بما يكشف عن اتساع نطاق أزمة الهجرة وتحولها إلى تحدٍ متزايد أمام الدولة العبرية.
ونبهت الصحيفة البريطانية في تقرير موسع إلى أن إسرائيل تواجه تحولا لافتا في نظرة المجتمع إلى الهجرة منها، فبعد عقود كان يُنظر خلالها إلى المغادرين باعتبارهم قد ” تخلوا” عن القضية، بدأ هذا الاتهام الاجتماعي يتلاشى.
ويقول جوناثان، وهو أحد الإسرائيليين الذين تحدثت إليهم الصحيفة إن الوضع الأمني المتدهور نتيجة الحرب في غزة والصراعات الاقتصادية قد يجبره على الرحيل.
وتشير الصحيفة في تحقيقها الموسع الذي تتبع العديد من الإسرائيليين في الداخل الذين يفكرون في الهجرة من إسرائيل، وآخرين ممن استقروا في الخارج، إلى أن موجة الهجرة الحالية، التي بدأت قبل سنوات، أصبحت أكثر وضوحاً بعد السابع من أكتوبر 2023 ما دفع أكثر من 150 ألف إسرائيلي لمغادرة البلاد في السنوات الثلاث الماضية.
ورأت أن أزمة الهجرة في إسرائيل تعود إلى عدة عوامل أبرزها؛ التعديلات على النظام القضائي التى أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أوائل عام 2023، والذي أدى إلى احتجاجات واسعة وعميقة. حيث حدثت قفزة كبرى ومفاجئة في عدد المهاجرين، حيث غادر 14 ألف شخص البلاد في أكتوبر 2023 وحده.
ومع أن الأرقام قد لا تبدو كبيرة على المستوى العالمي، إلا أنها تعتبر غير مسبوقة داخل إسرائيل، وهو وضع يعقد اقتصادها.
وتؤكد الأبحاث أن الهجرة الحالية تشمل بشكل خاص ذوي الدخل المرتفع، مما يثير القلق بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصا في قطاع التكنولوجيا.
من جهته، أوضح سيرجيو ديلا بيرجولا من الجامعة العبرية أن الوضع الحالي يعتبر استثنائياً، فقد أظهرت الدراسات أن الهجرة بين عامي 1948 و1960 نسباً مرتفعة جداً.
وانتقلت الصحيفة إلى استعراض موجة الجدل التي أثارتها تصريحات أكاديميين وسياسيين لدى تصديهم لقضية هجرة الإسرائيليين وهروبهم خارج البلاد، حيث يعتبر البعض أن الهجرة المستمرة تعكس مشاعر سلبية تجاه الحكومة.
وذكرت أن القلق بشأن مستقبل إسرائيل يتزايد بين العديد من الإسرائيليين، خصوصاً في ظل الصراعات السياسية والاقتصادية الحالية.
وفي هذا السياق تتحدث المهاجرة آدي، التي انتقلت إلى إسبانيا، عن مخاوفها من هيمنة القيم المتطرفة على المجتمع الإسرائيلي، وتعبر عن إحباطها من المحاولات الحكومية لإضعاف القضاء. وبالمثل، يعاني الإسرائيليون من غلاء المعيشة، ما دفع البعض مثل جوناثان وزوجته للتفكير في الهجرة بسبب تكاليف السكن المرتفعة.
وأشارت “فاينانشيال تايمز” إلى أن الخبراء يحذرون من استمرار الهجرة التي ستؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي.
فالهجرة المتزايدة بين المهنيين، خصوصاً في التكنولوجيا والرعاية الصحية، تشير إلى أن الوضع قد يصل إلى أزمة حقيقية ومؤثرة في الداخل الإسرائيلي.
كانت دراسات أُعدت أخيراً قد سلطت الضوء على المخاطر الناجمة عن نقص القوى العاملة الماهرة، التي تشكل أساس النمو الاقتصادي، ما سيرتب ضغوطاً على الميزانية العسكرية.
ويتوقع البعض أن يؤدي استمرار الهجرة بمستويات مرتفعة إلى خلق “حلقة مفرغة”، حيث تصبح الهجرة أمراً شائعا بين الإسرائيليين، ومن ثم تتشكل مجتمعات جديدة في الخارج، الأمر الذي يعزز تلك النزعة حتى بين الذين يفكرون في العودة.
وتلفت “فاينانشيال تايمز” في ختام تقريرها ، الذي شمل الداخل الإسرائيلي وخارجه، إلى أن البعض، مثل المهاجر جوناثان، الذي قال أن خيار الحياة في الخارج، يبدو أكثر جاذبية حالياً في ظل الظروف الراهنة.
المصدر : أ ش أ
