أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، اليوم الجمعة، أن لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، مشدداً على أنه يفاوض باسمه دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادته.
جاء ذلك خلال كلمة لبنان التي ألقاها الرئيس عون في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي فى قبرص؛ بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في إطار رئاستها للاتحاد.
وأوضح أن لبنان انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة الأميركية وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصل إلى حل مستدام يضع حداً للاعتداءات الإسرائيلية ويؤدي إلى الانسحاب الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، بما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وأشار إلى أن لبنان، كغيره من دول المنطقة، يولي أهمية كبيرة لخفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، انطلاقاً من إيمانه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام.
وعرض الرئيس عون، بالأرقام، الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان، لافتاً إلى صدور أكثر من 1300 أمر إخلاء شملت 311 بلدة، وتسجيل أكثر من 6800 غارة جوية حتى 11 ابريل، ما أدى إلى أكثر من 10,000 إصابة بين شهيد وجريح، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأشار إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، يعيش 13% منهم فقط في مراكز إيواء، معظمها مدارس وجامعات رسمية.
وأضاف أن الأضرار في البنى التحتية والإسكان بلغت نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، فيما تم تدمير نحو 38,000 وحدة سكنية، ومن المتوقع أن أكثر من 150,000 شخص لن يكون لديهم منازل بعد انتهاء الحرب.
ولفت إلى أن كلفة الحرب السابقة قُدرت بحوالي 14 مليار دولار.
وعلى الصعيد الاقتصادي، توقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.5% وارتفاع التضخم إلى نحو 15%.
وأكد عون أن لبنان لا يزال يستضيف قرابة مليون نازح سوري، ما يشكل ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات، داعياً إلى تكثيف الجهود الدولية لضمان عودتهم الآمنة والكريمة بالتنسيق مع السلطات السورية.
وجدد رئيس الجمهورية اللبنانية، التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والمبادرات الاستراتيجية المشتركة.
كما دعا إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا، نظراً لدوره كضامن للوحدة الوطنية والاستقرار.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)

