“عمان” العمانية : انقلاب السردية أو لماذا تحتاج الشجاعة لتقول الحقيقة؟
مقالات وكتاب
“فازت العدالة.. وغضبت أمريكا!!”
أصداء فوز القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لا تزال تلقي بظلالها على اهتمام أصحاب الرأي . الكاتب جلال عارف في مقاله بصحيفة “الأخبار” المصرية وصف العام الحالي لجوائز نوبل بالاستثنائي لقرارها منح صاحبة قرار اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة جائزة نوبل للسلام . وكتب تحت عنوان “فازت العدالة.. وغضبت أمريكا!!” ..
“الاحتفاء العالمى الكبير بفوز «بيلاى» لم يكن فقط احتفالًا بقاضية عظيمة التزمت بالمبادئ القانونية الدولية وببوصلة أخلاقية راسخة وأدت دورًا حاسمًا فى ملاحقة مرتكبى جرائم الحرب والإبادة الجماعية قضائيًا كما قالت لجنة نوبل، وإنما كان احتفالًا أكبر بأن بوصلة العالم بدأت تعتدل، وأن العدالة وحكم القانون واحترام حقوق البشر فى الحياة والحرية والكرامة الإنسانية لابد أن تنتصر مهما كانت التحديات. كان من الطبيعى أن يحتفى العالم بفوز «بيلاى» ، وكان من الطبيعى أيضًا أن تثور إسرائيل وأن ينتفض مجرم الحرب نتنياهو غضبًا أو خوفًا، وأن تتكرر الأكاذيب المعتادة التى لم يعد العالم يصدق منها شيئًا عن براءة قتلة الأطفال ودولة الإبادة الجماعية!!”.
“المؤسف حقًا هو الموقف الأمريكى الذى لم يقتصر على الحديث المعتاد من الرئيس ترامب بأنه الأحق بالجائزة، أو هجومه على لجنة نوبل وتهديده للنرويج والإساءة للقاضية العظيمة «بيلاى» التى نالت تكريمًا تستحقه دون جدال. وإنما كان الأخطر هو ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكى «روبيو» بعد ساعات من إعلان فوز «بيلاى» عن فرض أمريكا لعقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية، والعمل على «تفكيك» المحكمة الدولية وشل قدرتها على مواصلة مهمتها!! الموقف جاء صادمًا حتى لأقرب حلفاء أمريكا فى الغرب. أمريكا سبق أن فرضت عقوبات على قضاة فى المحكمة بعد صدور قرارات الاتهام ضد إسرائيل وقادتها، لكن الوضع الآن أخطر لأن العقوبات تستهدف المحكمة التى كانت أمريكا من أكبر الداعمين لقيامها وطالما كانت بعيدة عنها أو عن إسرائيل!!”.
“لا يمكن أن تبدد الدولة الأقوى رصيدها السياسى والأخلاقى لكى تحمى إسرائيل ومجرمى الحرب الذين يقودونها فى حرب الإبادة الجماعية ضد شعب فلسطين. الوزير «روبيو» أعطى مهلة ستة شهور لكى تعود المحكمة الجنائية عن قراراتها التى أغضبت أمريكا مهددًا «إما أن تنهى المحكمة الجنائية الدولية تهديداتها أو ننهى نحن وجود المحكمة»!!. .. لا يمكن للعدالة أن تتراجع، قد تكون مهلة «روبيو» فرصة أمريكا لكى تصحح موقفها قبل فوات الأوان!!”.
“انقلاب السردية أو «لماذا تحتاج الشجاعة لتقول الحقيقة؟»”
“انقلاب السردية أو «لماذا تحتاج الشجاعة لتقول الحقيقة؟» .. تساؤل طرحه في عنوان مقاله بصحيفة “عمان” الشاعر والكاتب إبراهيم سعيد الذي سلط الضوء على أهمية الوعي الجمعي الذي نتج عن طوفان الأقصى ليعيد قراءة القضية الفلسطينية بشكل مختلف يناقض إدعاءات التضليل والكذب التي طالما روج لها العدو الإسرائيلي مشيرا في نفس إلى وجود علاقة بين فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام وانقلاب السردية على المحتل الغاصب وكتب ..
“أستعيد هذه العلامة البارزة والمهمة في لحظتنا المعاصرة للفت النظر إلى أن هذا الانتصار الجنوب أفريقي، لا يتوقف عند شخص بيلاي أو جنوب إفريقيا أو إفريقيا، بل هي إشارة عالمية، إلى أن قول الحقيقة والدفاع عنها ليس ترفًا يمكن الاستغناء عنه، أو تجاوزه، بل هو ضرورة وجودية، وبدونها ندخل وعالمنا في ظلام معتم، يقتل الأطفال؛ فوز بيلاي هو انتصار لقول الحقيقة مهما كانت المصالح الدولية العالمية، أو القومية الضيقة، أو العائلية الأضيق، لكل العمل السياسي والاقتصادي الذي يسعى لحشر العالم في نفق رؤيته”.
“تحول السردية العالمية يحتاج اليوم منا نحن هنا كأبناء الثقافة العربية الإسلامية تغيرًا في الثقافة وفي التفكير بهذه القضية الحاسمة والمعاصرة، فليست القضية الفلسطينية قضية ديانتين أو قوميتين متعاديتين، إنها قضية استعمارية وحقوقية وقانونية، قضية عنصرية غربية متصلة ومتسلسلة وموثقة، ارتضى الاسرائيليون لأنفسهم أن يؤدوا فيها دور العنصري والكاره، والمراد هو تصدير هذه الثقافة لنتحول نحن، والعالم كله كذلك، إلى عنصريين وكارهين، وإذا فعلنا ذلك فإن الغلبة دومًا لمن يملك السلاح الأقوى، ولهذا نجد إسرائيل مهووسة بالأمن والأسلحة طوال تاريخها، منذ مليشياتها الإرهابية التأسيسية وإلى يومنا هذا الذي تحولت فيه إلى إحدى أكبر الدول تصديرًا للأسلحة المختلفة”.
“الأمل أن يتقدم هذا المسار الإنسانية، لأن رهان المستقبل البشري والإنساني لا يقوم على السياسات القصيرة النظر التي تريد استغلال العالم لمصلحتها ومصلحة معتقداتها وقومياتها، بل المستقبل البشري هو لهذه الأمثلة المشرقة التي يرفعها العالم اليوم نبراسًا يهتدى به، في وقت تحاول فيه السياسات تدمير العالم وتحويله إلى ساحات حرب لا تتوقف وجريمة مستمرة. حين نحرر فلسطين داخلنا من احتلال إسرائيل لها بمنطق القوة والعنف والجريمة والإبادة عندها يبدأ تحرر فلسطين. وهو قد بدأ فعلًا”.
“رغم مرارة الأوجاع ومأساة .. غزة مستمرة”
ما تعانيه غزة من عواقب ونتائج كارثية يعيشها الصغير والكبير في القطاع على مدار 3 سنوات رصدت تفاصيلها المؤلمة الكاتبة غنيمة حبيب في مقالها بصحيفة “السياسة” الكويتية وكتبت تحت عنوان “رغم مرارة الأوجاع ومأساة .. غزة مستمرة” ..
“تزامن الظلال القاتمة للشهر الحالي مع ذكرى أليمة تعري واقعاً إنسانياً مريراً؛ حيث انتهكت، إسرائيل في أكتوبر 2023، كل مبادئ العدالة الدولية بحق أهل غزة الأبرياء العزل، وسحقت حقوق الإنسان تحت وطأة آلة الحرب. ورغم أن هدير الطائرات، والقصف المتواصل، قد توقف في قطاع غزة منذ أشهر، إلا أن مفهوم “انتهاء الحرب” يبدو خدعة بصرية؛ فالعدوان لم ينتهِ، بل تحول إلى شكل آخر من أشكال الإبادة البطيئة والممنهجة، تاركاً خلفه بيئة غير قابلة للحياة، ومأساة متجذرة يعيشها أهالي القطاع يومياً”.
ولفتت الكاتبة إلى حجم المأساة التي تجسدها حصيلة الشهداء والتي بلغت “منذ السابع من أكتوبر 2023 نحو 74,243 شهيداً و 175,232 جريحاً” .. وتابعت ..
“وعند النظر بوضوح إلى الفئات الأكثر هشاشة ومعاناة في غزة، نجد الأطفال الذين حُرموا من أبسط حقوقهم في الأمان والتعليم، ويواجهون اليوم أزمة نفسية وجسدية معقدة؛ إذ تلازمهم صدمات ما بعد الكارثة وسط غياب تام لشبكات الدعم النفسي، والمرافق التعليمية. أما كبار السن، فيصارعون أمراضاً مزمنة بلا دواء، ويعيشون في خيام تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية، بعد أن شهدوا دمار شقاء عمرهم، وتحول بيوتهم إلى ركام. وفي ذات السياق، بات الشباب عاطلين عن العمل بفعل غياب الفرص الوظيفية؛ نتيجة الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية والاقتصادية لغزة على مدى ثلاثة أعوام”.
“هذا المشهد يثبت أن غزة لا تزال تعيش تحت وطأة عقاب جماعي مستمر، حيث يُستخدم الحرمان من أساسيات الحياة كسلاح صامت، ومستدام. في الختام، يظهر المشهد الحالي في غزة أن التحدي الأكبر اليوم ليس التوصل إلى تهدئة عسكرية فقط، بل هو مواجهة تبعات مأساة إنسانية طويلة الأمد. إن استمرار تهميش معاناة أهالي القطاع والصمت الدولي تجاه حقوقهم المسلوبة يمثل سقطة أخلاقية متجددة للمجتمع الدولي، ويؤكد أن غزة لن تتعافى بمجرد توقف النيران، بل تحتاج إلى عدالة حقيقية ترفع الحصار، وتضمن محاسبة الجناة، وتستعيد الكرامة الإنسانية المفقودة لأبنائها”.
“مفاجأة أكتوبر الأمريكية”
مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفية للكونجرس الأمريكي يزداد اهتمام أصحاب الرأي بمتابعة هذا المشهد السياسي والوقوف على تداعياته وتأثيراته . الكاتب سليمان جودة كتب في مقاله بصحيفة “البيان” الإماراتية تحت عنوان “مفاجأة أكتوبر الأمريكية” ..
“كلما اقترب الثالث من نوفمبر، الذي ينطلق فيه سباق التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، بدا في الأفق ما اصطلح الأمريكيون على تسميته: مفاجأة أكتوبر! . إننا نعرف أن السباق ينطلق في هذا الموعد الثابت كل سنتين، أو على الأدق ينطلق في الثلاثاء الأول من نوفمبر كل عامين، ونعرف أنه لا يُخلف موعده مع الناخبين أبداً، ولذلك، فالقصد بما يسمى «مفاجأة أكتوبر»، هو حدوث شيء يؤثر في اتجاه التصويت بالنسبة للحزب الجالس في مقاعد الحكم”.
“فإذا كان الحزب الجالس في مقاعد الحكم هو الحزب الجمهوري مثلاً، كما هو حاصل الآن، ومنذ أن عاد الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض في يناير قبل الماضي، فالقصد أن يحدث شيء في حجم مفاجأة في أكتوبر، أي في الشهر السابق على انطلاق السباق مباشرة، فيؤدي إلى تعزير وجود الجمهوريين في السلطة طوال العامين المتبقيين لهم في البيت الأبيض، أو يمكن بطبيعة الحال أن يحدث ما يؤدي إلى العكس”.
وفي معرض مقاله ذكّر الكاتب جودة بالوعد الانتخابي الذي قطعه ترامب على نفسه وذلك “بدفع خمسة آلاف دولار أمريكي لكل واحد فيهم، إذا احتفظ حزبه الجمهوري بالأغلبية الحالية في مجلسي الكونجرس!” .. وتابع ..
“ربما كان حديث ترامب عن الخمسة آلاف دولار نوعاً من استباق أي مفاجأة أكتوبرية، ومحاولة لقطع الطريق عليها، قبل أن يتسرب تأثيرها إلى الناخب، فتعمل على توجيه صوته من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديمقراطي”.
وحول أهمية عودة ظهور الرئيس الأسبق باراك أوباما في الحملات الانتخابية للمرشحين ومنهم “عبد الرحمن السيد، مرشح الديمقراطيين في انتخابات الشيوخ عن ولاية ميشيجان” قال جودة :
“يزيد من احتمالات أن يكون ظهور أوباما هو مفاجأة أكتوبر، أن كامالا هاريس، نائبة الرئيس السابق، جو بايدن، ومرشحة الديمقراطيين في مواجهة ترامب خلال السباق الرئاسي الماضي، أعلنت هي الأخرى استعدادها للحضور مع أوباما في حملة عبد الرحمن السيد الانتخابية. ومن الطبيعي أنهما إذا حضرا الحملة بالفعل، فإنهما سيخاطبان الناخب الأمريكي في العموم، لا ناخب ميشيغان وحده، وسيدعوانه إلى انتخاب مرشحي الحزب الديمقراطي، وسيكون ذلك مما سوف يؤرق ترامب للغاية، فلا يجعله ينام!”
تحرير : منى شلتوت




