صحيفة “وول ستريت جورنال” : الولايات المتحدة تبتكر طريقة لإسقاط الطائرات المسيّرة بأقل من مليون دولار
كشفت الولايات المتحدة عن نظام جديد لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصواريخ الباهظة الثمن التي تُستخدم عادة لاعتراض التهديدات الجوية.
وأوضحت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية أنه خلال تدريبات عسكرية أُجريت في الفلبين، سعت الولايات المتحدة لمعالجة إحدى أكثر مشاكل الحرب الحديثة إلحاحًا ألا وهي إسقاط الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة دون استخدام صواريخ قد تزيد تكلفتها على عشرة أضعاف.
ونجحت قوات مشاة البحرية الأمريكية خلال هذه التدريبات التي أجريت الشهر الماضي، في إسقاط طائرة مسيّرة باستخدام نظام “ماديس” للدفاع الجوي المتكامل، وهو عبارة عن مركبات تكتيكية مزودة برادارات متطورة ومدافع وأنظمة حرب إلكترونية.
ويتألف نظام ماديس من مركبتين تكتيكيتين خفيفتين مشتركتين، وهما خليفة مركبة هامفي. إحدى المركبتين مزودة برادار متطور مصمم لتسهيل إصابة الأهداف الطائرة، مثل الطائرات المسيّرة، أما المركبة الثانية، فتحمل صواريخ ستينجر، كما يتميز النظام بقدرات حرب إلكترونية كالتشويش.
كما أن كلا المركبتين مجهزتان بمدفع ورشاش أصغر، إلى جانب أنواع جديدة من الذخيرة، والتي أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من عمليات مكافحة الطائرات المسيّرة.
وذكر تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أنه في الشرق الأوسط، على سبيل المثال، تستخدم الولايات المتحدة ودول الخليج طائرات هليكوبتر وطائرات مزودة بأسلحة لإسقاط الطائرات المسيّرة الإيرانية.. لكنها تعتمد أيضًا على صواريخ جو-جو أكثر تكلفةً وأصعب إنتاجًا، مثل صاروخ “إي اي إم -120″، الذي تبلغ تكلفة الواحد منه مليون دولار.
ويمنح النظام القادة العسكريين عدة خيارات للتعامل مع الطائرات المسيّرة، تشمل المدافع والصواريخ والتشويش الإلكتروني؛ ما يسمح باختيار الوسيلة الأكثر كفاءة من حيث التكلفة والفعالية.
وتبرز أهمية النظام الجديد في اعتماده على ذخائر عيار 30 ملم مزودة بصمام تقاربي، يسمح بتفجير القذيفة بالقرب من الهدف دون الحاجة إلى إصابة مباشرة، ووفق تقديرات خبراء عسكريين، فإن إسقاط طائرة مسيّرة قد يتطلب نحو خمس قذائف فقط، بتكلفة إجمالية تقارب 11 ألف دولار.
وتأتي هذه المقاربة لمعالجة ما يصفه خبراء الدفاع بـ”معضلة التكلفة”، إذ تُقدر تكلفة الطائرات المسيّرة الإيرانية من فئة “شاهد” بنحو 30 ألف دولار للطائرة الواحدة، بينما تتراوح تكلفة المسيّرات التجارية الصغيرة ما بين 1500 و5000 دولار.. في المقابل، قد تصل تكلفة صاروخ “إي اي إم -120” المستخدم لاعتراض الأهداف الجوية إلى مليون دولار، بينما تبلغ تكلفة صاروخ “ستينجر” نحو 430 ألف دولار.
ويرى خبراء أن ذخائر 30 ملم تمثل خط دفاع فعالًا ضد المسيّرات، خصوصًا إذا فشلت وسائل التشويش الإلكتروني في إسقاطها، لكن التحدي لا يقتصر على التكلفة فقط، إذ تواجه شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية ضغوطًا لزيادة إنتاج هذا النوع من الذخائر مع تنامي الطلب العالمي عليها.
وفي هذا السياق، تعمل شركات دفاع أمريكية على توسيع قدراتها التصنيعية لتلبية الطلب المتزايد على الصمامات التقاربية المستخدمة في هذه الذخائر، وسط توقعات بارتفاع الحاجة إلى مئات الآلاف من القذائف خلال السنوات المقبلة.
وخلال المناورات الأخيرة في الفلبين، اختبرت قوات المارينز مختلف وسائل الاعتراض ضد أهداف تحاكي طائرات هجومية واستطلاعية، وأظهرت التجارب مرونة النظام في التعامل مع أنواع متعددة من المسيّرات، سواء عبر المدافع أو أنظمة التشويش أو الصواريخ.
ورغم التركيز على الحلول الأقل تكلفة، أظهرت المناورة أن الصواريخ ما زالت تحتفظ بفعاليتها العالية، إذ تمكن صاروخ “ستينجر” في ختام التدريب من إسقاط هدفه من أول محاولة.
المصدر : أ ش أ
