صحيفة عمان..الاقتصاد العالمى ينحرف عن مساره والوجهة مجهولة
محطة جديدة فى عالم الصحافة العربية نستشرف فيها مستقبل الاقتصاد فى المنطقة فى ضوء التحولات الجيوسياسية الجديدة وإمكانية دخول العرب أبواب المستقبل ومستقبل الطاقة النووية مرورا بالقضية الفلسطينية ومعضلة تسليم حماس لأسلحتها رغم ما تواجهه خطة السلام من رفض إسرائيلى وصولا إلى الأحلاف الجديدة فى المنطقة وهل تعنى نهاية منظومة الأمن القومى العربى. ..
الاقتصاد ينحرف عن مساره
ونبدأ من صحيفة عمان العمانية ومقال الاقتصادى المصرى الكبير محمد العريان تحت عنوان ” الاقتصاد العالمي ينحرف عن مساره والوجهة مجهولة” والذى أشار فيه إلى رؤية أصبحت غير صالحة عن افتراض مطمئن بأن الاقتصاد العالمي يستند إلى حالة من التوازن المستقر نسبيا… وأن الصدمات الاقتصادية اضطرابات دورية يمكن إدارتها . ويقول المقال :
” هذا النموذج بات اليوم موضع تحدٍّ بفعل التوترات الجيوسياسية، واستخدام العلاقات الاقتصادية أداةً للصراع، والتقدم المتسارع للتكنولوجيات الجديدة، إلى جانب عوامل أخرى. يمكن توجيه الاقتصادات والأسواق وسط هذه العاصفة، لكن ذلك يتطلب التزامًا ببناء القدرة على الصمود، والحفاظ على تعدد الخيارات، وإظهار قدر كبير من المرونة وسرعة التكيف. ولن يحدث ذلك تلقائيًا، إذ يحيط الغموض اليوم بالمسارات النظرية والعملية النهائية للعديد من التحولات الهيكلية الجارية، بدءًا من الإنتاجية والنمو الاقتصادي، وصولًا إلى سلاسل الإمداد وأسعار الفائدة التوازنية . “
التوترات الجيوسياسية التى أشعلت تلك الإشكالية لا تزال تخيم على المنطقة مما يستدع تصورا آخر عن الاقتصاد العالمى :
” تدفع التوترات الجيوسياسية إلى جهود جديدة لاستغلال الإمدادات الحيوية وتحويلها إلى أدوات للضغط والصراع، فقد أفسح عصر العولمة السلسة الذي أعقب الحرب الباردة المجال أمام سباق لاستخدام أوجه الترابط القائمة وسيلةً لاكتساب النفوذ السياسي. وأدركت الجهات الحكومية وغير الحكومية، على السواء، ما تتيحه السيطرة على الشرايين المادية للتجارة العالمية أو تعطيلها من قدرة على ممارسة نفوذ غير متكافئ. ومن الاضطرابات البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى المنافسة المحتدمة على سلاسل إمداد المعادن الحيوية، يجري توظيف الجغرافيا بصورة منهجية بوصفها أداةً للصراع. “
كيفية التوصل إلى استقرار فى النظام الاقتصادى العالمى خلص إليه المقال :
” في غياب رؤية أكثر وضوحًا لنقاط النهاية، ينبغي أن تفسح الآمال في العودة إلى عالم الأمس القابل للتنبؤ المجال أمام واقع التحولات الجيو-اقتصادية المضطربة. فلم يعد بوسع الشركات والحكومات والمستثمرين بناء استراتيجياتهم على توقعات أحادية المسار أو ما يُعرف بـ«السيناريو الأساسي». وبدلًا من ذلك، يجب أن يتحول التركيز، على المدى القريب، نحو تعزيز القدرة على الصمود والمرونة وسرعة التكيف، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الخيارات.فهذه هي الأصول الاستراتيجية اللازمة لعبور رحلة مضطربة ومقلقة قد تنحرف في اتجاهات عديدة. “
الشرق الأوسط .. العرب وامتلاك أدوات المستقبل
يطرح مقال الكاتب جمال الكشكى بصحيفة الشرق الأوسط تساؤلات حول امتلاك العرب لأدوات المستقبل وإمكانية دخولهم النادى النووى فى منطقة تعج بالأزمات ويجيب المقال :
” تجربة القرن الماضي بالكامل، وصولاً إلى اللحظة الراهنة، تكشف عن حاجتنا إلى قراءة جديدة للواقع، فكل التجارب منذ الاستقلال وبناء الدولة العربية الحديثة، والطاحونة تدور من عام إلى عام في معركة أو حرب مستمرة على أراضيهم، وانتهت إلى موجات من الفوضى، وما جرى منذ السابع من أكتوبر 2023 يمثل بداية النهاية لمرحلة يجب أن يكتب فصلها الأخير. لذا، فإن من واجبنا أن نبحث عن رؤية عربية مشتركة، بخاصة أن فلسفة الدول الساعية إلى استعادة أشكال الإمبراطوريات القديمة، أصبحت مكشوفة.”
ويستعرض الكاتب ماهية الفكر الاستراتيجى العربى الذى يستخدم فيه منطق اخلاء المنطقة من الأسلحة النووية من خصوم تلك الدول. ..ويقول المقال :
” إن الأحداث الجارية تكشف عن أن القوى غير العربية تستهدف المنطقة في لحظات التنافس مع القوى الكبرى، وقد تنتهي هذه الصراعات على حساب العرب، والعرب ظلوا وقوداً للفوضى منذ غزو العراق، مروراً بفوضى ما سُمّي «الربيع العربي»، وصولاً إلى اللحظة الراهنة؛ الأمر الذي يفرض عليهم امتلاك رؤية استراتيجية مستقلة، تقوم على العلم، وتحمي الأمن القومي، وتمنع تكرار دورهم بوصفهم ساحة للصراعات الدولية والإقليمية.”
تجارب الدول الأخرى هل تجعلنا نراقب العالم وهو يعيد رسم خرائط القوة أم أن الفرصة العربية ما زالت قائمة :
” على الجانب الآخر تقف ألمانيا في لحظة فاصلة، فهي تسعى إلى مراجعة فلسفتها الأمنية، وهنا يشعر الأوروبيون بالخطر، فالهوية الألمانية كالجمر تحت الرماد، وإذا اتجهت ألمانيا يوماً إلى هذا الخيار، فإن علماءها في الفيزياء والهندسة من بين الأبرز في العالم، وساعتها سيعيش العالم حالة من الرعب المقيم، ورغم عضوية ألمانيا في حلف «ناتو» والاتحاد الأوروبي، فإن الجميع يفكرون في اليوم التالي إذا قررت برلين إعادة تعريف دورها الاستراتيجي، مستندة إلى ميراثها الأوروبي الثقيل. وبين الدرس الياباني، والقلق الألماني، تظل الفرصة العربية قائمة، فإما أن ندخل عصر العلم والتكنولوجيا، ونمتلك أدوات المستقبل، وإما أن نظل نراقب العالم وهو يعيد رسم خرائط القوة، بينما نكتفي بقراءة ما يكتبه الآخرون . “
هل بدأت مرحلة تفكك منظومة الأمن العربي؟
تساؤل طرحه الكاتب ناجى الغزى فى مقاله بصحيفة الصباح العراقية الذى يستعرض فيه تقاطع المصالح الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية والتركية والعربية والآسيوية. فى المنطقة وهل بدء الانتقال من نظام أمني عربي تقليدي إلى نظام إقليمي متعدد التحالفات والمراكز؟ .. ويقول المقال :
” أثبتت الحروب الأخيرة أن الحدود لم تعد قادرة على عزل الدول عن بعضها، فصاروخ أو طائرة مسيّرة يمكن أن تستهدف منشأة بعيدة، وأي اضطراب في ممر بحري قد ينعكس على اقتصادات دول تمتد آلاف الكيلومترات. كما أدركت السعودية أن الاعتماد على قوة عظمى واحدة لم يعد ضمانة كافية. ولذلك تتجه الرياض إلى سياسة تعدد الضمانات الأمنية: الولايات المتحدة وتركيا وباكستان، والقدرات السعودية الذاتية، وشبكة أوسع من العلاقات الدولية. وهي لا تستبدل واشنطن، بل تقلل مخاطر الاعتماد على مظلة واحدة “
أهمية المشاركة المصرية فى التحالف الثلاثى وهل يعكس ابتعادها عن الأمن الاقليمى رصدها الكاتب فى مقاله : ” قد يكون غياب مصر أكثر أهمية من وجود تركيا وباكستان. فمصر دولة محورية في الأمن العربي، وتمتلك ثقلاً عسكرياً وجغرافياً كبيراً، وتشرف على البحر الأحمر وقناة السويس، وترتبط مباشرة بملفات فلسطين وليبيا والسودان. لذلك فإن عدم دخولها الاتفاق الثلاثي لا يعني ابتعادها عن الأمن الإقليمي، بل ربما يعكس قراراً بعدم الانتقال من التعاون الأمني إلى التزام عسكري مفتوح. فالقاهرة تواجه حسابات مباشرة على حدودها الشرقية، ولا تستطيع فتح التزامات جديدة بينما تبقى تداعيات غزة وإعادة تشكيل المنطقة حاضرة بقوة. ومن هنا يمكن فهم الموقف المصري باعتباره ترتيباً للأولويات الوطنية، لا رفضاً للتعاون العربي.”
بذور التحالفات الجديدة هل تعنى نهاية لدور الجامعة العربية ؟ تساؤل يخلص إليه المقال :
” لا يعني ذلك بالضرورة نهاية الجامعة العربية. لكن التحالف يكشف ضعف الوظيفة الأمنية للجامعة، فحين تشعر الدول بأن المؤسسات الجماعية لا توفر لها الردع الكافي، فإنها تبدأ ببناء ترتيبات خاصة بها. والأمر ذاته ينطبق على مجلس التعاون الخليجي، فالتحديات الحالية تجاوزت حدود الخليج، وأصبح أمن الخليج مرتبطاً بالبحر الأحمر والعراق وسوريا وتركيا والمحيط الهندي. “
تسليم السلاح
القرار المصيرى الذى لجأت إليه حماس بعد أن أغلقت السبل أمامها للبحث عن مخرج من حرب الإبادة الإسرائيلىة فى قطاع غزة .. كان محور مقال عمرو الشوبكى بصحيفة المصرى اليوم الذى حاول فيه رصد المتغيرات التى أجبرت الحركة على تسليم السلاح وقال :
” قرار تسليم أى حركة مقاومة لسلاحها ليس بالقرار السهل، خاصة إذا كان لن يترتب عليه تحقيق الاستقلال وميلاد الدولة الفلسطينية كما حدث مع مجمل تنظيمات الكفاح المسلح التى واجهت محتليها بالسياسة والسلاح حتى استقلت دولها. أما حركة حماس فالأمر يختلف لأن إسرائيل اشترطت أن تسلم الحركة سلاحها قبل أن تبدأ فى أى انسحاب، وفى نفس الوقت لا توجد ضمانة إذا سلمت حماس سلاحها لجهة فلسطينية أو غربية أن تستكمل إسرائيل انسحابها وتفى بتعهداتها.”
ورغم الصلف الاسرائيلى والحرب الهمجية على قطاع غزة .. يصبح تراجع حماس بمثابة كشف حساب للحركة :
” ومع ذلك أعلنت الحركة عن قبولها بتسليم سلاحها الذى يسمى مجازا «السلاح الثقيل» معلنة، ولو ضمنا، اعترافها بأن خيارها بالقيام بعملية 7 أكتوبر لم يحسب جيدا، ومن الوارد أن ينتهى بتسليم سلاحها دون ضمان لانسحاب إسرائيل. معضلة حماس أنها تجاهلت نظرة العالم الرافضة لها بما فيه قطاع من العالم العربى، وكيف أنها قفزت على الانقسام الفلسطينى وعلى سيطرتها بالقوة المسلحة على قطاع غزة، وتصورت أن البناء العقائدى الصلب لعناصرها، وتضحيات كثير منهم سيغطى على ما سبق، فى حين أثبت الواقع أن الشعب الفلسطينى دفع ثمن هذه المثالب. “
واذا استطاع العالم الضغط على اسرائيل لتنفيذ استحقاقات خطة السلام فسوف تبدأ مرحلة جديدة من عمر القضية الفلسطينية وسيبقى قرار حماس قرار تاريخى لا يعنى نهاية الحركة . ” إن تسليم السلاح هو كشف حساب لحركة حماس، ولا يعنى تصفية للقضية الفلسطينية ولا هزيمة قاضية للحركة لأنها لن تختفى، إنما هى فى النهاية «هزيمة بالنقاط» لنمط من التفكير العقائدى والسياسى تبنته الحركة لعقود، وإن ما قاله قادتها بأنها «ستبقى تمارس دورها المدنى والسياسى» هو كلام تأخر عامين على الأقل . “
تحرير : منى الشناوى



