سلطت صحيفة الشرق الأوسط على تطورات الحرب في المنطقة . وأشارت إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه عندما أشعل الحرب الحالية ضد إيران قبل أكثرَ من 60 يوماً، كان الافتراض السائد، الذي روّج له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الشريك الأصغر في هذه الحرب، أنَّ الأمر برمّته سينتهي في غضون أسابيع، باعتراف طهران ضمنياً بالهزيمة، كما فعلت في حرب سابقة عُرفت بحرب الأيام الاثني عشر. وعليه، كشفت القوات المنتشرة وخطط الحرب عن حملة عسكرية خاطفة وحاسمة، دون اعتبار وجود قوات برية ضرورة نظرية. ومع أن هذا الافتراض ثبت، اليوم، أنه محض وهم، فإنه بدا منطقياً في ذلك الوقت.
و أضافت الصحيفة ما لم يأخذه ترمب في الحسبان، أن الشخص الوحيد الذي كان بإمكانه الاعتراف بالهزيمة دون المخاطرة بحياته لم يعد على قيد الحياة، بعد أن اغتيل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في غارة جوية إسرائيلية.
أما الوهم الثاني لترمب، فكان مستوحى من التفوق العسكري الأميركي الساحق. وقد روّج المؤرخ الأميركي المرموق فيكتور ديفيس هانسن، الذي كان بمثابة مصدر إلهام لمستشاري ترمب العسكريين، لهذا الادعاء في عدد من مقاطع الفيديو.
إلا أن ما تجاهله هانسون، أن طهران ليست نظاماً عادياً، وبالتالي لن تلتزم نصيحة سون تزو بعدم الاستمرار في حرب تقل فيها احتمالية الفوز عن 50 في المائة.
وحتى هذه اللحظة، لم يجرِ توثيق الدمار الذي ألحقته الحرب الحالية بإيران بشكل كامل بعد، لكن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن إيران تكبدت أفدح خسائر تُمنى بها في هياكلها الحكومية وصناعتها واقتصادها ومعالمها الثقافية، على مدار تاريخها الممتد لآلاف السنين.
ومع ذلك، فإنَّه بسبب تأكيد ترمب أنه لا يسعى لتغيير النظام، لا يشعر المتقاتلون على السلطة في طهران بالحاجة إلى الاستسلام، من أجل ضمان البقاء.
من جهته، يسخر هانسن من هذا بقوله: «البقاء ليس نصراً». وهو على حق. بيد أن أنصار النظام يعتقدون خلاف ذلك.

